(6 من10)
بدعم وفير ولأسباب تجارية بحتة وسياسية أيضا، تسنّى تأسيس سوق خدمات طبية في عمان، مزود بكل الوسائل الحديثة، هدفه الربح، ومن أهدافه أيضا ضرب الخدمات االطبية الخاصة : في عيادات ومستشفيات ، في مصر باجتذاب من كانوا يذهبون إلى أرض الكنانة طلبا للعلاج من الدول العربية البترولية واستثمرت الظروف السياسية في عهد حسني مبارك، فاتجه الليبيون إلى عمان بدلا من جارتهم مصر التي صارت بعيدة.
ولأن حركة الإخوان المسلمين في الأردن، مدعومة بالتنظيم العالمي، هي جزء من عملية الاستثمار، صار السودانيون يذهبون إلى عمان، على أيام الإنقاذ، وراجت الدعاية الظالمة المبرمجة عن تقدم الخدمات الطبية في الأردن.
وهنا لا بد لنا من التفريق بين الأطباء السودانيين وقدراتهم وكفاءتهم وبين وجود إدارة في مستشفيات تجارية.
الأردن بدعم خارجي ومحلي أنشات مستشفيات خاصة.
في السودان، أطيح بالعلاج المجاني، وطرد أطباء من الخدمة ضمن مذبحة الكفاءات في الدولة السودانية.
وغاب عنصر مرور الحالات المرضية على أطباء عموميين ثم على أطباء متخصصين، ثم عرض الحالات المستعصية على لجان طبية متخصصة، وعندها كانت الدولة ترسل تلك الحالات إلى لندن وعلى حساب المجتمع االسوداني، بل بمرافق أحيانا.
من يذهبون إلى الأردن، ربما مروا على طبيب في عيادة خارجية، أو سافروا دون أن يمروا على كفاءة من الكفاءات المتخصصة.
وفي حين مات بعضهم في عمان، أو عاد بعضهم وقد ساءت حالته،( وهنا أتحدث عب أقارب) تسنى لآخرين الشفاء ولكن بدأت الدعاية للأردن مرتبطة بالطعن في الأطباء السودانيين، وهذه الدعاية المسمومة الظالمة يقع وزرها على من يفضلون مصلحة التنظيم الأردني والعالمي على الحق والحقيقة، مثلما حدث في تسهيل الحصول على الشهادات العليا بل الثانوية.
ولكن من منطلق الاعتزاز بالطبيب السوداني وهو أفضل طبيب في العالم أكاديميا وينضاف إلى ذلك مجد آخر هو الإنسانية بمعنى التحلي بمروءة السودانيين،وهي ميزة مألوفة بداهة في الطبيب السوداني. ولن أقف هنا عند النماذج السلبية التي لا تمثل إلا شريحة ضيقة ومحصورة ومحدودة. استنكر سلوكها الأطباء أنفسهم قبل غيرهم!
لكل ذلك سأورد الآتي:
1: يعمل في لندن وحدها أكثر من ألف طبيب متخصص، عشرات بل مئات الأردنيين المقيمين والوافدين على بريطانيا يتعالجون عندهم في مستشفيات الدولة. ولن نذكر هنا أفراد العائلة المالكة ابتداء من الملكة الأم الذين تعالجوا ويتعالجون عند الأطباء السودانيين.
وليس في الأردن كلها مثل هذا العدد، الذي لايتضمن الأطباء السودانيين العاملين خارج لندن أو في الدول الأوربية أو في أمريكا وكندا. فضلا هن الول العربية البترولية، ويشمل ذلك العاملين في تخصصات العمل الكبي كلها وأساتذة كليات الطب ومعاهده.
2: كلية الطب بل جامعة الأردن أنشئت عام 1956، بعد أكثر من نصف قرن من إنشاء كلية الطب في السودان: مدرسة كتشنر الطبية.
3: تمثل تجربة الطب في السودان تجربة الطب الحديث في العالم كله، فما من بلد إلا وجدنا أطباء سودانيين تخرجوا في كليات طبه، وبلغات مختلفة ومنطلقات علمية متنوعة. ويخضع الأطباء السودانيون لتدريب شاق ومسؤول في سنة الامتياز وما بعدها، ثم يتم ابتعاثهم لمزيد من اكتساب المعارف والخبرات.
3: سمعة الطبيب السوداني في بريطانيا من حيث الأداء والتحلي بأخلاق المهنة مشرفة جدا.
ويساهم كثير منهم في علاج كثير من السودانيين في السودان، في إجازاتهم الخاصة، وفي كثير من الأحيان بدون مقابل مادي، ومع ذلك لحقهم التجني في حالات مفتراة ومؤسفة!
4: معظم الأطباء السودانيين ليست لهم عيادات خاصة، وكثيرون منهم مصدر عيشهم هو عملهم بأجر في مستشفيات خاصة بآخرين أو عيادات خاصة بغيرهم من الأطباء والمستثمرين.
وظهرت عندنا تقليعة الإعلان عن وصول الطبيب الأجنبي فلان، بالأجر المعلوم وفي السودان من السودانيين من هو أكثر كفتءة ودراية منه، لأن زامر الحي لا يطرب ولأن كرامة الأنبياء لا تتأتّى في بلادهم، ما عبر عنه حافظ إبراهيم:
أمة قد فتّ في ساعدها بغضها الأهلَ وحب الغربا
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم