جنوب أفريقيا …. الشفافية … العدل … وسيادة القانون .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع
31 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
والله إني لأعجب لهذه الجنوب أفريقيا ، الدولة الوليدة التي بلغت العشرين من العمر للتو ، تعلمنا أدب الخلاف والشفافية والعدل وسيادة القانون .
يتصدر صحف اليوم خبران غريبان بالنسبة لنا ومدهشان وغريبان ومن الخيال ، في المعنى والدلالة والتطبيق
الخبر الأول إطلاق سراح كلِڤ ديربي لويس ، الأبيض ، قاتل المناضل الجنوب أفريقي الشهير كريس هاني ، زعيم الحزب الشيوعي في العام ٩٣، بصورة القتل التي نعرفها جميعا ، والتي كانت تهدف لإصطياد زعماء النضال الجنوب أفريقي ، وآحدا تلو الآخر .
خرج قرار محكمة بريتوريا على كلِڤ بضمان مشروط ، للذهاب لمنزله حرا بعد إسبوع من الآن ، ليتم علاجه من سرطان في الرئتين ، نطق بهذا الحكم القاضي الأسود سِلبي باقوا في محكمة بريتوريا بكل أمانة وبكل أريحية ، إحتراما لسيادة القانون ، كما حدث وأن خرج السيد مانديلا صديق وزعيم كريس هاني المقتول ، من السجن في العام ٩٤ بعد عام واحد بعد مقتل هاني ولم تأخذه سخيمة في أخذ الثأر من قاتل زميله وصديقه هاني ، لا ، بل كوّن لجنة الحقيقية والمصالحة وعفى من خلالها من كثير من القتلة الجبارين من البيض الذين سحلوا وسحقوا الناس في الشوارع والبيوت وقتلوا المناضلين من رفاق الدرب.
والخبر الثاني في نفس الصحيفة هو الفاجعة والدهشة والإستغراب الثاني بالنسبة لي كسوداني تعود على ألا يسمع ولا يرى ولا يتخيّل أن وزيرا أو حتى اي من المتحوكمين في حكومات الظل في الخدمة المدنية من الواصلين ، ناهيك عن رئيس دولة ، أو زعيم قوي ، أن يقدم أحدهم لأي نوع من المحاكمة العلنية بسبب فساد في برلمان او محكمة .
والخبر ؛
سيمثل الرئيس زوما يوم الثلاثاء القادم للدفاع عن نفسه أمام البرلمان عن مبلغ من المال إستخدمه في منزله الجديد في ريف ديربان ، على أنه تطوير لأنظمة الأمن في المنزل .
“زوما لابد أن يعيد مال الشعب الذي تم به تطوير جزء من منزله الخاص في إنكاندلا ” ، كانت هذه هي المداولات الصارخة في هذا الأمر أمام الملأ في البرلمان في دورته الجديدة قبل شهور من جانب المعارضة ، عند إعادة تنصيب الرئيس ، وكان الأمر جهرا وسمعنا وسمع كل العالم ، أن رؤساء الكتل والأحزاب المعارضة تنهال على الرئيس زوما وتكيل له السباب وهو جالس مطأطيء الرأس يبتسم كلما حانت له الفرصة ويتقبل السباب واللعن بصبر زعيم رضع من مانديلا هذا الصبر والأناة ، وتطبيق الديمقراطية ، ولم ينبس ببنت شفة ولم يرد ويدافع عن نفسه في تلك الجلسة ، على أنه رئيس الجمهورية وتحت قيادته وإشارته قوات الأمن والبوليس والجيش والمتحوكمين والقضاة والتابعين وأن خلفه كتلة حزبه يدافعون عنه ظلما ونفاقا ظالما أو مظلوما .
ثولاني مادونسيلا ، النائب العام الجنوب أفريقية ، تقدح جهرة في تقرير وزير البوليس ناثي إنخولو الذي يريد أن يقدمه في البرلمان ، والذي إدعى فيه هذا الوزير” أن الرئيس ليس عليه أن يدفع سنتا واحدا مقابل تطوير منزله في إنكاندلا” ، والنائب العام تصف هذا التقرير والمرافعة ( الرئاسية )، بحكم أن به ( تعابير غير صحيحة ، وعدم مصداقية ، ومعلومات مخفية ، وإدعاءات زائفة).
وترسل رسالة واضحة للرئيس أن عليهم أن يتلزموا بتقديم تقرير لا يستند على التشويش على الحقيقية في جلسة البرلمان التي ستعقد يوم الثلاثاء القادم والتي غالبا من تجبر السيد الرئيس على دفع أي سنت إستخدمه من مال الشعب في منزله ، إلا فيما يخص فعلا النظام التقني الأمني .
أترك التعليق لكم أيها النائب العام ورئيس القضاء ورئيس منظمة الشفافية في السودان ، والتعليق لنا نحن أيضاً مسحوقي الأوامر العليا التي تتسلط على حقوقنا وكرامتنا ورزقنا وسمعتنا وديمقراطيتنا وشورتنا وحقوقنا على مر العصور.
وأترك التعليق لرئيسنا ، وهو سينصب في نفس اليوم رئيساً لولاية أخرى في نفس الوقت الذي يقف فيه رئيس دولة عدل وديمقراطية هي جنوب أفريقيا ليقف آمام برلمان الشعب ، ليس دفاعا عنه إنما دفاعا عن الشعب ، ضده وسيطبق فيه القانون مثله مثل أي مواطن .
٢٠١٥/٦/١
rafeibashir@gmail.com