حكاية شخص مقتنع انه عربي وآخر يحاول اقناعه بالقوة بأنه ليس عربي .. بقلم: د. أمل الكردفاني

 

 

اوردت صفحة افريقية تساؤلا عن لماذا يعتبر الشعب السوداني نفسه عربيا ، وقد انتشرت الردود على هذا المقال واغلبها من الناقمين على الثقافة العربية وعلى اللغة العربية تحديدا.
هو الخطأ الرئيسي في العنوان نفسه أنه لا يوجد شعب سوداني بل شعوب سودانية ..بمجرد فهم هذه النقطة والاقتناع بها سنفهم ان قضية وجود هوية عربية واخرى افريقية بل حتى تركية وسورية وقبطية وخلافه شيء عادي في محيط متعدد وخليط متباين داخل هذه الشعوب … اما اعتماد الثقافة العربية سواء كان ذلك لاستعمار عربي رغم انني لا اعرف متى استعمر العرب السودان .. ولا اعرف حقبة تم فيها استعمار من قبل العرب مباشرة للسودان … ولكن هذا ما حدث ان اللغة العربية عبر الاسلام شكلت وعي العديد من الشعوب في هذه الرقعة الجغرافية وقبل النخبة المثقفة كان هناك طرق صوفية مؤثرة في نقل الثقافة العربية بالاضافة الى الاسلام نفسه من شرق السودان وحتى غربه .. حتى الفور تحدثوا العربية وجدهم سليمان صولون عربي مغربي رغم انهم يتبرأون منه اليوم … والمهدية كثورة استقطبت الشعوب السودانية في الشرق و الغرب بالاسلام وكان خطابها الثوري باللغة العربية … هذا كله قبل الاستقلال وقبل الحديث عن نخب مثقفة … مالذي يريد قوله المناهضون للعروبة… هم لا يطالبون بالاعتراف بافريقانيتهم وانما يطالبون بتدمير ومحو الثقافة العربية بكل تاريخها الذي تكون هنا … وهذه عنصرية بغيضة وانانية لا يسندها اي منطق … فلنتحدث عن لغة جامعة اخرى غير العربية فماذا ستكون… هل نأتي باللغة الانجليزية مثلا ونحاول تغيير لغة عشرات الملايين من الناس لنرضي كره البعض للغة العربية… وهل اللغة الانجليزية ليست لغة مستعمر … ولماذا اساسا لا يأتون بلغة افريقية واحدة يتفقوا عليها لتقف متوازية الى جانب اللغة والثقافة العربية كتفا بكتف… هل سنأتي بلغة النوبة ام الدينكا ام المحس ام السكوت … وما هو معيار اختيار هذه اللغة ؟؟؟؟ اعتقد ان موضوع عروبة وافريقانية السودان تقوده نخبة تحاول خلق زوبعة في فنجان من قضية وهمية وغير حقيقية وتحاول اثارة النزعات العنصرية من اجل تحقيق مصالحها الشخصية … لكن كل هذا سيذهب جفاء … فلا يمكن ان تمحوا ثقافة كاملة من الوجود الا عبر ابادة جماعية وهذا ما لن يسمح به العالم حتى لو سمحت به عنصرية وغوغائية الجاني تجاه الضحية….
amallaw@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً