حيدر المكاشفي .. بقلم: فوبيا فض الاعتصام
لم يكن عمرها يتعدى الخمس سنوات، عندما سمعت الطفلة الصغيرة صرخة عالية، لتلتفت إلى مصدر الصوت، وتكتشف أن سيارة دهست قطة صغيرة وتناثرت أشلاؤها، تلبستها حالة رعب شديد، فصرخت وبكت وتكورت داخل حضن أبيها، لقد تبدل شيئا ما بتكوين الطفلة لازمها طول حياتها، اذ ارتبط مشهد تلك القطة في عقلها بـكائن خرافي، وباتت تخشى التعرض لهذا المشهد الدامي ولا تطيق استعادته، ولا حتى سماع أي كلام بخصوصه، ليتحول خوفها إلى رهاب، لازمت تفاصيله حياتها، لقد صارت البنت مريضة ب(فوبيا)..ما تعرضت له هذه الطفلة هو أحد أنواع الفوبياPhobia) ) الكثيرة، مثل فوبيا ركوب الطائرات وصعود الأماكن المرتفعة ومواجهة الأفاعي والخوف من الموت والظلام الخ، إلا أن هناك أنواعا من الفوبيا غريبة جدا ومنه ما اسميه (فوبيا الاعتصام) الذي انا بصدده، فالفوبيا أو الخوف المرضي، هي مرض نفسي يجعل المريض في حالة خوف مستمرة من مواقف ونشاطات لاشخاص واجسام معينة، ويكون المريض غير مدرك تماما ان الخوف الذي يصيبه غير منطقي ولايمكن التخلص منه، مما يجعله قلق وغير متزن بتصرفاته، ويظل فى حالة خوف متواصل من مواقف محددة يخشى حدوثها أو حتى التفكير فيها، بما يجعل المصاب بالفوبيا يعيش حالة شديدة الحساسية تجاه تلك المواقف، ولا يستطيع مريض الفوبيا التخلص منه بدون الخضوع لعلاج نفسي لدى طبيب متخصص..
لا توجد تعليقات
