حزب صديقي. هل كان صديقي صائبا ؟ .. بقلم: جعفر فضل

عندما كانت ثورة ديسمبر المجيدة متقدة و الشابات و الشباب في السودان في جزوة حماسهم اثناء اشتعال الثورة ضد نظام الانقاذ ، لم يكن شابات و شباب بريطانيا منعزلون عن ما يجري في وطنهم .

درجت العادة مع جاري وصديقي الذي كان اكثر حماسا مني ، الذهاب للمشاركة و تشجيع الشباب . كنا نشاهد حماس و عزيمة هؤلاء الشباب ، روعة في التنظيم ، هتافات مقفاه ذات مضامين واضحة تخرج قوية من الحناجر بانغام واهازيج صادحة تهز الارض و تشق عنان السماء .
كان صديقي يتبرع بالقماش و الخشب لتكتب عليها شعارات الثورة .
و عندما يطوف علينا دكتور هاشم مختار يحمل قفته و دكتور فاروق فضل الرجل الثمانيني بانحناءة ظهره التي تلهب حماس الشباب يحمل طاقيته ، يرمي صديقي معنا الفيها النصيب . نشاهد القفة والطاقية وقد امتلأتا بالفئات المختلفة من العملة البريطانية التي تتزين بصورة الملكة يعتلي راسها التاج الملكي في مشهد تكافلي مؤثر .

اختيار الشباب لميدان الطرف الاغر بلندن موقعا للتظاهر ، جلب عليهم فوائد كثيرة . فهي منطقة تعج بالفعاليات و يرتادها السواح من دول عديدة . كانت اصوات الشباب لافته للنظر . عدد كبير من الخواجات ياتي للفرجة و حب الاستطلاع يتحدث مع احدهم مستفسرا فيجد الاجابة عن سبب التظاهر و شرح وافي للحال المايل الذي وصلت اليه البلاد . اصبح الموقع محطة و ورشة اعلامية عابرة للقارات . شكلت راي عام قوي مناهض للانقاذ . كما وجد الشباب منهم تعاطفا كبيرا .

بعد ان تنتهي الفعاليات التي كانت تقام في عطلة نهاية الأسبوع كل يوم سبت . نكون قد التقينا باصدقائنا و معارفنا من مناطق مختلفة بالمدينة و من مدن اخري خارج المدينة . نذهب لنجلس في قهوة او مطعم او في بار حسين خوجلي – قرد الغلوتية – هناك ينتظم ويرتفع النقاش في السياسة و تبذل الاخبار و الشمارات خاصة اذا كان من بين الحضور صحفي او من له تواصل مع فاعلين بالداخل .

هذه المقدمة الطويلة عبارة عن خاطرة داهمتني وذكريات عادت شاخصه بعد ان استمعت لبيان البرهان الذي اعاد بموجبه تفعيل لبنود من الوثيقة الدستورية ، سبق ان عطلها هو نفسة ، ليكون مجلسا جديدا للسيادة منصبا نفسه رئيسا له .

تذكرت تلك الاحداث و مشروع حزب طواه النسيان ، كان قد تقدم به صديقي . وصف صديقي في شرحه لنشاط الحزب الذي يرغب في انشاءه ، بانه مثل حزب ال Brexit له مهمة واحدة فقط ، بعد اكماله للمهمة التي كون من اجلها يتم حله فورا .
مشروع الحزب هو – حل و تسريح الجيش السوداني – !!! بمعني ان لا يكون عندنا جيش من اصله ! قوات شرطة و قوات حرس حدود فقط يتم تدريبهم جيدا ! بالطبع لم تلقي الفكرة قبولا منا رغم انه ظل يكررها في تلك اللقاءات الراتبة . و الحق يقال ان الرجل بذل لنا من الشواهد و التجارب الحية لاقناعنا مثل ضرب الامثلة بدول عديدة لا تملك جيوشا و فاجأنا بانه حتي امريكا لم يكن لديها جيش حتي عندما دخلت الحرب في فيتنام و وتم تكوين الجيش لاحقا بعد ان كانت تحارب بالاحتياطي . حتي عندنا في السودان فقد اشار الي ان حرس الحدود و الشرطة هم من تصدي للغزو الايطالي في شرق السودان ، لكن يبدوا ان الجو العام لم يكن ملائما وقتها لتقبل الفكرة .

كنا نري في اعتصام القيادة حدث متمدن و حضاري مهيب . تفجرت فيه مواهب و ابداعات الثوار . و كنا نعتقد ان الجيش هو من هيئا لهم ذلك حين استجار به الثوار و نصبوا خيامهم في حرمه . و الثوار كانو يتغنون لجيش الهنا ، الحارس مالنا و دمنا . قبل ان يتم الغدر بهم في قبايل العيد تحت سمع و مراي من الجيش في مجزرة تقشعر لها الابدان لمجر ذكرها .

بعد سماع بيان البرهان و مظاهرات الامس و كنت قبلها بيومين قد استمعت لمقابلة تلفزيونية مع رجل الاعمال الملياردير السوداني محمد فتحي ابراهيم (مو ابراهيم ) الذي ختم اللقاء بعبارة صارمة – ( اربعة و خمسون عاما من حكم العسكر enough is enough ) قالها هكذا .
عندها عادت بي الذاكرة الي مشروع صديقي و حزبه السياسي الذي كنا قد اودعناه غياهب النسيان .
هل كان صديقي صائبا فيما رمي اليه ؟ وهل اتي الوقت ليتقبل الناس مشروع حزبه السياسي ؟

gafargadoura@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً