محمد صالح محمد
دمعة حنين على طريق الشوق …
حين تتراكم غيوم الحنين في سماء الروح، ولا يتبقى لي سوى طيفكِ العابر، أقف عاجزاً أمام هذا الجبل من الشوق الجارف. يا هنو يا من امتزجتِ بروحي حتى صار فراقكِ نزيفاً لا يهدأ، ووجعاً يطرق باب القلب .
إن لغة الحزن حين تلامس اسمكِ تتحول إلى تراتيل عشق أبدي، تبكي لها العيون وتخشع لها الأنفاس.
عن تلك الأنثى التي لخصت كل النساء
تلك الزولة التي أراها في الصور والذكريات، القوية، العنيدة، المزاجية.. كم كانت في عنادها لذيذة العشق، وكم كانت في وفائها صادقة المشاعر. كانت مختلفة عن بقية النساء؛ كأنها أُنزلت لتكون نبضاً استثنائياً لا يكرره الزمان.
حين تشرق بابتسامتها، تنسى الروح كل أحزان العالم، وحين تعبس، تضيق عليّ الأرض بما رحبت.
وهل تعتقد بأنني سأتمنى قلباً بعد قلبكِ؟
نامي بهدوء يا سيدة روحي، فلا عشق لي بعد عشْقكِ، فقد عوضتني عن الكل وبكِ اكتفيت. كيف لي أن ألتفت لغيركِ، وقد أخذتِ معكِ مفاتيح نبضي ودقات صدري؟ هل يعقل لمن ذاق حلاوة حضوركِ أن يرتوي من سراب غيركِ؟
إن قلبي بعدكِ صار مدينة خاوية، لا تسكنها إلا أطيافكِ ودموع العرفان الجارفة لجميل فضلكِ على روحي التي حييت بكِ.
عهد العشق والوفاء …
إليكِ أكتب هذه الحروف المبللة بدموع الحنين، لا أرجو سوى أن تصلكِ رسالة قلبي المكسور بغيابكِ. إنني أحتفظ بكل تفصيلة صغيرة عشتها معكِ، وكأنها درع يحميني من قسوة الأيام. عهدٌ عليّ أن أظل أذكركِ ما دمت حياً، وأن يظل اسمكِ دعائي الأخير في كل ليلة موحشة.
يا من حفرتِ اسمكِ في نسيان هذا العالم وقسوته، سأظل أحمل طيفكِ وشماً على راحة قلبي حتى آخر رَمَق. لقد كنتِ لي الدار والوطن، وحين رحلتِ تركتِ خلفكِ عالماً من الفراغ الذي لا يملؤه سواه ذكراكِ العطرة.
نامي هادئة مطمئنة في عتمة الغياب، فما زال نبضي يرتل اسمكِ وفاءً، وما زالت روحي تعيش على أمل لقاءٍ يمحو كل هذه الدموع. فداكِ العمر وما ملك، ويا من أصبحتِ عندي أغلى من الحياة نفسها.
binsalihandpartners@gmail.com
