حين تفشل الثورة في التحوّل إلى دولة .. بقلم: عادل عبدالرحمن
مرّة هاتفته بأسىً – بعد سنواتٍ قليلة من تحرير إرتريا – صديقي/ الشاعر/ الإرتري/ السوداني/ محمد مدني:
كان عليّ أن أضيف كلمة “مُستبدّة” للعبارة التي تبنَّيْتها دون تمحيص، ولم يكن عليه أن يضيف كلمة “مدنيّة” فلقد وصلني المعنى من خلال ضحكته الصافية/ المُجلجلة. كنّا نعدّد خيْباتنا، حيث أُجبرنا كلانا، من عدم “اللجوء” إلى أواطاننا البديلة – إرتريا/ السودان.. حيث تسيّس إسياس أفورقي إرتريا بحكم ديكتاتوريٍّ عضوض، وعمر البشير حوّل السودان إلى دويلةٍ تدين بدين الكيزان؛ فذهب كلٌّ منّا إلى بلاد لم نكن نحلم يوما بإرتيادها، ناهيك عن العيش فيها، وتبديد أجمل سنوات العمر بعيدا عن الأوطان.
على ما يبدو، أنّنا في السودان، ما زلنا في خضمّ الثورة، وإن كنّا في إحدى وَهَداتها، مثل كلّ ثورة؛ ولم نصل بعدُ إلى حدّ المقولة الشهيرة الشائهة أو المعدّلة. وأنصع ما في حالتنا أنّ الذين يسعون إلى إقامة دولة مدنيّة يعرفون مَن هو عدّوهم الذي يقارعونه الآن، المتمثّل في المجلس العسكري الإنتقامي ومَن وراءه، وأخبث ما فيها أنّ أطرافاً من داخل قوى الحريّة والتغيير تعمل – بوعيٍ أو بدونه – مِن أنَّ الوصول إلى تلك الدولة سوف تسلبهم إمتيازاتهم التاريخيّة التي ظلّوا يتمتعون بها ويُريدون دوامها للأبد.
لا توجد تعليقات
