جنوب كردفان … الطريق الي جهنم ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

الحلقة الاولي
Tharwat20042004@yahoo.com
مقدمة :
أهمية ولاية جنوب كردفان تصدر من خمسة  أعتبارات  ، كما يلي :
+ تضم ولاية جنوب كردفان منطقة أبيي !
أبيي مرشحة لان تكون الصاعق الذي سوف يفجر الحرب بين دولتي السودان … دولة السودان ، ودولة جنوب السودان ( وليس السودان الجنوبي كما يطلق عليها بعض العنقالة ؟ ) !
كانت ابيي الصاعق الذي فجر الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه في عام 1980 ( انيانيا الثانية ؟ ) ، وقبل التمرد الذي قاده الدكتور قرنق بالكتيبة 105 في بور في مايو 1983 !
هناك جن لابد في أبيي ، كما يقول كجور طمبرة الباتع !
+ ولاية جنوب كردفان موطن سكن  قبائل النوبة الافريقية ( ومعظمها يعبد الكجور والمطر ؟ ) ! بعض قبائل النوبة حاربت مع الحركة الشعبية منذ عام 1983 وحتي عام 2005 ! وحوالي 35% من جيش الحركة الشعبية ( الام ) يتكون من قبائل النوبة ؟ هل نسيت يوسف كوة وتلفون كوكو ؟ 
منطقة النوبة  في ولاية جنوب كردفان مرشحة لأن  تكون الصاعق الذي سوف يفجر الثورة الشعبية في كل بلاد السودان ، للأطاحة بنظام الانقاذ ،  كما يدعو لذلك القائد عبدالعزيز الحلو !
منطقة النوبة كانت الصاعق الذي فجر عملية السلام بين شمال وجنوب السودان ، وقاد الي اتفاقية السلام الشامل ! هل تتذكر السناتور الامريكي جون دانفورث ، الذي هندس أتفاقية وقف اطلاق النار في منطقة جبال النوبة  بين نظام الانقاذ ، والحركة الشعبية ، في ديسمبر 2001 ! الاتفاق الذي تبعه بروتوكل مشاكوس في يوليو 2002 ، وأتفاقية السلام الشامل في يناير 2005 !
+ كل النفط المكتشف والمستغل تجاريأ  في شمال السودان ( 27 % من أنتاج السودان الحالي ) ، يلبد في جوف اراضي ولاية جنوب كردفان ! تمثل الولاية البقرة  الحلوب  نفطيأ ، ودولاريأ  لدولة السودان ( مصدر 90% من مصادر السودان الدولارية )  ، بعد أنفصال الجنوب  !  ولكن سوف يتم استغلال نفط ولاية جنوب كردفان للاستهلاك المحلي  ، بعد أنفصال الجنوب ! عربات الخرطوم سوف تجري ببترول ولاية جنوب كردفان ، بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 ؟
لا تنسى  ، يا هذا ، أن دارفور هي الجهة المرشحة لتكون المنتج الأول للبترول خلال ثلاث سنوات !  وهي تساهم الآن في انتاج سودان الشمال بنسبة مقدرة !
+ تحادد الولاية اربعة ولايات جنوبية (  الوحدة ، اعالى النيل ، أوراب وشمال  بحر الغزال )  ، وولاية جنوب دارفور  ،  مما  قد يجعلها حديقة خلفية ، ومنطقة أنطلاق  لجيش دولة جنوب السودان  ، وحركات دارفور الحاملة للسلاح  ، اذا وقعت في ايادي قطاع الشمال   في الحركة الشعبية ، في حالة أعادة  الانتخابات  التكميلية المزورة  ، او من خلال الحرابة !
في هذه الحالة  ، سوف تجعل حكومة جنوب السودان  وحركات دارفور الحاملة للسلاح  ، من ولاية جنوب كردفان ،  مسرحا للعمليات العسكرية   ، فى حالة نشوب اى صراع مسلح بين دولتي  السودان  ،  أو بين حركات دارفور الحاملة للسلاح ونظام الانقاذ  …   الامر  الذي  تشير اليه المعطيات الماثلة  حاليا !
