حتى لا ننسي: قراءة في نصوص البيان رقم (1) الذي تلاه العميد عمر حسن أحمد البشير .. بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
إن الإنقلاب الذي نفذته عناصر الجبهة القومية الإسلامية علي النظام الديمقراطي القائم آنذاك علامة فارقة في تاريخ السودان الحديث رغم الوعود والمبررات التى حواها بيانهم الأول وقد عملوا عكس ما كانوا يقولونه وقد أثبتت الأيام والسنون كذبهم الأشر ولم يكونوا سوي فئة خائنة للعهود والمواثيق تبتغي السلطة والجاه وسخروا كل موارد البلاد ومقدراتها الإقتصادية لمصالحهم الخاصة بل عرضوا وحدة السودان لخطر التشرذم والإنقسام والحروب المستعرة من دارفور إلي جبال النوبة والنيل الأزرق وحولوا السودان إلي سجن كبير ودولة فاشلة وفاسدة وراعية للإرهاب والتطرف العالمي وعميلا للقوي الإمبريالية.
إن القوات المسلحة المفتري عليها قد تم إستبدالها بمليشيات قبلية ومرتزقة من خارج الحدود وتعرض ضباطها الأكفاء للتشريد والطرد من الخدمة لأسباب سياسية وشاهدنا صور جلد ضابط عظيم وحلاقته صلعة بالموس من قبل مليشيات قبلية في مدينة الضعين ، وما تبقي منها تم تحويله إلي قوات تابعة للحركة الإسلامية هدفها حماية النظام بل مارست هذه القوات جرائم بحق المدنيين شملت القتل والتعذيب والإغتصاب وحرق القري والممتلكات بدلا عن حماية التراب وصون العرض والكرامة كما يقول البيان ، ولا تزال حلايب وشلاتين وأبو رماد والفشقة تحت الإحتلال ولا أدري عن أي حماية للتراب يتحدثون ؟!!
(لقد عشنا في الفترة السابقة ديمقراطية مزيفة ومؤسسات حكم رسمية ودستورية فاشلة ، وإرادة المواطنين قد تم تزيفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم والتهريج السياسي ، ومؤسسات الحكم الرسمية لم تكن إلا مسرحا لإخراج قرارات السادة ). إنتهي الإقتباس.
(إن الشعب بانحياز قوات المسلحة قد أسس الديمقراطية في نضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية ولكن العبث السياسي قد افشل الحرية والديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية بإثارته النعرات العنصرية والقبلية في حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد إخوانهم في دارفور وجنوب كردفان علاوة على ما يجري في الجنوب في مأساة وطنية وسياسية).إنتهي الإقتباس.
(إن عداوات القائمين على الأمر في البلاد في الفترة المنصرمة جعلتهم يهملون عن قصد إعدادها لكي تقوم بواجبها في حماية البلاد ولقد ظلت قواتكم المسلحة تقدم ارتالا من الشهداء كل يوم دون أن تجد من هؤلاء المسئولين ادني اهتمام من الاحتياجات أو حتى في الدعم المعنوي لتضحياتها مما أدي إلى فقدان العديد من المواقع والأرواح حتى أصبحت البلاد عرضة للاختراقات والاستلاب من إطرافها العزيزة في هذا الوقت التي نشهد فيه اهتماما ملحوظا بالمليشيات الحزبية).إنتهي الإقتباس.
(لقد فشلت الحكومات و الأحزاب السياسية في تجهيز القوات المسلحة في مواجهة التمرد وفشلت أيضا في تحقيق السلام الذي عرضته الأحزاب للكيد والكسب الحزبي الرخيص حتى اختلط حابل المختص بنابل المنافقين والخونة). إنتهي الإقتباس.
(لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية مما زاد حدة التضخم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال علي المواطن الحصول علي ضرورياتهم إما لانعدامها أو ارتفاع اسعارها مما جعل الكثير من ابناء الوطن يعيشون علي حافة المجاعة وقد أدي التدهور الاقتصادي إلي خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج بعد أن كنا نطمع أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا امة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود وانشغل المسئولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة وكل هذا مع استشراء التهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوم بعد يوم بسبب فساد المسئولين وتهاونهم في ضباط الحياة والنظم).إنتهي الإقتباس.
(لقد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي إلي الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدي إلي انهيار الخدمة المدنية ولقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سببا في تقديم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وافسدوا العمل الإداري ضاعت بين يديهم هيبة الحكم و سلطان الدولة ومصالح القطاع العام).إنتهي الإقتباس.
(إن إهمال الحكومات المتعاقبة علي الأقاليم أدي إلي عزلها من العاصمة القومية وعن بعضها في ظل انهيار المواصلات وغياب السياسات القومية وانفراط عقد الأمن حتى افتقد المواطنون ما يحميهم ولجئوا إلي تكوين المليشيات).إنتهي الإقتباس.
(لقد كان السودان دائما محل احترام وتأييد من كل الشعب والدول الصديقة كما انه أصبح اليوم في عزلة تامة والعلاقات مع الدول العربية أصبحت مجالا للصراع الحزبي وكادت البلاد تفقد كل صداقاتها علي الساحة الإفريقية ولقد فرطت الحكومات في بلاد الجوار الإفريقي حتى تضررت العلاقات مع اغلبها وتركت لحركة التمرد تتحرك فيها بحرية مكنتها من إيجاد وضع متميز أتاح لها عمقا استراتيجيا تنطلق منه لضرب الأمن والاستقرار في البلاد حتى أصبحت تتطلع إلي احتلال موقع السودان في المنظمات الإقليمية والعالمية وهكذا أنتهت علاقة السودان مع عزلة مع الغرب وتوتر في إفريقيا والدول الاخري).إنتهي الإقتباس.
(واليوم يخاطبكم أبناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين أدوا قسم الجندية الشرفية أن لا يفرطوا في شبر من أرض الوطن وان يصونوا عزته وكرامته وان يحافظوا علي البلاد سكانها واستقلالها المجيد وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين لا طمعا في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة).إنتهي الإقتباس.
إن حال السودان اليوم يكذب كل الدعاوي التى حملها بيان البشير الأول وعمل علي النقيض من المبررات والوعود التى بشر بها ، بل كل منقصة إتهم بها النظام الديمقراطي قد فعل أكثر منها ، إن البشير وزمرته قد ضيعوا السودان ووحدته وسلامته وإستقراره بل أفسدوا حتى هوائه ونسيمه بالكذب والغش والتدليس باسم الدين والدين منهم براء .
محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
لا توجد تعليقات
