لبنى أحمد حسين
قررت سويسرا حظر الذهب سوداني المنشأ. قرار يبدو حازمًا، لكنه يواجه مشكلة صغيرة: الذهب، لحسن حظه أو لسوءه، ليس مِشْلَخ شايقي، ولا يحمل جواز سفر، ولا يحمل جينات سودانية موروثة من الـDNA!
فالذهب لا يصل إلى الحدود قائلًا: “أنا سوداني، خرجت من السودان رسميًا”، أو “أنا سوداني، هُرّبت عبر الحدود”. وقد يمر من دولة إلى أخرى، وتتغير أوراقه وجنسيته، بينما يظل هو سوداني الأصل.
قد يكون من السهل لسويسرا حظر استيراد الذهب السوداني الذي تصدره الدولة رسميًا، لكن كيف يُمنع الذهب الذي خرج تهريبًا لدولة ثانية أو ثالثة؟..
والأكثر إثارة للسؤال أن الحرب التي قضت على الأخضر واليابس في السودان، وقصفت المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس وبيوت المواطنين، لم تمنع استمرار اقتصاد الذهب المرتبط بأطراف الحرب.
فشبكات مرتبطة بالدعم السريع موثقة في اقتصاد الذهب، كما توجد مصالح وشبكات مرتبطة بالقوات المسلحة في هذا القطاع.. كلاهما يصدر ذهبًا ليستورد سلاحًا، وتستمر الحرب.
الحرب التي قضت على الأخضر واليابس في السودان، وقصفت المدارس والمشافي والمساجد والكنائس وبيوت المواطنين، وقصفت كل شيء، لم تستثنِ إلا مربعات تعدين آل دقلو ومربعات الفلول. لماذا؟
اقصف مدرستي سأقصف مدرستك.. فهي للمواطن..
اقصف مسجدي سأقصف مسجدك.. اقصف كنيستي سأقصف كنيستك.. فهي لله..
لكن لا تقصف ذهبي، ولن أقصف ذهبك!..
وتستمر حصانة الذهب.. وتستمر الحرب..
لذلك، قبل أن تحتفل سويسرا بحظر الذهب السوداني، يبقى السؤال: هل حظرت الذهب السوداني فعلًا، أم حظرت فقط الذهب السوداني الذي خرج رسميًا ويمكن تتبع أوراقه؟
أما الذهب المهرب، فالحظر عليه قد يتحول، للمفارقة، إلى حافز إضافي للتهريب: طالما أن الطريق الرسمي مغلق، فلماذا لا يبحث الذهب عن طريق آخر؟.
منشن:
@SWISSAID – المؤسسة السويسرية للتعاون الإنمائي
