جمهورية الأحزان !! … بقلم: د. زهير السراج

مناظير

 

 

 

zoheir [drzoheirali@yahoo.com]

*  الحياة عرس يقام بجانب مأتم، كما يقولون، إلا فى بلادنا فهى مأتم فقط، حيث فارقتنا الفرحة منذ عقود طويلة وناء الحزن بكلكله، وامتلأت النفوس بالهموم الثقيلة، وليس من المؤمل أن يزورنا فرح قريب !!

 

* دعكم من السياسة الخربة والصراعات والحرب الأهلية والفقر والحالة الاقتصادية المتردية والضنك الذى تعانى منه الأغلبية، فهنالك الكثيرمن الأمم التى تعانى مما نعانى منه، ولكنها تعوض الحرمان بلحظات فرح تعيشها بانتصار رياضى أو ثقافى أو معنوى أو أمل بالانتصار، أما نحن .. فلا انتصار ولا أمل ولا لحظة فرح، بل أحزان مستمرة !! والله إن شعبنا يستحق وسام الصمود الدولى ــ  لو كان هنالك وسام بهذا الاسم ــ على الحزن الأبدى الذى يعانى منه، ، وهو اقتراح أتقدم به للهيئات المحلية والدولية وللحكومة السودانية أن تفكر بجدية فى تخصيص وسام الصمود الطويل الممتاز وتمنحه بشكل نهائى لشعبنا الصامد !!

 

* متى كانت المرة الأخيرة التى تذوقنا فيها طعم الفرح وعشنا لحظات سعيدة ؟! يوم الاستقلال،  ثورة أكتوبر، فوز السودان بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، انتفاضة أبريل أم توقيع اتفاقية السلام؟!

 

* تخيلوا (خمس مرات) فقط عشنا فيها بعض اللحظات السعيدة فى حقبة زمنية تزيد عن خمسين عاما هى عمر استقلال السودان، أى بواقع مرة واحدة كل عشر سنوات، وإذا افترضنا  أن كل فرحة دامت عاما كاملا، فإن خمسة واربعين عاما منذ استقلالنا كانت أحزانا صافية بلا لحظة فرح واحدة، بلا انتصار ولا أمل فى إنتصار واحد يمنحنا احساسا زائفا بالسعادة !! هل يحتمل غيرنا كل هذا الحزن؟!

 

* هل يحتمل شعب غيرنا أن تكون حياته خاوية من أى شئ يجلب السعادة مدة خمسة واربعين عاما كاملة.. لا إنتصار رياضى أو ثقافى أو فنى أو أدبى أو علمى أو حتى فى العبث واللهو؟!

 

* لو أخذنا بعض الدول الأفريقية كمثال، فإنها تعوض الحرمان الذى تعيشه فى مجالات عديدة بتفوقها فى المجال الرياضى واقتناص لحظات الفرح بانتصاراتها الرياضية العديدة، ولو أخذنا بعض الدول العربية فإنها تتفوق فى المجال الفنى أوالثقافى وتفرح بانجازاتها وانتصاراتها فى هذا الجانب، ولو أخذنا بعض الدول الاسلامية الصغيرة فإنها تتفوق وتفرح بانجازاتها العلمية والأدبية  .. وهكذا، أما نحن فلا شئ يعوض حزننا المستديم، والبؤس عندنا كامل العدد والعدة والعتاد .. وليلنا ليس له نهاية :

 

          ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى          بصبح وما الإصباح منك بأمثل

 

          فيا لك من ليل كأن نجومه                 أمراس كتان إلى صم جندل !!

drzoheirali@yahoo.com

جريدة السودانى، 13 أكتوبر، 2009

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً