حوار تحت مقص الحلاق .. بقلم: حسن محمد صالح
11 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
elkbashofe@gmail.com
عرف عن الفيلسوف اليوناني الكبير سقراط أنه لم تكن له أكاديمية خاصة به لكي يقدم تعاليمه وأفكاره للناس من خلالها ولكنه وتلايذه وطالبو فكره كانوا يجوبون الأسواق والأندية والملاعب الرياضية في أثينا وهم
عرف عن الفيلسوف اليوناني الكبير سقراط أنه لم تكن له أكاديمية خاصة به لكي يقدم تعاليمه وأفكاره للناس من خلالها ولكنه وتلايذه وطالبو فكره كانوا يجوبون الأسواق والأندية والملاعب الرياضية في أثينا وهم يتحدثون من غير أن يجلسوا في مكان واحد ولذلك عرفت مدرستهم في الفلسفة بإسم مدرسة المشائيين والفلسفة غير السفسطة والفلاسفة الذين عرفهم التاريخ يختلفون عن السفسطائيين الفلسفة بمفهوم سقراط وإفلاطون هي كل من ينذر نفسه في سبيل البحث عن الحقيقة والتنوير الفكري والروحي والفهم لا سيما ضمن إطار العدل وخير الجنس البشري . ولكون المكان غير مهم فقد جرت محاورة مهمة في صالون خلاقة وكانت محاورة جادة حول الراهن السياسي وتحديات المرحلة الحالية وما إن كان المثقف السوداني يمتلك الخلول ويمكن أن يساهم في حل المشكلات ويجابه التحديات ويمارس العصف الذهني ويحلل الأخبار والمعلومات التي تتوفر من خلال الأحداث المحلية والإقليمية والدولية التي نتأثر بها وتؤثر فينا وما إن كنا قادرين علي إحداث التأثير الازم في واقعنا أم اننا عاجزون عن هذا التأثير وننتظر الفرج من الله أم ننتظر الساعة التي جاء أشراطها وحتي في حالتي الفرج والقيامة يأمرنا الله بالسعي والعمل يقول تعالي وقل إعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلي عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون صدق الله العظيم .
هل يبقي المثقف والذي تقع عليه مسئوليات كبيرة تجاه وطنه وأمته هل يبقي بعيدا عن الأحداث ويعيش هكذا من من غير مسألة ولا مسئولية يسمع الأخبار المؤلمة عن بلاده بأذن ويفرغ ما سمعه بأذن أخري وينظر إلي الواقع ولا يغير شئيا في هذا الواقع ؟ وعلينا أن نقرر إبتداءا أن ما فيه نحن اليوم من مشكلات وأزمات مرده إلي غياب الحوار والمشاركة والرأي والرأي الآخر وإلي السلبية وعدم الإعتمام واللامبالاة وما فيه عالمنا العربي والإسلامي من كوارث وإحن ومصائب تأخذ برقاب بعضها البعض يعود لعلل وأسقام يعاني منها نظامنا السياسي والإقتصادي والإجتماعي من إستبداد وتردي وتخلف . وعندما تم تطبيق الحكم الإقليمي في بداية الثمانيات لأول مرة كان نائب الحاكم إحدي الولايات يأتي للخرطوم ويقيم بالإستراحة المخصصة لحكومة الولاية وكان يستحدم ناموسية من شدة البعوض الذي يسد الآفاق في الخرطوم كحاله في هذه الأيام ومن تحت الناموسية كان يتحدث مع صديقه الآخر الذي بدوره ضرب ناموسيته من حوله : إنت يا محمد ما ملاحظ إنو حكومتنا دي حكومة سواقين أنا سواق طيارة والوزير الآخر سواق تاكسي والوزير الفلاني سواق بص والله يا محمد أنا خائف يوم نتصارع علي عجلة القيادة .
وفي دكان الحلاقة الأنيق جاء الرجل متأخرا وسلم علي المجموعة التي كانت رئيسها في قبضة الحلاقين الأحباش خفيفي الظل وأطلق الرجل سؤالا لأحدنا و لم ينتظر الإجابة عليه بأن الناس سيتفرجون علي الأوضاع في هذه البلاد وهي تتردي ؟وأضاف بأن السودان مقارنة بعقود الثمانينيات والسبعينيات قد حدثت فيه تطورات ملحوظة في مجلات مختلفة ولكننا الآن نواجه مشكلات وتحديات حقيقية علي الرغم من إجراء الإنتخابات وعلي كل حال لا نقنط من رحمة الله والله قادر ومنه الفرج وعليه التكلان .ساد صمت المكان ثم رد المسئول بأن السائل هو أدري بأحوال البلاد ويعلم عنها الكثير وهو أيضا محق أنه لابد من فعل شئ ومن خلال فزلكة تاريخية كان هناك حديث عن الفريق إبراهيم عبود قائد إنقلاب 17 نوفمبر وكان عبود قد رفع شعاره المشهور لأني جئت لكم بصداقة الشعوب وكان هو الرئيس الأفريقي الوحيد الذي إستقبلته ملكة إنجلترا إليزابيث في محطة السكة خديد وخرجت من قصرها مخصوص لإستقباله والآن نحن بعيدين عن العالم إن لم نكن معزولين . ثم تطرق الحديث للحوار الوطني الذي يمكن أن يشكل حلا لمعضلات البلاد ولكن الحوار لأن يفضي إلي شئ لكونه غير جاد وغير واضح المعالم وبالتالي لم يعد هو الخيار الأفضل لحل المشكلات . وإتفق المتحاورون أن السودانيين في الحكومة والمعارضة تقع عليهم مسئولية الحفاظ علي الوطن من الضياع وأننا إذا نظرنا إلي البلاد من حولنا فإن ما حدث فيها من مشكلات غير مستحيل أن يحدث عندنا ما لم نتدارك الأمر وخير مثال علي ذلك الحالة الليبية التي إنزلقت إلي العنف بعد نجاح الثورة والحالة اليمنية التي تردت إلي العنف المذهبي والطائفي والحالة المصرية والسورية وفي هذا الخصوص جاء الكلام عن ضرورة وقف الحرب وتحقيق السلام وعن دارفور التي إحتار في امرها العالم أجمع بما في ذلك الأصدقاء والأعداء والمجتمع الدولي قاطبة إن رمال دارفور تتحرك بما لا يحمد عقباه وكل ما يفعله الحلاق هو الزيانة وفي نهاية الأمر يقوم الزيان بكسر رقبتك ثم يعيدها إلي مكانها الطبيعي في حركة عكسية فهو يعيد القادة السياسيون رقبة العباد التي كسروها إلي وضعها الطبيعي نأمل .