حل الأزمة الخروج من الإطاري إلي الدستوري

 


 

 

أن العقل السياسي السوداني يجب أن لا يكون عقلا جامدا بعد فشل وصول قوى الإطاري في انجاز العملية السياسية في المواقيت التي كانت قد ضرب لها، و البحث عن مبادرات جديدة تشكل فيها الحكومة من خبرات سودانية مدركة للمشكل و لها خبرات إدارية و سياسية عالية بعيدا عن الانتماءات السياسية. و ذلك يرجع للخلاف الذي حدث بين ممثلي القوات المسلحة و قوات الدعم السريع في الفترة التي يجب أن تتم فيها عملية دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة. و أيضا توسيع قاعدة المشاركة المختلف عليها حيث لا ترغب قوى الحرية و التغيير المركزي توسيع المشاركة حتى لا تضر بعملية المحاصصات التي خططت لها.
هذا الخلاف لا يقع في مصلحة التحول الديمقراطي، لأنه سوف يواجه بمعارضة كبيرة من قطاع واسع في المجتمع السوداني في جانب. و في الجانب الأخر أن الحرية المركزي تعلم أن الانقلاب وقع على سلطتها لذلك لا يمكن المكون العسكري يعطي السلطة لقوى انقلب عليها، و سوف ترد عليه الصاع صاعين، لذلك لابد أن يتمسك بتوسيع قاعدة المشاركة حتى لا يكون القرار في السلطة لها، و سوف يعطي الفرصة لاستمرار العسكر لأطول فترة ممكنة. كما أن الدعم السريع الذي بدأت قياداته انتقاد القيادات العسكرية في السلطة بأنها مكنكشة في السلطة، و تريد حماية نفسها بالجدار الذي بنته حول القيادة العامة، هم أيضا يريدون إطالة فترة الدمج، لآن أغلبية قيادات قوات الدعم هي من الذين تخلت عنهم القوات المسلحة و جهاز الأمن و المخابرات و هؤلاء لن يعودوا مرة أخرى للخدمة داخل القوات المسلحة، و هناك أيضا ملايين من الضباط الذين لا يملكون المؤهلات التي تؤهلهم للاستيعاب في القوات المسلحة. فكل القضايا مرتبطة بمصالح و هي تضر بأي عملية سياسية جادة لعملية التحول الديمقراطي.
و لماذا لا تبادر قوى سياسية و حركات خارج دائرة النزاع المستمر بسبب ( الاتفاق الإطاري) و التفكير خارج الصندوق. و تلتزم بشعارات الشارع أن تحل قوات الدعم السريع و يتم إصلاح للقوات المسلحة. و هذه تتطلب أتفاق أكبر قطاع من المجتمع لعقد مؤتمر دستوري تناقش فيه كل القضايا المختلف عليها و تصل لدستور دائم. و في نفس الوقت يتم اتفاق لتكوين حكومة من عناصر ذات مؤهلات و خبرات إدارية و سياسية، على أن لا يكونوا ذوي انتماءات سياسية، هي التي تسير أمر الفترة الانتقالية و إنجاز مهامها، ثم الدعوة الانتخابات.
هناك قوى مؤهلة أن تلعب هذا الدور الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو لأنه لم يكن جزءا من الصراع الدائر الآن، و أيضا عبد الواحد محمد نور الذي ظل يدعو لحوار سوداني سوداني و لم يكن جزءا من الصراع الدائر إلي جانب الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي لديه علاقة وطيدة مع الحركتين. و تقديم الدعوة التأسيسية لحزب الأمة القومي و الحزب الشيوعي و المؤتمر الشعبي. و أن انعقاد المؤتمر الدستوري سوف يدعو كل القوى السياسية في البلاد للحوار السياسي للوصول لاتفاق دستوري يخرج البلاد من أزمتها. و نجاح المبادرة يحتاج ألي قيادات لها إرادة و رغبة في التحول الديمقرطي، بعيدا عن التركيز في السلطة. و مثل هذه الدعوة سوف تخفف حالة الاحتقان الموجودة في المجتمع. أن انعقاد المؤتمر الدستوري سوف يحصر الحوار في القوى المدنية وحدها، و هي التي مناط بها أن تهندس البلاد بما يتوافق مع عملية التحول الديمقراطي، و في نفس الوقت يقلل فرص بروز العنف أو العمل المضاد. و يحصن العمل السياسي من تدخل الأجندة الخارجية من مد أرانب أنوفهم بهدف تحقيق مصالحها.
أن الأزمة السودانية المحصورة ألان في مبادرة ( الاتفاق الإطاري) باعتبارها مبادرة تنهي الانقلاب و تأثيراته في العمل السياسي، أصبحت المبادرة نفسها تختنق من داخلها بسبب حالة الاستقطاب التي بدأت داخل المكون العسكري، بقصد كسب جناح منه لكي يؤمن الحكومة التي يجب أن تشكل وفقا لتصور الحرية المركزي، هذا الاستقطاب هو الذي أصبح سببا في فشل الاتفاق. و لابد للبحث عن مبادرة جديدة تضم قطاع عريض من المجتمع السوداني يؤمن عملية التحول الديمقراطي، و في نفس الوقت يشكل حكومة تنجز مهام الفترة الانتقالية. نسأل الله التوفيق.

zainsalih@hotmail.com
//////////////////////

 

آراء