حتى لانقع تحت طائلة “الجلد” .. بقلم: مصطفى محكر

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعـي “نكتة ” على وقع القرارات الاخيرة، وتقول “النكتة” أن المعارضة ضاقت بعد تجاوب المواطنين مع دعوات الخروج في مظاهرات، فعمدت الى الامعان في التحريض ،حيث اشاعت ان الحكومة تخطط “لجلد ” أي مواطن” 100 جلدة” حتى يتحرك الشارع وحينما شرعت في قراءة تأثير الاشاعة وجدت أحد المواطنين يجري وهو في حالة خوف ، وحينما سئل عن اسباب اللهث ، قال ..”قالوا: الحكومة تريد أن تجلد أي زول مائة جلدة” ،قلت امشي أنجلد بسرعة قبل مايزيدوا “الجلدات”!!.
وحتى لا نقع تحت طائلة الجلد لن نتحدث عن القرارات الاقتصادية الأخيرة ،القاضية برفع الدعم عن المحروقات والأدوية والكهرباء، من خلال حزمة اجراءات اقتصادية اجيزت من قبل مجلس الوزراء الخميس الماضي، غير أنه يؤلمني أن تتضاعف معاناة “البسطاء” الذين اصلا لم يبارحوا مربع المعاناة منذ سنوات، لا نريد ان نتحدث وقد سال حبر وفير من قبل الكتاب والمحللين ، ولكن أرى ان زيادة ال20% من الراتب الاساسي لموظفي الدولة لا تعني شيئا أمام شياطين “السوق” الذين استرقوا السمع بأن هناك زيادة في المرتبات ،ولم تسمع بان هذه الزيادة “المتواضعة” قصد بها تعويض تأثير رفع الدعم.
نحن لانريد ان نزيد في الحديث ولكن تبدو زيادة ال100 جنيه لأرباب المعاشات مسألة “معيبة” فهي بالكاد توفر” كيلو لحم وبصل بدون زيت وخبز” ، و”بصراحة ” يبقى معشر المعاشين يستحقون الكثير وقد افنوا زهرة شبابهم في خدمة الدولة خلال الحقب الماضية، فليس من العدالة أن يعاملوا بهذا الاهمال الكبير .
نعم لا نريد ان نمضي في الحديث عن الاجراءات الاقتصادية التي يقول عنها وزير المالية بدر الدين محمود ، انها تصب في مصلحة الشرائح الضعيفة بحيث لن تتأثر فاتورة الكهرباء طالما كان الاستهلاك ضعيفا، لكن هذه ليست القصة فهؤلاء ستشدت معاناتهم طالما واصلت السلع الاساسية ارتفاعها ، وعز عليهم الحصول على دواء بسعر “معقول” يسكن أوجاعهم ،فبعد تحرير سعر الدولار لشراء الادوية حتما سوف تتصاعد الاسعار ،ولن يكون بمقدورأصحاب الدخل المحدود وهم اغلبية الشعب ان يحصلوا على الدواء “المتحرر تبعا للدولار”!.
المهم لا نريد الحديث عن هذه الإجراءات ، رغم أن رأس الصوت بلغنا ضمن معشر المغتربين طالما أصبحت المطالبة بزيادة المبالغ التي تحول لتدبير المعاش، منطقية للحصول على الاساسيات الضرورية للحياة، وحتى اذا اردنا الحديث ماذا نقول وهل لنا ان نعرف كما قال “عادل امام ” أكثر من الحكومة، التي تسهر على تدبير أمورنا ، واخراجنا الى بر الامان.. فقط أود أن اقول للحكومة “والله ماقصرتوا” معانا” لكن لو “تركتونا ” بلا دليل تبقى الفرص أوسع للخروج الى بر الامان..وكيف نخرج الى بر الامان ونحن نجد صعوبة بالغة في تدبير “حلة الملاح” والحصول على ” جرعة ملاريا” .
عموما لن نتحدث عن الإجراءات الاقتصادية ، لكن فقط لو حاولت الحكومة تدبير ايجاد مصادر دخل اخرى، وتناست قصة زيادة ال20% من الراتب الاساسي ، ولم تات على رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والادوية لكان خيرا .
أخيرا .. أتمنى ان لا اكون قد انتقدت القرارات الاقتصادية حتى لا اقع تحت طائلة الجلد.

mmuhakar1@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً