حتى لا يُذبح أبناء السودان كالفراخ .. بقلم: أوشيك آدم على
25 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
osheikali@gmail.com
عانى الشعب السوداني على يد حكومة الإنقاذ صنوفا من العذاب، قتلا وتشريدا ومسغبة وشظفا في العيش وكل ما تجسده الحياة غير الكريمة للإنسان. ولعل الطريقة التي قُتل بها الشهيد الاستاذ أحمد الخيرفي خشم القربة، لخير دليل لمثل هذه الممارسات اللاأخلاقية. بالرغم من هذه الحياة الكالحة قيض الله لأهل السودان نفرا من أبنائهم الكرام يستشعرون بمسؤولياتهم القومية والاخلاقية تجاه مواطنيهم ويسلكون كل السبل، بالرغم من وعورتها، للدفاع عنهم. ما أرمي إليه هو تكون هيئة قومية للدفاع عن الاستاذ أحمد الخير. تكونت الهيئة برئاسة وزير العدل والنائب العام السابق الاستاذ عمر عبد العاطي وعضوية نفر كريم من زملائه المحامين تجاوز عددهم حتى الآن 35 محاميا.
أول ما صرح به الاستاذ عبد العاطي إن القضية التي سينظرون فيها تمثل بالنسبة لهم قضية دين وأخلاق ووطن، وأن عملهم سيكون قانونيا في المرتبة الأولى احقاقا للحق وسعيا لتجسيد سلطة القانون. وأضاف أنهم تبنوا هذه القضية بصورة منفردة في الوقت الحاضر، لبشاعتها، وتوفر البيانات والادلة اللازمة لها ، فضلا عن التفويض الشرعي لأولياء الدم لهم للتقاضي بإسمهم، وأردف قائلا أنهم على استعداد لتبني أي قضية مماثلة متى ما توفر لهم المدخل المناسب.
نحن في بورتسودان علينا أن نستغل هذا النهج السوداني الكريم الذي تبنته تلك الهيئة القومية في رفع الغبن عن أهل السودان انصافا للمظلومين وبسطا لسيادة القانون. علينا أن نستغل هذه السانحة ونضع مجزرة 29 يناير 2005 ببورتسودان على أجندة التقاضي العاجلة. وبما يذكر البعض أن لجنة قضائية نظرت في الأمر في الماضى ثم طُوي الملف من غير اي أسباب، ونحن قد نهونا مرارا وتكرارا أن جرائم القتل العمد، أي كان مصدرها لا تسقط بالتقادم، وإنه آن الأوان الآن الاستعداد لخوض معركة قضائية فاصلة فيها، وذلك تمثلا بقوله تعالى ” ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب “.
ولتذكير الجميع فإن وقائع مجزرة بورتسودان كانت في 29 يناير 2005 حيث خرجت من ديم العرب (أعرق أحياء البجا) ببورتسودان مسيرة سلمية متجهة إلى مباني حكومة الولاية لتقديم مذكرة لوالي البحر الأحمرآنذاك السيد حاتم الوسيلة الشيخ السماني. تم التصدي لهذه المسيرة بقوة مسلحة غاشمة استُجلبت من خارج الولاية وأطلقت النار بصورة عشوائية على المتظاهرين – كل من كان يلبس الصديري ( أي ما يسمى بالقتل على الهوية) مما اسفرعن مقتل 22 مواطنا في ساعات قلائل.
هذه الحادثة وما خلفتها من مرارة بشعة في صدور البجا هي التي أجبرت الحكومة أن تعترف بالكفاح المسلح للبجا وتلى ذلك توقيع اتفاق سلام مع التنظيم المسلح – اتفاق سُمي عند البجا بإتفاق “الهايكشاب” – أي اتفاق المهزلة، لأنه لم ينصف القضية البجاوية وإنما اختصرها في مشاركة سياسية هزيلة، ولم تُنزل مخرجات الاتفاق على أرض الواقع. وعندما زاد الضغط على الحكومة من كل جانب لكشف مجرمي تلك المذبحة كونت لجنة تقصى للنظر فيها. وقيل أن اللجنة فرغت في فحص الدعوي ورفعت تقريرها إلى جهة لم تسمها ثم طُوي الملف، وإلى يومنا هذا. هكذا تلاعبت الإنقاذ بحياة وسلامة المواطنين. ولكل ذي عقل حصيف أن أصابع الاتهام تشيرإلى تواطء حكومي على أعلى المستويات. واستدلينا على ذلك أن الحكومة قبل الفصل في الدعوي قدمت عرضا خاصا بها لحل هذه المشكلة، ولخصنا ما عرضته الحكومة في مقالة سابقة لنا نُشرت في صحيفة سودانايل الاليكترونية عقب الاحداث وعنوناها ” بعد عام من أحداث بورتسودان”. قلنا في تلك المقالة: وبالعكس حاولت الحكومة أن تحل الأمربطريقتها الخاصة متجاوزة موضوع لجنة التحقيق ونتائجها حيث عرضت دفع دية مقدارها ثلاثون مليون جنيه للشهيد الواحد ( هكذا قيمة الإنسان في السودان وهي أدني حتى مما يدفع لشراء الحيوانات، ناهيك عن بشر سوي كرمه المولى عز وجل ليكون له خليفة في الآرض، إضافة لتخصيص قطعة أرض في بورتسودان لأولياء الدم وتوظيف إثنين من ذويه في هيئة المواني البحرية. هذا هوعين السخف والإستهتار بحياة المواطن السوداني حيا وميتا الذي تمتن عليه الحكومة بالتوظيف والخطط الإسكانية – خدمات هي من صلب أولوياتها من غير منِّ أو أذي. إذ كيف تُقرر الديات وتُحدد التعويضات ولم تنشر أسماء القتلة ويحولوا للعدالة. ولعلم الجميع فإن تقاليد البجا تمنع إقامة المآتم لقتلاهم إلاّ بعد التعرف علي الجناة وتحديد هوياتهم. لذلك رفض أغلب المواطنون هذه العروض السخيفة البخسة التي رؤوا فيها إحتقارًا لهم واستهتارًا بقتلاهم. فهم لا يريدون مقايضة دماء شهدائهم بدراهم معدودة أو بوظائف في الميناء أو حتي في القصر الجمهوري، كما لايرغبون في بضعة أمتار جرداء تُمنح لهم في بورتسودان أوفي غيرها، بل هم يرجون كشف القتلى ويرجون العوض عند الله وهو خير كفيل بأن ينزلهم جنات عرضها السموات والأرض.
ما هو المطلوب
علينا أن نستفيد مما ستقدمه الهيئة المذكورة للدفاع عن مقتل الاستاذ أحمد الخير واستعدادها، أو هيئة غيرها في تبنى قضايا مماثلة، علينا أن نعيد فتح وتحريك ملف مذبحة بورتسودان مرة أخرى، ونطرح هذه القضية مرة أخرى للرأي العام السوداني، ونحن على ثقة تامة أن القضاء السوداني سوف لن يخذلنا ومن خلفه هذا الشعب الأبي لعدالة قضيتنا. في البدء يجب تكوين لجنة محلية في بورتسودان، وحبذا لو شملت بعضا من القانونيين من أبنائنا. مهام اللجنة هي الاجتماع بأولياء الدم لشهداء مجزرة بورتسودان، وكذلك شهود العيان الذين شهدوا تلك الأحداث الدامية وجمع افاداتهم، ومن ثم اعداد ملف كامل عن حيثيات هذه الجريمة ودعمه بكل البيانات والوثائق المطلوبة، بما في ذلك تقارير تشريح جثامين الشهداء، وبعد ذلك جمع توقيعات أولياء الدم يخولون فيها من يتقاضى بإسمهم أمام المحاكم السودانية بمستوياتها المختلفة. بذلك نكون قد حسمنا أمرنا ووفرنا لأي هيئة قضائية ما تحتاج إليه من أدلة ومستندات وتوقيعات التفويض.
إلي أن يتم ذلك يجب أن يعرف الجميع أن هذا الملف لم ولن يُغلق حتي تُضع كل الحقائق علي الطاولة، ويأخذ القانون مجراه الطبيعي، ويعلم أهل السودان من هم الجناة الحقيقيون أمرا وتنفيذا، ومهماعلا قدرهم. اللهم عليك بالقتلة المجرمين فإنهم لا يعجزونك، وخذهم أخذ عزيز مقتدر.
/////////////