حكم الإعدام على طبيب في أقل من عشر ثوان! .. بِقَلم: د. محمد بدوي مصطفى
ستظل معركة برّي خالدة في وجدان الشعب السودانيّ لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بأيقونة من إحدى أيقونات الثورة: الطبيب الشاب بابكر عبدالحميد. في ذلكم اليوم اشتدّ البأس بأهل برّي البواسل وطاردتهم مليشيات النظام الفاسد فلجأُوا يحتمون ببعض الدور في المنطقة فأتوا من كلّ فجّ عميق فَفُتِحت لهم الأبواب على مصراعيها. لكن المحزن في الأمر أن ماكينات القتل من مليشيات البشير لم تتوان في تتبع أثر هؤلاء الثّوّار داخل المنازل؛ لا يهم إن كانوا مصابين أم معافين، إن كانوا مرضى أم أصحاء، إن كانوا رجالا أم نساء، إن كانوا صبايا أم أطفالا، عليهم أن يخرجوا في التوّ وقبل أن يرتد إليهم طرفهم، وبأسرع مما يمكن، لينالوا جزاءهم المستحق، كونهم انتفضوا ضدّ الظلم ونظامه “الأمنوقراطي”. في ذاك اليوم السابع عشر من شهر يناير من عام ألفين وتسعة عشر خرج الطبيب بابكر بعد أن أشتد البلاء ببعض المصابين ومنهم من كان قاب قوسين أو أدنى من سكرات الموت الأخيرة، وتحت ظل هذا الضغط النفسيّ الرهيب، تتابعت هجمات ماكينات التعذيب على بيبان المنازل وفي نفس اللحظة دعت الضرورة لنقل بعض المصابين إلى مستشفيات إذ كانت جروحهم خطيرة لا تحتمل التلكؤ والتکأكؤ. ففتح د. بابكر الباب شجاعا شهما، انتصب أماهم بأقدام ثابتة، قائلا في نفسه، إنني لا أخشى في تطبيب أخوتي الجرحى لومة لائم. لقد خرج الدكتور ليرى من الذي يركل الباب ببندقيته كالمجنون. فعندما فتح الباب وجد عصابة الأشرار منتصبة أمامه، تبحث وتنقب بعنف متصافق، لِتُخرج المندسين. حينها همّ أحدهم وتقدم نحوه وظل الطبيب بابكر ثابتا في مكانه لا يلوي على شيء إلا وطلب النجدة لإخوته المنتكسين داخل المنازل والسماح بكل أدب بترحيلهم إلى المستشفيات، ومن ثمّة قائلا:
لا توجد تعليقات
