جمهوريّات الضّباط في العالم العربيّ: (إخفاق في الحلم بصناعة واقع مأمول) .. بقلم: أحمد تور شين
لقد بُنيت استراتيجية الغزو المسلح للبلاد العربية والإسلامية وغيرها على رؤية كانت بذرتها التعليم المدني الحديث. حيث افتتحت كلية (غردون) التذكارية في 1899م لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرجوة. فالتعليم هدفه التغيير، ويراد من هذا التغيير إصلاح الواقع وتجاوز مشكلاته. وقد أثبتت التجربة أن هذا النوع من التعليم قد افرز عدداً من السلبيات والسوءات، من ابرز مظاهرها طغيان المادية على حساب الروحية، ووأد الطاقات الإبداعية. فكان إضعاف العقيدة الإسلامية، وضعف الحس العقدي نحو الشعائر الإسلامية، وتسرب المفاهيم الإلحادية والعلمانية، ومخالفة المعلوم من الدين بالضرورة، وضعف الضوابط الشرعية في المعاملات الحياتية، اختزال الدين في العبادات دون المعاملات، وضعف تحري الحلال في الكسب من أهم نتائج التعليم المدني. حيث لم يكن العنصر البشري الذي يعمل في هذا المجال بعيداً عن تلك السلبيات. وقد أفرز واقع الأداء بعض المؤثرات على إدارة مؤسسات الدولة. وبرزت الضغوط السياسية الداخلية والخارجية. وبسبب غياب العدالة الاجتماعية، لم يتحقق الاستقرار. فقد خلفت المؤسسات المدنية في تولي ادارة الشأن العام ولكنها أخفقت لتدخل العسكريون في معادلة الحكم. مبلغ يقيني أن الأنظمة التي مُكن لها، وتسيدت، وتصدرت، وتحكمت في مفاصل البلاد العربية والإسلامية بعد خروج الغزاة، أريد لها أن تصنع واقعاً جديداً وفق أهواء ورغبات من صنعوها. فالجيوش وظيفتها حماية الثغور، ومجاهدة العدو، وواجب الأجهزة الشرطية حماية الأمن الداخلي، هذا لا ريب فيه ولكن الواقع يقول غير ذلك. وبدلاً من أن تكون هذه القوات عزة ومنعة لبلادها، أضحت أداة قمع وتعذيب وتخويف وإرهاب للمواطن وللمعارض على حد سواء. وأجهزة الحكم ينبغي أن تسخر جهودها في خدمة العباد والبلاد، ولكن الخادم أصبح مخدوماً في ظل سيادة جمهورية الضباط. فقد حددت السياسة العمرية وظيفة الوالي في أربع هي سد الجوعة، وستر العورة، وتوفير الحرفة، ومجاهدة العدو. ولكن العدو اليوم في مأمن،والمواطن ترتعد فرائصه، فان هو طالب بحقه الحسنى، لا يستجاب له، وأن عبر بطريقة أخرى يكلفها الدستور سحق.
لا توجد تعليقات
