حكاية في زمان الفوضى!!

 


 

 

بلا أقنعة -
كان الله في عونِك يا بلد، والذي لا إله إلّا هو إنّها الفوضى، في أبشعِ صُورِها، وفي زمانها، تختل المعايير، وتُغلق أبواب الكفاءة والعلم، وتُشرع أبواب العبث على مصراعيها، لدخول الجُهلاء والأغبياء، بلا ضابطٍ أو رقيب، الأمي فيها يقود العُلماء، والجاهِل يتصدّر مجالس الفُقهاء، وعديم التجربة، يتقدّم صفوف الخُبراء، والصور المقلوبة عزيزي القارئ الكريم على قفا من يشيل، من يُحاسِب من..؟
وقفتُ على خبرٍ أوردته صحيفتنا (الجريدة) في عددها الصادر الأربعاء 8/مارس الجاري، يُحدثنا الخبر عن طبيبٍ مُزيّف، استلم عمله في وزارة الصحة بولاية سنار، مُنذ سنواتٍ مضت، تدرّح في الوظيفة، وتنقّل في مُستشفيات الولاية، إلى أن أصبح بقدرة قادر مُديراً لمُستشفى السوكي، يُمارس في مهنته فيها بكل اطمئنان، قالوا عنّه بأنّه يتحدث حديث العارف بالطب، والمتبحِّر فيه، يكشِف على المرضى، ويُوصِف لهم العلاج بثقةٍ زائدة، وربما وجد فرصته لاجراء العمليات الجراحية المُعقدة.
النطّاس البارِع، خريج علم نفس، وفي حوزته شهادة (مزوّرة) لممارسة مهنة الطب، نعم ليست مُسجلة في المجلس الطبي، لكن عادي ما مشكلة، يعني المُسجلين أحسن منو في شنو، فالرجُل أقنع وزارة بحالها، بأنّه طبيب يُعتمد عليه، وأصبح بقدرة قادر مُديراً لمُستشفى المدينة الكبيرة، مُستشفى بحالها، لا شفخانة في قريةٍ نائية، ولا مركز صحي في مدينة صغيرة، وما وصل إليه من تقدمٍ في السلم الوظيفي، قد يؤهله يوماً إلى كُرسي الوزارة، فالرجل أثبت وجوده، ونال ثقة من عينوه، ومن رشحوه لادارة المستشفى.
سمعنا من قبل عن زملاء لهذا الطبيب، أدخلتهم أشواقهم لهذه المهنة الرفيعة الحساسة، ومارسوها عملياً في بعض المُستشفيات، وعلى ما أذكر أنّ أحدهم ضُبط في نهر النيل، وقد أجرى بعض العمليات الصغيرة في زمانٍ مضى، ولكن أن تصل الجُرأة بطبيب الغفلة هذا، ويصل إلى درجةٍ يُوكِلوا له فيها أمر ادارة مُستشفى، فهذا ما لا يجب السكوت عليه.
في زمان قذافي ليبيا استطاع أحدهم أن يُزوِّر شيكاً بمبلغ سبعين دينار، إلى سبعين ألف دينار، واستلم مبلغ الشيك بكامله من البنك، وذهب مزهوا، اشترى سيارة وسدد ديون مكتبه، وعندما اكتشف البنك التزوير، وحاول استرداد المبلغ، كشف الاعلام القصة، وانتشر الخبر، ووصل للقذافي الذي اقترح بأن يُترك الرجل، بل وللسخرية أشاد بعبقريته في خداع البنك، وأمر وقتها باقالة مُدير عام البنك، وجميع الموظفين بالفرع.
قطعاً لن نقف مع الطبيب المُزيّف، ولن ندعم هذا الفعل الخطير الذي لا يصدُر إلّا من مريضٍ يحتاج هو الآخر إلى علاج، ونُطالب بالتحقيق الفوري، وانزال أقصى العُقوبات على من كانوا سبباً في وجود مثل هذا المريض في المُستشفى، وأن لا يُعفى هو من العُقوبة الرادعة، (إن) لم يُكن يُعاني من مرضٍ نفسي مُستفحِل.
وهل يفعل من به عقلٍ سليم مثل هذه الفعل..؟
الجريدة

 

آراء