حسن الترابي .. “وهناً على وهن” .. بقلم: حسن اسماعيل
29 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
الساسة السودانيون لا يحبون التاريخ عموماً، لا يحبذون من يذكرهم بتواريخ ميلادهم، ولا بتواريخ ولوجهم للعمل السياسي، لا يحبون من يذكرهم بأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم، ولو كان بيدهم لأسقطوا التاريخ ولأسقطوا كتبته، ولو كان بمرادهم فإنهم يفضلون أن تكون هذه الشعوب بلا ذاكرة.. تقف هكذا بلهاء أمام كل قول لتظنه جديدًا وصادقاً.
جون كنيدي، جونسون ونيكسون وجيرالد فورد، ثم كارتر ورونالد ريغان وجورج بوش الأب وجورج بوش الإبن ثم بيل كلنتون وأخيرًا أوباما، هؤلاء الرجال العشرة الذين تناوبوا على حكم الولايات المتحده منذ العام 64 وهم حكموا أمريكا عبر 13 حقبة ودورة رئاسية بدأت في السنة التي صعد فيها نجم حسن الترابي في السودان، يا للمفارقة إذن، والرجل عبر مشواره السياسي في السودان عاصر ثلاث عشرة حقبة رئاسية أمريكية وعاصر عشرة رؤساء أمريكان آخرهم أوباما، وأوباما هذا عندما استلم حسن الترابي شهادة الدكتوراه من جامعة السربون في العام 63 كان طفلاً لم يتعد عمره الثلاث سنوات وفطمته أمه للتو، والرجل يستعد بعد سنتين لمغادرة المسرح السياسي الأمريكي وشيخ حسن الذي يكبره بأكثر من ربع قرن في العمر( 30 سنة) لايزال يغشى الندوات ويحلم بحكم السودان (محن) !!!
حسن الترابي يقول للناس يوم أمس الأول إنهم عجزوا عن إسقاط الإنقاذ ولهذا ولجوا باب الحوار !! والرجل صادق ما في ذلك شك فالعجز ظل هو الطاقة الوحيدة التي تحرك الرجل في المسرح ، كل مشروع ولج إليه الشيخ حسن كان الفشل هو المحرض الأول للرجل وتعالوا لنحصي ذلك.
(عجز) حسن الترابي في إسقاط مايو فاختار الانضمام لها ومسوقاً لها كنظام خلافة إسلاميه بعثت الدين من مرقده وقامت لتعيد الناس وتهديهم إلى الجنان العلية، ولكن الرجل سرعان ما نسي أمر الخلافة وجنانها ومايو تؤول للسقوط فقفز منها وتوشح بوشاح الديمقراطية ونزل ينافس في دوائرها الانتخابية، ولكنه عندما (عجز) عن دخول البرلمان دبر انقلاب الإنقاذ موهماً تلاميذه أن الدين في خطر ماحق ولا منجاة له إلا بعزف الموسيقى العسكرية، ولكنه عندما (عجز) عن استلام مقاليد الأمور بالكامل في عهد الإنقاذ، أثار الغبار حتى يخرج متوهما أن الخيمة ستسقط من ورائه فيعود ليرفعها بطريقته التي يحب فغادر الإنقاذ وهو يتلو (الحمد لله الذى يخرج الحي من الميت) ولكن (الميت) لم يسقط والحي لم يستطع الصبر… نعم مرة أخرى يلتف حبل (العجز) حول عنق الرجل ويجذبه نحو القصر والحكم، وها هو يقف أمس الأول ليحدثنا ( قحة العجز) التي تملأ رئتيه هذه الأيام وأنه لا علاج لهذه (القحة) إلا أقراص الالتحاق بالقصر.
من يخبر الرجل أن (العجز) علاجه الاعتزال والخلود إلى الراحة في البيت والاعتناء بالأحفاد وكتابة المذكرات لإبراء الذمة ومخالصتها؟ ثم تنبيه بسيط عزيزي الترابي..عندما تتحدث عن ( العجز) فانتبه ألا تستخدم صيغة الجمع .. حتى ولو كانت من باب الترف (والجخ) .. قال النظام الخالف قال؟ من يخبر الشيخ أن المؤتمر الوطني الآن في دبي والرياض .. وليس الدوحة .