ياسلام ما اجمل أن يكون هنالك حوار وتفاهم علي الكبيرة والصغيرة من أجل الوطن كما يحصل في الدول المتقدمة تفاديا للصراعات وضمانا للعيش الكريم وان المواطنة تطبق بالعدل والقسطاس فلا تعلو طبقة علي طبقة ولا قبيلة علي قبيلة ليعيش الجميع بالتساوي أمام القانون يحترمون الدستور الذي ارتضوه بالإجماع تجنبا لأي انفراد بالسلطة أو أخذ القانون باليد بواسطة البعض الذين يحولون الدولة الي ملك عضوض فلا أحد يقوم بواجبه ولا الدولة تعطيهم حقوقهم وإدارة الدولة تقع تحت سيطرة ( حفنة من المغامرين ) يجيرون كل مواردها لاهل الثقة عن طريق التمكين فيختل الميزان ، القلة تسكن القصور والغالبية تلهث من أجل لقمة العيش وتسلط عليهم الجمارك والضرائب وهم لايملكون غير الأقل من القليل ويعفي منها ذوو الجاه والمناصب ورؤساء القبائل وزعماء العشائر الذين يسيرون في ركاب الحاكم الانقلابي الذي يمسك بخيوط الاراجوزات الذين مطلوب منهم فقط التصفيق والتطبيل بالشعر والغناء والموسيقي وحتي الرياضة في زمننا هذا أصبحت الاكثر دويا وصخبا وفي المقدمة في مواكب النفاق !!..
نرحب بالحوار عل وعسى أن تكون عاقبته خيرا يضع حدا للاقتتال بين أبناء الوطن الواحد الذين تفرقت بهم السبل وخلفوا وراءهم دورهم التي تهدمت وارتوت بالدم وتم فيها دفن الضحايا والأخطر من ذلك أن الكثير من المساكن احتلها غرباء تمكنوا منها رافضين الخروج وبعضهم مسلح لايتواني عن اشهار البندقية إذا كثر عليه الإلحاح بالرحيل ويبدو أن الوافدين الجدد قد صدقوا أنفسهم بأنهم قد وصلوا الي نهاية الرحلة ببلوغهم الي أرض النيلين حيث الخصب والنماء بعد أن كانوا هايمين علي وجوههم في مجاهل الصحراء !!..
لكن المشكلة أن الذي دعا للحوار هو قائد الجيش الذي يتقلد الآن بمقتضي الأمر الواقع رئاسة البلد طبعا من غير شرعية ولا تفويض ولو بنسبة واحد في المائة وهولاء الذين يلهثون وراء عربته في هذا الهجير ويهتفون جيش واحد وشعب واحد أن كانوا يدرون أن ببلادنا المنكوبة أكثر من سبعين جيشا فهذه مصيبة وإن كانوا لا يدرون فالمصيبة أعظم !!..
طيب ياجماعة كم مضي علينا من الوقت ونحن لانري ما يسمي بصندوق الانتخابات التي نسينا كيف تتم وتدار في جو صحي يرضي الجميع برئاسة لجنة الانتخابات المحايدة تماما المنصوص عنها قانونا ولا تخضع لاهواء الرئيس حتي ولو كان منتخبا كأحسن مايكون الانتخاب !!..
هل نسيتم إن بلادنا ترزح منذ ما يقارب الخمسة سنوات تحت حكم عسكري أطاح بحكومة شرعية ارتضاها الشعب بعد نجاح ثورته لتقود الفترة الانتقالية الي حين قيام الانتخابات !!..
واحرزت الحكومة برئاسة د. حمدوك نجاحات تذكر ويكفي انها نجحت في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وصار جواز السفر السوداني يقدل بين المطارات في عزة وكرامة بعد أن ظل زمانا طويلا يتواري خجلا لانه كان متهما بالإرهاب !!..
تذكرون حمدوك في أول خطاب له بالامم المتحدة وكيف أن كل الحضور وقفوا لتحيته وكانت المقاعد كلها مشغولة ولم يتخلف أحد وتذكرون بروف كامل ادريس الذي خاطب مقاعد خالية في الأمم المتحدة والذي ذهب الي المحفل العالمي نائبا عن البرهان المحظور عليه دخول نيويورك لانه فاقد للشرعية بسبب انقلابه في أكتوبر ٢٠٢١ هذا الانقلاب الذي تسبب في تعليق عضوية السودان في الاتحاد الافريقي وحتي الاتحاد الافريقي الذي يري الكثيرون أنه قد أصبح بلا شخصية إذ أن بعض وفوده مازالت تتري علي البلاد رغم تعليق العضوية ( الناس ديل جايين لشنو ، الله سبحانه وتعالى اعلم ) .
د. حمدوك في مدة وجيزة كسب رؤساء أوروبا خاصة ماكرون وألمانيا تعهدت له بإصلاح كل كهرباء السودان دون أن يدفع مليما واحدة للاصلاح والصيانة وقطع الغيار وتحسنت العلاقة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وصارت التحويلات تنساب من الخارج الي البلاد بعد أن كانت قنواتها مغلقة بالضبة والمفتاح !!..
الحوار مطلوب وهو اقرب طريق للتفاهم واعطاء كل ذي حق حقه والمشكلة منو الذي سيشرف علي هذه العملية حتي تخرج الى بر الامان ولو كان البرهان جادا في الحوار عليه أولا أن يتنحي فهو لايملك ناقة ولا جمل في تحديد مصير البلد لأنه ببساطة لم يفوضه أحد بذلك ولأنه غير معترف به في الداخل والخارج ويكون الافضل عودة د. حمدوك ورد الاعتبار له وان يواصل رئاسته للوزارة لفترة انتقالية يتم تحديدها وأن تترك له كامل الصلاحية لاختيار الوزراء بما فيهم وزير الداخلية والدفاع ويكون من الاصوب إن يتنحى البرهان من قيادة الجيش علي أن يقوم الجيش باختيار قائد جديد له مع نوابه ويظل رئيس الوزراء هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
يمكن للبرهان رغم عدم شرعيته الرئاسية وبما كسبه من خبرة لاباس بها في فترة الخمسة سنوات هذه أن يترشح لرئاسة الجمهورية ويجرب حظه وخير له أن يرسب بشرف بدلا من أن يكسب بلا شرعية !!..
كل الشعب مع الحوار ولكن المشكلة إجراء الحوار يحتاج الي حيدة كاملة وخبرة وصبر وكل هذه الأشياء لا تتوفر عند البرهان ومن معه ويمكن الاستعانة بالخبرة الأجنبية وليس في ذلك عيب والف جهة نتمني مساعدة السودان الجريح الذي جني عليه ابناؤه قبل أن يجني عليه الآخرون !!..
نسأل الله العلي القدير لوطننا السودان الرفعة والسمو وان يجنبه الفتن ما ظهر منها و ما بطن وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
