حتى يكون الإفطار الرمضاني الرئاسي تواصلاً وتلاقياً مع الرئيس .. بقلم: إمام محمد إمام

ص أولى 2 – صحيفة “التغيير” – الخميس 17/7/2014   
بحصافة

وصلتني دعوةٌ كريمةٌ من الأخ المهندس صلاح الدين ونسي محمد خير وزير رئاسة الجمهورية، لتناول طعام إفطار رئاسة الجمهورية السنوي المقام بالقاعة الرئاسية في قاعة الصداقة بالخرطوم، وذلك بمناسبة شهر رمضان المُعظم، وبحضور الأخ الرئيس عمر البشير مساء أمس (الأربعاء). ولما كانت هذه أول دعوة رئاسية أتلقاها في أول موسم رمضاني في السودان بالنسبة لي، بعد مقدمي من بريطانيا، حيث عشتُ فيها قرابة الثلاثة عُقود، حرصتُ على تلبية الدعوة الرئاسية والاعتذار عن دونها من الدعوات، فخرجتُ بثمة ملاحيظ عن هذه المناسبة الرمضانية الرئاسية، التي تهدف أول ما تهدف إليه إحداث شيءٍ من التواصل والتلاقي بين الناس، وهذه سمة من سمات رمضان الاجتماعية، إذ تخلق علاقة فيها قدرٌ من الحميمية، والتواصل بين المدعوين، لأي حفلٍ أو لأيّ إفطارٍ رمضاني.
راعني كثرة الناس المدعويين، فأيقنت وهمست في أذن صديقي الذي ترافقنا إلى هذه المناسبة، أنها ستكون خالية تماماً من روح التواصل بين الراعي والرعية، أيّ السيد الرئيس وشهود ذاكم الإفطار الرمضاني، وحدثته للمقاربة وليس للمقارنة، عن حفلات الإفطار التي درج 10 داونينغ سترتيت (مقر رئاسة مجلس الوزارء البريطاني) لبعض رموز وشخصيات الجالية المسلمة في بريطانية، وقد ابتدرها وسنها توني بلير رئيس مجلس الوزراء البريطاني الأسبق، وسارت سُنةً تبعها رئيسا الوزراء من بعده، إذ أن رئيس الوزراء البريطاني في تلكم المناسبة كان هو المُضيف، تجده يسوح بين مضيفيه، بينما يتعذّر للأخ الرئيس عمر البشير، ولضيوف الإفطار الرئاسي أيّ قدر من التواصل والتلاقي، لكثرة المدعويين. وربما أكون غير مبالغٍ إن قلت إن بعض الضيوف لم يروا الرئيس، ناهيك عن مصافحته أو التحدث إليه ببضع كلمات، بينما هذه المناسبة تعتبر – كما ذهب كثير من أهل العلم – بمثابة برنامجٍ لتوطيد علاقة الراعي بالرعية، أي علاقة الرئيس بمواطنيه.
وأحسبُ أنه من الضروري الإشارة إلى أن التنظيم كان محكماً ومرتباً وسلساً على غير عادة الملتقيات التي تشهد مثل هذا الجمع من الناس. وجميلٌ من الأخ المهندس صلاح الدين ونسي، وهو المضيف لهذا الإفطار الرمضاني، أن يسوح بين الناس قُبيل مجيء الرئيس، إلا أنّ جهات معنية ألحت عليه ونزعته من بين الناس، ليكون بعيداً عن ضيوفه. لا ننكر أن الحفل على الرّغم من هذا الحشد الكبير، كان مرتباً ومنظماً، وحدث اهتمام غير معتاد بالإخوة رؤساء تحرير الصّحف، بحيث خُصصت لهم أكثر من مائدة من الموائد، فوجدتهم يثنون على تنظيم هذا العام، ولمّا كنتُ لا أعرف كيفية تنظيم الأعوام السابقة، سمعتُ أنها لم تكن بهذه الدرجة الراقية من التنظيم والترتيب، لذلك نقلت إلى هذا المكان الفسيح. فهذا منا بمثابة إشادة بالإخوة في إدارة الإعلام والمراسم بمؤسسة الرئاسة.
أخلصُ إلى أنه من الضّروري أن يُعاد النظر في الإفطار الرمضاني الرئاسي السنوي، بحيث لا يُحشر الناس حشراً، بل يكون على مستوى قطاعات بعينها، حتى لو نُظم هذا الإفطار الرمضاني لأكثر من مرة في هذا الشهر الكريم، في العام المقبل، ليتسنى للكثيرين تحقيق شعيرة التواصل وحقيقة التلاقي، التي هي من أبرز سمات شهر رمضان المبارك، ومن شعائره المُحببة، إذ أن من أهدافه توطيد العلائق بين المسلم ومجتمعه، وبين الراعي والرعية، وهي علاقة يجب أن تكون فاعلة، فيجب الاعتناء بجوانب العلاقات المجتمعية بين الرئيس والرعية، من خلال تواصلهم ونُصحهم، في إطار قوله تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”. وتنزيلاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”.
كم كنتُ أتمنى أن نستمع في هذا الحفل الإفطاري الرمضاني إلى كلمات ضافيات من الأخ الرئيس عمر البشير، مُخاطباً الأمة السودانية من خلال هذا الملتقى الرمضاني المبارك، حول قضايا تشغل الأمة، ويتناجى معهم حول القضايا التي تشغل دائرة اهتمامه وهمومه في سبيل معالجة الوضع السياسي والاقتصادي الراهن المأزوم. ويطمئن المتفائلون بالحوار الوطني من أمثالي، بأنه ما زال متمسكاً بكل ما جاء في طيات خطابيه الرئاسيين يوم الاثنين 27 يناير 2014، ويوم الأحد 6 أبريل الماضي في ما يتعلق بأكيد حماسته، وقوة إرادته، في العمل على تسريع خُطى الحوار الوطني، وإزالة الكثير من شكوك المتشككين، وتطمين الكثير من المترددين، والتأمين على مواقف المُؤيدين للحوار الوطني. وأذهبُ أبعد من ذلك، وأقول إنه كان من جميل الاختيار، لو افتتح هذا الإفطار الرمضاني بآيات بينات من سورة آل عمران التي تدعو إلى الاعتصام بحبل الله المتين، وتنهانا عن الفرقة والشتات، وتذكرنا بنعمة الله تعالى علينا، متمثلة في تأليف القلوب في ذاكم الجمع الكريم، الذي أصبحنا بنعمة الله إخوانا، فلذلك علينا أن ندعو إلى الخير ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، لنكن من أولئك المُفلحين.
وأكبر الظن عندي، أن الأخ المهندس صلاح الدين ونسي سينظر إلى جملة المقترحات التي قدمتها في هذه العُجالة، إلى جانب مقترحات وأفكار ورُؤى أخرى، حتى يكون هذا الإفطار السنوي يُشكل بحقٍ وحقيقة معاني التواصل، ومضامين التلاقي مع الأخ الرئيس عمر البشير في شهر الخيرات والبركات، وليكن هذا اللقاء من المداخل المُهمة إلى النصيحة والمناصحة، بين الراعي والرعية، تصديقاً لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: “الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ”.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: “وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم ِنِعْمَتِهِإِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”.
وقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
إلامَ   الخُلفُ  بَينَكُمُ   إِلاما    وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما
وَفيمَ يَكيدُ  بَعضُكُمُ   لِبَعضٍ    وَتُبدونَ   العَداوَةَ  وَالخِصاما

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً