حكاية عليـوة النشال (1) .. بقلم: عبدالله عمر
28 ديسمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
بري- الخرطوم في ابريل 2017
ضابط الإنتخابات، بعاين في الدفتر،بيسأل في الزول الواقف قدامو:
– إسمك منو؟
– أنا إسمي عليـوة..
– شغال شنو؟
– شغال نشال..
– “يا زول إنت جادي .. بكامل وعـيك؟!..
– آي أنا عليـوة النشال..
– يا زول غير رايك دا!..
– عاد أقول ليك شنو؟!..ما إياهو أنا كدة..!
– طيب خلاص أقعد لي في الكـنبة ديك..
– أقعد كيف.. أنا وراي شغل ومعايش ناس!..
– معايش!.. والله دا كلام!..كدا،قلت ليك أقعد شوية..
– خلاص، أها أنا قعدت، بس إنت تتحمل مسعولية تأخيـري..
– يا زول ما عليك،أسمع كلام الحكومة، وبس..
– “حيكومة شنو يا حضرة الضابط!”..
“الحكومة شن دخلها في معايشنا؟!”..
– “قلت نشال، سكتنا”..
“كمان بقيت تطوِل في لسانك تشتم في الحكومة؟!”..
“والله، غلطان أنا الما سلمتك للشرطة”..
– “شرطتك طايرة مع حكومتك يا زول”..
“هو نحن وقتين حكومة الجن دي خليناها وما سعـلناها”..
“برضها لاحقانا.. وما دايرا تخلينا في حالنا، نشوف معايشنا”.
– “والله يا عليـوة أظنك الليلة ما ناوي تجيبا البر”..
“كلامك دا بيوديك في داهية”..
العسكري تبع الشرطة..
الكان واقف متابع الموقف المدوِر بين الضابط وعليـوة..
لما شاف الكلام حر..قام مشى على عليـوة:
– يا زول ألزم حدودك..إحترم موظف الدولة..
– “أنا ملتزم حدودي..وريهو هو يلزم حدودو”..
“هو الجايينا طاري”..
“وداير يورينا الصاح من الغلط في أمور معايشنا!”..
– “معايش شنو البتتكلم عنها..إنت ماك نشال والسلام”..
“وكمان بتتباشر بشغلك، وتتفاصح؟!”.
عليـوة ما إتحمل كلام العسكري..
إتناول عكازو وخبط العسكري في راسو..
الأمور جاطت..
وكانت نهايتا..عليـوة بيَتوهو في الحراسة.
***
لما العمدة تدخل،وحاول يلملم المشكلة..
عليـوة كان إتقدم للمحاكمة ونقلوهو للسجن الكبير..
طبعا عليـوة ما كان سكت في الحراسة..
حاول يسترد كرامتو بإيدو القوية..
مما إقتضى إستعجال تقديمو للمحكمة..
مصحوب بقائمة من التهم..
يمكن من ضمنها أنو نشال!
***
أهل عليـوة سريعا ما إتلموا..
هجموا على مركز الشرطة..
كسَروا الفيهو، وجرحوا عسكري الوردية..
إتجهوا مقبلين على البندر كايسين السجن العمومي..
نهايتو،كانت أنو عددا منهم إتقبض..
بعضهم أخد سجن… بعضهم،حسن سير وسلوك.
***
العمـدة حاول يلحق يعالج الموضوع..
بقى يفتش لدرب وكيل الحكومة..
ما لمى فيهو إلا بعد يومين..
قالوا كان في جولة على مراكز الإنتخابات..
العمدة حاول يشرح ملابسات الموضوع..
وبصفة خاصة ظروف (عليـوة) ووضعو ..
وكيل الحكومة أصرَ أنو القانون ياخد مجراهـو..
لازم عليـوة وباقي أخوانو يقضوا فترة الحكم..
والحقيقة، الكان صعب الموقف كمان وعقَدوا على الوكيل:..
أنو أهل (جمعة)،عسكري البوليس..
الكان ضربو (عليـوة) في مركز الإنتخابات..
كانوا متلمين بـرة المكتب ومصرين ياخدوا حقهم بإيدهم..قالوا:..
“كان المسألة كانت وقفت عند حد الضرب بالعكاز ما كانت في مشكلة”..
“ولدهم قادر ياخد حقو؛كان بالقانون ولا كان بإيدو”..
“لكن كونو عليـوة يشتم ولدهم بقبـيـلتو،دي ما ممكن يتسكت عليها”.
المفارقة كانت أنو (عليـوة( ما كان إهتم كتيربكلام ضابط الإنتخابات..
وإتهامو ليهو بأنـو (نشال)..
ويبدو أنو ما كان فارز الموضوع البتكلم فيهـو الضابط من أصلو..
إعتبروا من كلام أفندية الحكومة اللا بودي لا بجيب..
(عليـوة) كان مستعجل..
ودا ذاتو إياهو الخلاهـو يجي مركز الإنتخابات من بدري عشان يخلص..
حتى قبال ما العمدة يحضر..
ذهنو كلو كان مشغول بأنو ما ينسى يشخت على (رمز الفانوس)..
الحفظـو إياهـو العمدة..
لكن الكان هيج (عليـوة)وفـوَر ليهـو دمَـو:..
هو سخـرية وتهكُم العسكري (جمعة) ..
(جمعة) كان من حلة قريبة..
ولهجتـو واضحة لعليـوة..
***
واحد من المرشحين في الدائرة الإنتخابية،حضر الكلام بين العمدة والوكيل..إلتزم بـأنـو:..
“مشكلة عليـوة،والناس التانين المسجونين،هو كفيل بيها”..
“بس يخلص من الإنتخابات”..
“المهم؛ هسع الناس يكملوا مسالة الإنتخابات دي”..
“لازم الناس من باكر يقبلوا على الصناديق”..
وقال هو ملتزم بدونكي لحلة العمدة..
***
الجرايد خطفت طرف الخبر..
دبجَت الإستطلاعات والتعليقات والأعمدة والكاريكتيرات:..
عن تقصير الحكومة عن مشاكل الريف..
الإضطَرت بعض الناس يمارسوا مهنة (النشل)!
صادف أنو واحد من أولاد حلة (عليـوة) كان بيكتب في الجرايد..
متخصص في المشاكل الإجتماعية..
وكثيرا ما كتب عن المشاكل الحياتية في المدينة..
كونو الجرايد ركزت على مسألة (النشل) دي وجعتـو..
حاول يدافع عنها بأنها إشاعة من أساسها..
ودخل في مناوشات لفظية من نوع:..
“أصلو كان جينا للنشل والنشالين”..
“ما إياها الإتعلموهو الناس من عاصمتكم دي..الاضطروا يلجأوا ليها”..
***
نواصل باذن الله
abdulomerr@gmail.com