+ وبالنسبة لك ، يا هذا ، فان ولاية جنوب كردفان تمثل تحوَّل الامام المهدي عليه السلام من شخصية اصلاحية دينية  ( كما السيد الامام الثالث حاليأ ؟ )  ، الى شخصية ثورية سياسية  ( كما نتمناه للسيد الامام الثالث في مقبل الايام ؟ ) … تغيير نوعي في شخصية الامام المهدي ،  عليه السلام ، مقرون بتجربة روحية مهولة ! أدي هذا التغيير النوعي  في شخصية الامام المهدي ، عليه السلام  ، الي الثورة المهدية ، وطرد المستعمر التركي – المصري !  هل يؤدي التغيير النوعي في شخصية الامام الثالث الي الثورة الشعبية ، والاطاحة بنظام الانقاذ ؟
ألم تري ، يا هذا ، أثار أقدام الامام المهدي ، في غار بطن امه ، في جبل  قدير ، علي مرمي مأئة حجر من أدارية  العباسية تقلي ، في محلية رشاد ؟ هل نسيت ،  ياهذا ، كيف هزم الامام المهدي وانصاره  محمد سعيد باشا مدير مديرية كردفان ( 1881 ) ،  ومدير فاشودة راشد بك أيمن (  9 ديسمبر 1881) ، ويوسف باشا الشلالي (  30 مايو 1882م  ) ؟
ولاية جنوب كردفان كانت الصاعق الذي فجر الثورة المهدية المباركة ،  أعظم ثورة وطنية أسلامية في عموم بلاد افريقيا !
في الفروة كان حسن الختام !
لكل وقت ومقام حال ولكل زمان واوان رجال !
وتاني ؟ وتيب ؟
محنة جنوب كردفان :
دعنا نمسك بخيط محنة جنوب كردفان من اوله ، ونجبد فيه  جبدة جبدة ، حتي نصل الي أخره ، بعد عشرة    جبدات كما يلي :
أولا :
قاطع قطاع الشمال في الحركة الشعبية انتخابات ابريل 2010 في ولاية جنوب كردفان ! أدعي قطاع الشمال ان المؤتمر الوطني قد زور ، لمصلحته ،   التعداد السكاني ، وبالتالي تقسيم الدوائر في الولاية  ! تمت أعادة التعداد السكاني  في ولاية جنوب كردفان ، الذي أثبت تزويرأ كبيرا ، لصالح مناطق نفوذ المؤتمر الوطني في الولاية ! كما تمت أعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية !
تجربة ولاية جنوب كردفان تؤكد ، بما لا يدع مجالا لاي شك ، بأن التعداد السكاني وتقسيم الدوائر الانتخابية في باقي ولايات شمال السودان ، كانت بدورها مزورة ، لصالح مناطق نفوذ المؤتمر الوطني ! وعليه فأن  نتائج أنتخابات ابريل 2010 ، كانت مبنية علي باطل التعداد السكاني ، وباطل تقسيم الدوائر الانتخابية !
وما بني علي باطل ، فهو باطل ؟
ُثانيأ :
يوم الثلاثاء  12 ابريل 2011 ،  شهد مجزرة  الفيض أم عبدالله ، التي راح ضحيتها ، سنبلة ، عشرين  من المواطنين  ، وتم أحراق   كثير من قري المنطقة  ، علي أيادي مليشيات الانقاذ الجنجودية ! 
ثالثأ :
بعد أعادة التعداد السكاني ، وأعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولاية جنوب كردفان ، بدات عملية الانتخابات  التكميلية ( للوالي وللمجلس التشريعي الولائي  ، وللمجلس التشريعي القومي )  في يوم الاثنين  2 مايو 2011 !
أستمرت الانتخابات التكميلية  وسط أحتقان شديد ، وأستقطاب حاد بين المؤتمر الوطني وقطاع الشمال  ! خاض كل طرف الانتخابات بمنطق الفوز له او الحرابة  ! واستصحب كل طرف الخطاب الإستقطابى  المستفز !
هللت عناصر المؤتمر الوطني : مولانا او القيامة  ، احمد هارون او القيامة تقوم  …  شعار المؤتمر الوطني ؟ وردت عناصر قطاع الشمال : النجمة او الهجمة  … شعار الحركة الشعبية ؟
افرزت الانتخابات التكميلية  استقطابات حادة  :  اثنية  ،  دينية ، سياسية ، جهوية ، وما رحم ربك !
أحتقن ، بل تكهرب الوضع في ولاية جنوب كردفان !
في هذا الوضع المحتقن ،  تم أعلان نتائج الانتخابات في يوم الاحد 15 مايو 2011 ، بفوز المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية  احمد هارون ، مرشح المؤتمر الوطني بمنصب الوالي ، وفوز المؤتمر الوطني باثنين وعشرين دائرة ولائية انتخابية ، مقابل فوز  الحركة الشعبية بعشرة دوائر ! رغم ان تعداد  اصوات الناخبين في الدوائر الولائية والدوائر القومية كانت لصالح الحركة الشعبية ، بفارق حوالي تسعة الف صوت !
أستبقت  الحركة الشعبية ( قطاع الشمال )  أعلان نتائج الانتخابات التكميلية ،  باعلان عدم اعترافها بالنتائج ! وأكدت  عدم مشاركتها في أي حكومة تنتج عن هذه الانتخابات  المزورة !  واتهمت  المؤتمر الوطني  بتزوير الانتخابات  التكميلية !
أحتقن ، بل تكهرب الوضع  أكثر في ولاية جنوب كردفان !
رابعأ  :
في يوم الاثنين 23 مايو 2011 ( بعد 8 أيام من اعلان نتائج الانتخابات التكميلية ، وعدم قبول قطاع الشمال  لها    )  ، أرسل الرئيس البشير  ، في هذا الوضع المحتقن ،   من خلال رئيس الأركان المشتركة ورئيس مجلس الدفاع المشترك التابع للمؤتمر الوطني   ،  خطابأ ( الصاعق المباشر لتفجير محنة جنوب كردفان ؟ )  لرئيس أركان الجيش الشعبي ( قطاع الشمال ) في ولاية جنوب كردفان ،  يخيره  فيه بأن يختار بين خيارين ، لا ثالث لهما  :
+   الخيار الاول ان يتم نزع سلاح وتسريح  قوات الجيش الشعبي  ( قطاع الشمال ) المعسكرة  في ولاية جنوب كردفان ( حوالي ثلاثة الاف عنصر مسلح  في  القوات المشتركة ، وأكثر من 20 الف عنصر عسكري مسلح في  قوات قطاع الشمال الاخري  )   في ظرف اسبوع من تاريخ الخطاب ( مهلة لغاية  يوم الاربعاء  الموافق أول يونيو  2011؟ )  ! علي ان تتم توفيق اوضاع القوات المنزوعة السلاح والمسرحة  في وقت لاحق ( يوم القيامة العصر مثلا ؟ ) ،   اما بادماج بعضهم في الجيش السوداني ، او باستيعاب بعضهم في الخدمة المدنية في الولاية ، أو ذهاب بعضهم لسوق الله اكبر ( القطاع الخاص ؟ ) ، أو عطالة معظمهم  !
+   الخيار الثاني كان  ترحيل  قوات الجيش الشعبي  ( قطاع الشمال ) المعسكرة  في ولاية جنوب كردفان ،   الي خارج حدود الولاية ، والي جنوب السودان ! وفي ظرف اسبوع من تاريخ الخطاب ( مهلة لغاية  يوم الاربعاء  الموافق أول يونيو  2011؟ )  !
نكرر ليفهم الشطار : تنتهي المهلة لتنفيذ الامر في الخيارين اعلاه  في ظرف اسبوع  …   يوم الاربعاء  الموافق أول يونيو  2011   ؟
هذا الامر يعتبر مخالفة صريحة لاتفاقية السلام الشامل التي تبيح لقوات ( قطاع الشمال )  في الحركة الشعبية ( المشتركة والاخري … حوالي 23 الف عنصر مسلح  )  البقاء ، بسلاحها ،  في ولاية جنوب كردفان ، حتي يوم الاحد 9 اكتوبر 2011 ،  اي بعد ثلاثة شهور  من   أنتهاء الفترة الانتقالية في يوم السبت 9 يوليو 2011 ؟
عناصر قوات جيش  ( قطاع الشمال )  في الحركة الشعبية ( حوالي 23 الف عنصر مسلح )    المعسكرة في ولاية جنوب كردفان  ، من  قبيلة النوبة  ومن ابناء ولاية جنوب كردفان ! وليسوا من الجنوبيين ،  حتي يمكن الطلب اليهم بان يرحلوا الي الجنوب ، كما تم أقتراحه في الخيار الثاني اعلاه !  ثم ان خيار  توفيق الاوضاع  ، بعد نزع السلاح والتسريح ، كان  مبهمأ لدرجة التشكيك في صدق نوايا ،  وجدية تفعيل  الخيار الاول  ؟
وقع الخبر وقع الصاعقة علي عناصر جيش الحركة الشعبية ( قطاع الشمال ) من اولاد النوبة , والشماليين الاخرين  !
وضع هذا الخطاب الجاف المستفز والتهديدي  عناصر قوات قطاع الشمال الحاملة للسلاح  في الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان بين الطوة والنار !
خياران احلاهما في مرارة الحنظل !
كيف يسمح المؤتمر الوطني لنفسه بأن  يعامل عناصر قوات قطاع الشمال الحاملة للسلاح  في الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان ، وهم من ابناء الولاية ،  بهذه القسوة !
كيف يسمح المؤتمر الوطني لنفسه بأن :
+   يطردهم من ولايتهم ،  ومن  معسكراتهم التي عاشوا فيها منذ عام 2005 ، الي الجنوب الذي لا اهل لهم فيه  ولا سكن !
+  يحرمهم من مخصصاتهم ورواتبهم الشهرية ، ويحرمهم من مؤنهم التي يعيشون ، واسرهم عليها ؟
+   يجردهم من سلاحهم ؟ هكذا وبدون أي  برنامج  محدد ومدروس  لتوفيق اوضاعهم  ، بعد نزع السلاح والتسريح  ؟ اي يفكهم عكس الهواء ؟
جن جنون عناصر قوات جيش الحركة الشعبية ( قطاع الشمال )  ،  من اولاد النوبة وبقية الشماليين  ،   وخافوا علي مستقبلهم ،  وعلي مستقبل عوائلهم  ، بل علي حياتهم ؟
والخوف ام المصائب ؟
خامسأ :
كشكول ملتهب من الاحتقانات والاستفزازات والخوف من المستقبل المجهول ، وما يخبئه المؤتمر الوطني من مكائد  لعناصر قوات جيش قطاع الشمال الحاملة للسلاح  في  كادقلي ، وباقي حاميات الولاية  !
وزاد الطين بلة ، الاحتقان السياسي نتيجة  التداعيات  السالبة ،  بعد اعلان نتائج الانتخابات المزورة  ( يوم الاحد 15 مايو 2011 ) ، ورفض قطاع الشمال السياسي في الولاية  لها ، جملة ، وتفصيلأ ! أضافة الي التداعيات السلبية لمجزرة  الفيض أم عبدالله ؟
في يوم الاحد الموافق 5 يونيو 2011 ، وكردة فعل طبيعية للخوف الذي اجتاحهم  ، بعد خطاب  الرئيس البشير  التهديدي  المذكور اعلاه ،  بدأت عناصر من  قوات جيش الحركة الشعبية ( قطاع الشمال ) المعسكرة في كادقلي ، عاصمة  ولاية جنوب كردفان  ، في ضرب نار عشوائي ، للتعبير عن رفضهم لقرار المؤتمر الوطني ، بترحيلهم خارج   ولايتهم ، وحرمانهم من رواتبهم الشهرية  ، ومصدر رزقهم الوحيد ! واحتلت قوات قطاع الشمال مواقع  عسكرية ومدنية استراتيجية في كادقلي ، وباقي محليات الولاية  ،  بعد ان فرت  منها  قوات نظام الانقاذ ، مذعورة من هجوم قوات قطاع الشمال المباغت !
في هذا السياق ، صرح القائد عبدالعزيز الحلو ( كادقلي –  السبت 18يونيو 2011) ، بأن جيش قطاع الشمال يسيطر سيطرة كاملة علي محليات   دلامي  ، هيبان ،  البرام ،  وأم دورين ،  أضافة الي  أكثر من (60 )  حامية عسكرية  أخري  منتشرة علي طول ولاية  جنوب كردفان !
ولا يزال القتال مستمرا بين الطرفين  ( الاحد 19 يونيو 2011 ) ، داخل كادقلي ، وفي باقي محليات الولاية !
ولا يزال النازحون في العراء ( أكثر من 300 الف نازح ) بلا ماء ، بلا طعام ، بلا مأوي وخيام ، وفريسة للدبايب ، والعقارب ، والبعوض الحامل للملاريا ! يحدث هذا ، في بلاد السودان ، البرنجي وموطن أكبر عددمن النازحين في العالم قاطبة ، بعدد 4 مليون و300 الف نازح  ، معظمهم دارفوريين ! والان اصبحوا 4 مليون و600 الف نازح ! مقابل اقل من 20 الف نازح في سوريا ، وأقل من 10 الف نازح في ليبيا ، وأقل من 5  الف نازح في اليمن ! وصفر نازح في البحرين !
رفض نظام الانقاذ طلبات منظمات الاغاثة الدولية ، لأغاثة هؤلاء النازحين ، المعذبين ( 300 الف نازح )  ! كما امتنع نظام الانقاذ عن تقديم اي اغاثة لهم ، أنتقامأ منهم ، كونهم من قبائل النوبة والزرقة ، المؤيدة لقوات قطاع الشمال في الولاية ! أعتبرت المنظمات الدولية رفض نظام الانقاذ اغاثة هؤلاء النازحين بمثابة  جريمة  حرب ، وجريمة ضد حقوق الانسان ، بل أبادة جماعية !
نواصل في الحلقة الثانية !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً