حيثيات تعزيز حلم الجمهورية الدستورية الديمقراطية .. بقلم: شريف محمد شريف علي

وفاء لدماء الشباب والشابات الطاهرات التي ازهقتها الانظمة العسكرية من عبود مرورا بالنميري والبشير وانتهاءا بالبرهان ظلما وعدوانا ; ومن اجل اقامة امة سودانية اكثر وحدة وتماسكا ؛ ولبسط السلام والعدالة وحفظ الامن والدفاع ضد الاعداء ؛ولبناء اقتصاد حديث واصلاح مؤسسات الدولة المختلفة ؛ ولتشجيع الانتاج والتقدم والرفاهية ؛ ولتحقيق المساواة والعدالة في الفرص ؛ ونبذا للعنصرية واعلاءا لقيم التسامح الديني وارساءا لمفهوم المواطنة ؛ ولحماية الحقوق والحريات الاساسية لانفسنا وللاجيال القادمة يبدو من الضروري الاتفاق علي الحيثيات المرفقة ومايترتب عليها من ضرورات والتزامات. هذه الحيثيات تتناول بعضا من مشكلات السودان المعقدة التي احسب انها نضجت فاستقام المنسم.

وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ لَها الفَتى ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ

ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ

اولا ان الدولة تعرف علي انها ارض وشعب وسلطة تنفيذية وقضائية وتشريعية. ان بلدنا منذ الاستقلال وحتي اليوم ماعدا سنوات قليلة لم ينعم بمفهوم الدولة المكتمل بسلطاته الثلاث المنفصلة والمستقلة والقادرة علي منع تغول بعضها علي البعض والعاملة بتعاون وتوازن يؤدي في النهاية الي حفظ الحقوق وحماية الحريات. ان فترات الحكم العسكري كانت بها سلطات تشريعية وقضائية تابعة ومتواطئة مع السلطة التنفيذية عبر برلمانيون وقضاة مرتشون وفاسدون لا يستطيعون ممارسة سلطاتهم الحقيقة بدافع الطمع او الخوف او الايديولوجيا او الانتماء الادني مما ترتب علي ذلك فساد و انتهاكات ومجازر متكررة يرتكبها رئيس السلطة التنفيذية وقائد الجيش وزبانيته بدون رادع او حساب. لذلك لابد من الالتزام بتكوين وتفعيل البرلمان القومي والبرلمانات الولائية واكمال هياكل الجهاز القضائي في كل المستويات بشروط التأهيل و الكفاءة والنزاهة ومعرفة والتزام المسئوليات الدستورية. ان أقامة تلك الصروح الهامة بالصورة المتفق عليها من اولي اولويات الشعب السوداني. ينبغي ان تكون السلطات التشريعية والقضائية قادرة علي اداء دورها لضمان العدالة وصيانة الحقوق والحريات وتفكيك مراكز القوة والفساد في الدولة . كما ينبغي ان تكون قوية بقدر تحديات تغول قادة الاجهزة الامنية ومكرهم واستغلالهم للسلطة .

ثانيا كذلك الدولة تعرف بانها الكيان السياسي الذي يحتكر الاستخدام الشرعي للعنف ، وحيث ان امتلاك الجيش للسلاح و العنف يغري بالاحقية في الرئاسة وادارة دولاب الدولة ويمنح شعورا زائفا بالتميز والحق في الامتيازات؛ ونتيجة للانتهاكات والمجازر المتكررة والموثقة التي مارستها الدولة ممثلة في اجهزتها النظامية ، وحيث انه مرارا وتكرارا كان ولاء الضابط السوداني لقائده اعلي من ولائه للدستور والجمهورية وحماية الشعب مما كان سببا في العديد من النكبات والمجازر والمظالم واخرها مجزرة ١٧ نوفمبر ٢٠٢١ التي استخدمت فيها تكتيكات عسكرية؛ وانطلاقا من مسئوليتنا الوطنية في ضمان عدم انحراف قواتنا المسلحة عن خدمة الشعب السوداني. ان قيادة قواتنا المسلحة التي لطالما رددنا جلالاتها
“ود الشريف رايو كمل
جيبو لي شلايتو من دار قمر”
مسئولة عن احداث فض الاعتصام والعملية الانقلابية ومقتل المدنيين العزل في كل الاحتجاجات . ان الصلاحيات يمكن تفويضها ولكن المسئولية المباشرة والمسئولية التقصيرية لاتفوض .ان الجيش وظيفته الدفاع ضد الاعداء وليس ضد الشعب او الاحزاب كما ان التجارة او السياسة ليست من مهام الجيوش المتعارف عليها ؛ ان تدخل الجيش في السياسة طيلة مايقارب الستون عاما كان كارثيا علي الوطن والمواطن السوداني ، وحيث ان ضعف اداء الحكومات الديمقراطية لا يصحح بالعنف ولا يصحح بواسطة الجيش ؛ وحيث ان الجيوش ليس من صلاحيتها التغول علي سلطات الشعب ؛ وحيث ان اداء الحكومات التنفيذية يصحح بواسطة الشعب وفقط الشعب عبر العملية الانتخابية وصندوق الاقتراع او عبر النظام القضائي والمحكمة الدستورية ؛ فان الضرورة تقتضي اصلاح القوات النظامية وهيكلتها بطريقة تحافظ عليها وعلي رسالتها في خدمة الشعب كما ان الهيكلة المطلوبة يجب ان تقوي وتمتن مهنية الافراد بحيث يتحصنوا ضد داء الانقلاب علي الشرعية الدستورية ونكث العهود والحنث بالقسم.

ثالثا إن مظالم الولايات كانت دائما تقبر علي اعتاب القصر بدخول وسكن قيادات حركات الكفاح المسلح وطالبي الامتيازات فيه ؛ لذلك ينبغي الاهتداء بالوثيقة الدستورية واتفاقيات السلام والالتزام بهما وذلك لانهما اقرا اللامركزية والفيدرالية مع ضرورة اعلاء شأن شغل المناصب العامة بالانتخاب والكفاءة والتأهيل. ان اكمال مشروعات القوانين المتعلقة بالحكم المحلي وانتخاب شاغلي مقاعد الحكم المحلي فورا ضرورة عاجلة من اجل إختيار قيادات محلية تتحمل المسئولة المباشرة امام مواطنيها في المحليات نتوقع ان تعمل القيادات المحلية مع المتضررين لحلحلة قضاياهم في المستوي الأدنى والاقرب لمواقعهم. من الضروري تحقيق مبدأ لا تنافس حزبي في الحكم المحلي بل تنافس برامج مبنية علي الاحتياجات المحلية وتطبيقات ازالة اسباب الاقتتال وبسط السلام. ان الحكم المحلي ملك السكان في المستوي المحلي يمارسون فيه سلطاتهم لبسط الامن واستدامة السلام والعدالة والتنمية.

رابعا ان الفرار من المحاسبة كانت سببا في تكرار الجريمة واهراق مزيد من الدماء ؛ وحيث ان صور وفيديوهات الجرائم قد انتشرت في السوشيال ميديا بصورة موثقة مما يجعل العدالة امر لابد منه ولو بعد حين ، فاننا نشدد علي ضرورة الاسراع في تنفيذ احكام القانون بازالة المعوقات التي تحول بين تنفيذ احكام الاعدام في من صدرت بحقهم الاحكام وبالتحري السريع العادل في القضايا المعلقة. ان حقن دماء ابنا وبنات الشعب السوداني عمليا يبدأ بتنفيذ احكام القصاص في القتلي وذلك معني قول الله عز وجل ( ولكم في القصاص حياة)

خامسا ان البدايات الكثيرة و النهايات القليلة قد بددت الجهود واهدرت الطاقات واضاعت كثير من الفرص؛ان بلدنا قد عاني لفترة طويلة من ادعاءات احتكار الوطنية والطريق الي الجنة والاغلبية والفاعلية، كما ان الغيرة والبغضاء السياسية قد ضيعت علينا الكثير من الفرص ، وحيث ان الادعاءات او التصورات الفاضلة عن الذات وشيطنة الآخر المختلف كانت دوما مبررا للاقصاء والتمكين والتطهير ؛ واضاعت كثير من الفرص والمواهب ؛ وحيث ان جميع اطراف الصراع السوداني هم من الوطنيون الصادقون في وطنيتهم وهم جميعا يقدسون حرمة النفس البشرية وكرامة الانسان وحقه في التعبير والتجمع والاحتجاج السلمي ويحترمون ارادة الشعب السوداني الذي عبر عنها بمليونياته المشهودة التي لاينكرها الا من في قلبه مرض. لذلك ينبغي ان نتخذ من الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام مختبرا لانهدمه بل نبني عليه ونطوره . نعم الوثيقة واتفاقية السلام والشركاء بهم عيوب ولكن العيوب يمكن علاجها بما لدينا من ارادة وطاقة ايجابية عبر الحوار وتلاقح الافكار وتبادل الخبرات . ان بعض القضايا تحظي بالقبول والاجماع مثل قضايا القصاص والعدالة لانها تضع الميزان القسط في قضايا قتل المدنيين العزل والخدمة المدنية والملكية والمسئولية التقصيرية. دعونا نختبر صدق تعاوننا في توفير الدعم اللازم للمؤسسات العدلية بجعلها فاعلة لتثمر ثقة المواطن.

ان السيادة للشعب وهو مصدر جميع السلطات. ان رؤية الشعب السوداني وتطلعاته واضحة تتمثل في جمهورية دستورية ديمقراطية عاملة ناصبة في انفاذ القانون وحماية حقوق الانسان وتحريك عجلة التنمية العادلة والمتوازنة بما يحقق تنمية الانسان والعدالة الاجتماية.

ان الديمقراطية المستدامة عمل مستمر (Work in Progess) يخضع للمتغيرات والمؤثرات الداخلية والخارجية فيعلو ويهبط ، ويرفع اقواما ويحط آخرين ، ولكن الثابت هو ابناء الشعب وبناته السائرون علي خطي الشهداء نحو تحقيق حلم وطن خير ديمقراطي. دعونا نردد مع اخواننا واخواتنا في مدن السودان المختلفة اهازيج الثورة والتغيير

ﺃﺣﺮﺍﺭ ﻭﻣﺎ ﺃﺗﺒﺎﻉ
ﻣﺎ ﺑﻨﺸﺘﺮﻱ ﻭﻧﺘﺒﺎﻉ
ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻥ
حرا طويل الباع

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم ( ولا يجرمنكم شنئان قوم علي الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوي) .

‏‎#نحو تعزيز مبادئ الجمهورية الدستورية

شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات
٢١/١١/٢٠٢١

sshereef2014@gmail.com
////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً