باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 5 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
سامح صلاح محمد عرض كل المقالات

حين تفقد السلطة معناها: تأملات في الأزمة الإخلاقية للدولة الحديثة

اخر تحديث: 5 أغسطس, 2026 11:59 صباحًا
شارك

سامح صلاح محمد

باحث دكتوراة فى العلوم السياسية

إن التوتر بين الأخلاق والسياسة ليس وليد الفكر السياسي الحديث، ولا هو إشكال فرضته الدولة المعاصرة، بل يمثل أحد الأسئلة المؤسسة للفلسفة السياسية منذ نشأتها. فقد ارتبط التفكير في السياسة، لدى الفلاسفة الإغريق، بالبحث عن الخير العام والعدالة والفضيلة، إذ لم تكن المدينة عند أفلاطون وأرسطو مجرد إطار لتنظيم السلطة، بل فضاءً أخلاقيًا يهدف إلى تحقيق الحياة الفاضلة، وكانت شرعية الحكم تقاس بقدرته على خدمة الإنسان والارتقاء بفضائله، لا بمجرد احتكاره للقوة أو نجاحه في إدارة المصالح.

غير أن مسار الحداثة السياسية أحدث تحولًا جذريًا في هذا التصور؛ فمع تشكل الدولة الحديثة، لم يعد السؤال المركزي هو: كيف يكون الحاكم فاضلًا؟، وإنما أصبح: كيف تُدار السلطة بما يحفظ بقاء الدولة ويضمن استقرارها؟. ومن هنا أخذت السياسة تنفصل تدريجيًا عن المجال الأخلاقي، لتُبنى على مفاهيم السيادة، والقانون، والمصلحة، والتوازن، والعقلانية الأداتية، أكثر مما تُبنى على الفضيلة والالتزام القيمي.

وتجسد كتابات نيقولو مكيافيللي هذه اللحظة المفصلية في تاريخ الفكر السياسي؛ فهو لم يدعُ إلى إقصاء الأخلاق بقدر ما كشف عن استقلال منطق الدولة عن أخلاق الأفراد، ورأى أن نجاح السلطة يُقاس بقدرتها على المحافظة على الدولة واستمرارها، حتى وإن اقتضى ذلك اللجوء إلى وسائل لا تنسجم دائمًا مع الفضائل الأخلاقية التقليدية. ثم جاء توماس هوبز ليؤسس لهذا التحول بصورة أكثر جذرية، عندما جعل الأمن سابقًا على الحرية، والاستقرار مقدمًا على الفضيلة، معتبرًا أن الإنسان، في غياب السلطة، ينزلق إلى حالة من الصراع الدائم، حيث تصبح الدولة ضرورة وجودية قبل أن تكون مشروعًا أخلاقيًا.

ومع ذلك، فإن الحداثة السياسية لم تُلغِ الأخلاق من المجال العام، وإنما أعادت إنتاجها في صورة جديدة. فقد حاولت نظريات العقد الاجتماعي، لدى جون لوك وجان جاك روسو، إعادة تأسيس شرعية السلطة على الإرادة العامة والحقوق الطبيعية، بينما سعى إيمانويل كانط إلى إرساء السياسة على قاعدة الواجب الأخلاقي واحترام الكرامة الإنسانية، بوصف الإنسان غاية في ذاته لا وسيلة لتحقيق مصالح السلطة. وهكذا ظل السؤال الأخلاقي حاضرًا في الفكر السياسي، وإن تغيرت مرجعياته من الفضيلة الكلاسيكية إلى الحقوق، ومن القيم الدينية إلى المبادئ الكونية.

غير أن التجربة التاريخية تكشف أن الدولة الحديثة كثيرًا ما أخفقت في تحقيق هذا التوازن؛ إذ تحولت المصلحة، في كثير من الأحيان، من وسيلة لحماية المجتمع إلى غاية تبرر احتكار السلطة وإقصاء الخصوم، وأصبح الحفاظ على الدولة يُقدَّم بوصفه مبررًا لتجاوز العدالة، أو تعليق القانون، أو التضحية بالقيم التي من أجلها وُجدت الدولة ابتداءً.

غير أن إعادة الاعتبار للأخلاق في السياسة لا يمكن أن تبدأ بالدعوة إلى التمسك بالقيم فحسب، وإنما تقتضي، قبل ذلك، مساءلة الأسس الأنطولوجية التي قام عليها علم السياسة الحديث، وإعادة النظر في تصوره للإنسان، وللاجتماع البشري، ولمصدر القيم التي تضبط الفعل السياسي. فالأزمة الأخلاقية التي تعيشها الدولة المعاصرة ليست مجرد أزمة سلوك أو ممارسة، بل هي في المقام الأول أزمة في التصور الفلسفي للوجود الإنساني، ولطبيعة السلطة، وللعلاقة بين الإنسان والعالم.

ومن هذا المنطلق، تنطلق هذه الدراسة من رؤية ترى أن إعادة بناء علم السياسة تستلزم العودة إلى سؤال الوجود قبل سؤال المنهج، وإلى سؤال الإنسان قبل سؤال الدولة؛ إذ لا يمكن فهم الفعل السياسي فهمًا متكاملًا إذا اختُزل الإنسان في كائن عقلاني يسعى إلى تعظيم المنفعة، أو في فاعل اقتصادي تحركه المصالح المادية وحدها، كما افترضت كثير من النماذج الوضعية. فالإنسان، في التصور الذي تتبناه الدراسة، كائن أخلاقي وحضاري في المقام الأول، تتشكل أفعاله من تفاعل الإرادة والقيم والذاكرة والوعي، بقدر ما تتأثر بالمصلحة والقوة.

وفي هذا السياق، لا ترى هذه الدراسة تعارضًا بين المنهج العلمي الحديث ومشروع إسلامية المعرفة، متى فُهم الأخير بوصفه إطارًا إبستمولوجيًا يهدف إلى توسيع أفق التفسير، لا إلى إلغاء مناهج البحث العلمي أو مصادرة منجزاتها. فالدراسة لا تنكر مبدأ السببية الذي يمثل أحد الأسس الجوهرية في بناء المعرفة العلمية؛ إذ إن الظواهر السياسية، سواء تمثلت في التعاون، أو التحالف، أو الصراع، أو السلام، تظل ظواهر اجتماعية قابلة للملاحظة، والتحليل، والمقارنة، واختبار الفرضيات، بما يسمح بالكشف عن العلاقات السببية التي تحكمها وفقًا لقواعد المنهج العلمي.

غير أن الإقرار بالسببية لا يعني اختزال الواقع السياسي في التفسير المادي أو التجريبي وحده، لأن الفعل السياسي لا يتشكل فقط بفعل المصالح المادية، وإنما يتأثر كذلك بمنظومات القيم، والمعتقدات، والرموز، والتصورات الحضارية التي تمنح السلوك الإنساني معناه واتجاهه. ومن ثم، فإن الدراسة تتبنى تصورًا معرفيًا يرى أن التفسير العلمي يظل ضروريًا، لكنه لا يستنفد جميع مستويات فهم الظاهرة السياسية، بل يحتاج إلى أن يُستكمل بأفق فلسفي وحضاري يستوعب أبعادها القيمية والوجودية.

ومن هذا المنطلق، تستفيد الدراسة من السجال الفلسفي الذي دار بين الإمام أبي حامد الغزالي والقاضي ابن رشد، لا بوصفه خلافًا تاريخيًا في مسائل علم الكلام فحسب، وإنما باعتباره نموذجًا لإشكالية العلاقة بين العقل والوحي وحدود كل منهما في إنتاج المعرفة. فقد اعترض الغزالي على القول بأزلية العالم، ورأى أن الإقرار بقدم العالم يفضي إلى إشكالات فلسفية تمس مفهوم الخلق والغاية والتاريخ؛ إذ إن القول بأزلية العالم يجعل الوجود غير مرتبط ببداية خلق مقصودة، ويثير تساؤلات حول معنى النهاية والبعث والجزاء في التصور الإسلامي.

وفي المقابل، لم يكن ابن رشد منكرًا لوجود الله، كما قد يُفهم خطأً، بل كان من أبرز المدافعين عن إمكان التوفيق بين الفلسفة والدين، وذهب إلى أن العقل والشرع لا يتعارضان إذا أُحسن فهم كل منهما. وقد تبنى، متأثرًا بالفلسفة الأرسطية، القول بأزلية العالم من حيث ارتباطه بالفعل الإلهي الدائم، مع محافظته على الإيمان بالله بوصفه العلة الأولى للوجود. كما لم يكن إنكاره موجَّهًا إلى إمكان تدخل الله في الكون، بقدر ما كان يرى أن النظام الكوني يجري وفق سنن وقوانين أودعها الخالق في العالم، وهو ما جعله يفسر كثيرًا من المعجزات تفسيرًا فلسفيًا يختلف عن التفسير الكلامي السائد.

وعليه، فإن استحضار هذا السجال لا يراد به ترجيح أحد الموقفين بقدر ما يهدف إلى إبراز أن التراث الإسلامي نفسه عرف تعددية في مناهج إنتاج المعرفة، وأن الجمع بين البرهان العقلي، والمنهج العلمي، والهداية الوحيية، يظل ممكنًا متى أدركنا أن لكل منها مجالًا معرفيًا ووظيفة تفسيرية مختلفة. وبهذا المعنى، فإن مشروع إسلامية المعرفة، كما تتبناه هذه الدراسة، لا يقوم على نقض السببية أو رفض المنهج العلمي، وإنما على إعادة إدراجه ضمن إطار معرفي أوسع يربط بين تفسير الظاهرة السياسية ومقاصدها الأخلاقية والحضارية، ويجمع بين السنن الكونية والسنن الاجتماعية في بناء تفسير أكثر تكاملًا للسياسة الدولية.

يظل ضرورة لا غنى عنها في دراسة الظواهر السياسية، غير أن حدوده تظهر عندما يحاول تفسير الإنسان والمجتمع بمنطق مادي صرف، متجاهلًا الأبعاد القيمية والرمزية والروحية التي تسهم في تشكيل السلوك السياسي.

ومن ثم، فإن الوحي، في هذا التصور، لا يُطرح بوصفه بديلًا عن العقل أو عن المنهج العلمي، وإنما بوصفه أفقًا معرفيًا أشمل، يستوعب ما تنتجه المناهج الوضعية من أدوات تفسير، ثم يتجاوز حدودها بإدراج الأسئلة المتعلقة بالغاية والمعنى والقيمة والمسؤولية الأخلاقية. وبهذا المعنى، لا يقوم المنظور الإسلامي على القطيعة مع التراث الإنساني، بل على الحوار معه، واستيعاب منجزاته، وإعادة توظيفها ضمن رؤية أكثر شمولًا للإنسان والعمران.

وتستند هذه الرؤية إلى أن الحضارات لا تنشأ في عزلة، وإنما تتكون عبر التفاعل التاريخي والتلاقح المعرفي مع غيرها من الحضارات. ويشهد التاريخ الإسلامي نفسه على هذه الحقيقة؛ فقد ظهر الإسلام في سياق دولي بالغ التعقيد، كانت تتنازع فيه القوى الكبرى آنذاك، وفي مقدمتها الإمبراطوريتان البيزنطية والساسانية، كما تفاعل مع الإرث الحضاري الذي سبق ظهوره، فلم ينغلق عنه، وإنما أعاد تقويمه في ضوء منظومة توحيدية جديدة، فاستوعب النافع، وصحح المنحرف، وأنتج نموذجًا حضاريًا مستقلًا امتلك القدرة على الإبداع والتجديد.

ومن هذا المنظور، تفهم الدراسة قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143] بوصفه مبدأً حضاريًا يؤسس لفكرة الوسطية المعرفية، التي لا تقوم على الانغلاق ولا على الذوبان، وإنما على القدرة على التمييز، والاستيعاب، والنقد، وإعادة البناء. فالوسطية هنا ليست مجرد موقف أخلاقي، بل تمثل منهجًا في إنتاج المعرفة، يوازن بين الثابت والمتغير، وبين الخصوصية والانفتاح، وبين الهوية والتفاعل الحضاري.

وانطلاقًا من ذلك، تقوم الأطروحة التي تحمل عنوان”الحضارة كأداة لتحليل السياسة الدولية” التى اعكف على كتابتها ؛ على فرضية رئيسة مؤداها أن الحضارة تمثل إطارًا معرفيًا يتجاوز حدود الدولة والنظام الدولي بوصفهما وحدتي تحليل، ليكشف عن أثر القيم، والرموز، والذاكرة التاريخية، والبنية الثقافية، في تشكيل الفعل السياسي الدولي. فالحضارة، وفق هذا التصور، ليست هوية مغلقة، ولا مشروعًا إقصائيًا، بل فضاءً للتفاعل والتثاقف وإعادة إنتاج المعنى، وهو ما يمنحها قدرة تفسيرية أوسع من كثير من النماذج التقليدية في العلاقات الدولية.

وفي هذا الإطار، تكتسب المشروعات الفكرية الساعية إلى إعادة تأسيس علم السياسة على أسس حضارية أهمية خاصة، وفي مقدمتها مشروع الدكتور محمد أحمد المجذوب محمد صالح في إعادة بناء علم السياسة؛ إذ يمثل محاولة جادة لإعادة النظر في المسلمات الأنطولوجية والإبستمولوجية التي قامت عليها العلوم السياسية الحديثة، والدعوة إلى نموذج معرفي أكثر قدرة على استيعاب الأبعاد القيمية والحضارية في تفسير الظاهرة السياسية، دون التفريط في مقتضيات البحث العلمي أو الانغلاق أمام المنجز الإنساني.

تبدأ الأزمة السياسية، في تصورها الفلسفي الأعمق، قبل أن تتجلى في انهيار المؤسسات أو تعثر الدساتير أو اندلاع الحروب؛ فهي تبدأ في اللحظة التي يختل فيها البناء الأخلاقي للإنسان، ويتحول الفعل السياسي من ممارسة تستند إلى المسؤولية والعدل إلى ممارسة تحكمها إرادة القوة ومنطق الغلبة. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل نقاش حول الدولة ليس: كيف تُدار السلطة؟، وإنما: من هو الإنسان الذي يمارسها، وبأي منظومة قيمية يفكر ويتصرف؟ فإذا كان كانط قد صاغ السؤال الأخلاقي في صورته الكلاسيكية: «ماذا ينبغي أن أفعل؟»، فإن هذا السؤال، حين ينتقل من ضمير الفرد إلى المجال العام، يتحول إلى سؤال حضاري أشمل: أي إنسان تستطيع الدولة أن تنتجه، وأي دولة ينتجها الإنسان؟

لقد ساد في الفكر السياسي الحديث اتجاهٌ جعل الدولة نقطة البداية في تفسير الظاهرة السياسية، فانشغل بتحليل المؤسسات، والقوانين، والدساتير، وآليات توزيع السلطة، وافترض أن إصلاح هذه البنى كفيل بإصلاح الحياة السياسية. غير أن التجربة التاريخية، ولا سيما في المجتمعات التي تعيش أزمات ممتدة، تكشف أن الدولة ليست سوى التعبير الخارجي عن الإنسان الذي أنشأها، وأن المؤسسات، مهما بلغت درجة إحكامها، تعجز عن تحقيق الاستقرار إذا انفصلت عن منظومة أخلاقية تضبط ممارسة السلطة وتوجهها نحو الصالح العام.

ومن هذا المنظور، لا تبدو الأزمة السودانية مجرد أزمة انتقال سياسي، أو صراع على السلطة، أو فشل في إدارة التنوع، بل تكشف عن أزمة أعمق تمس العلاقة بين الإنسان والسلطة، وبين القوة والقيمة، وبين المصلحة والواجب. فما شهدته الدولة السودانية من تآكل في الشرعية، وتكرار للانقلابات، وتغليب لمنطق القوة، وانهيار للثقة بين الدولة والمجتمع، لا يمكن تفسيره بالرجوع إلى العوامل المؤسسية وحدها، لأن هذه العوامل تمثل نتائج أكثر مما تمثل أسبابًا. أما الجذر الحقيقي للأزمة، فيكمن في التحولات التي أصابت الفاعل السياسي نفسه، وفي الكيفية التي أعاد بها تعريف السلطة بوصفها غاية للهيمنة، لا أمانة لتحقيق العدل والعمران.

ولذلك، فإن الإشكالية التي يناقشها هذا المقال لا تنحصر في العلاقة التقليدية بين الأخلاق والسياسة، بل تتجاوزها إلى مساءلة الأساس الإنساني الذي تقوم عليه السياسة ذاتها. فحين تغيب الأخلاق عن المجال السياسي، لا تصبح الدولة أقل عدالة فحسب، بل تفقد أيضًا قدرتها على إنتاج الشرعية، لأن الشرعية ليست مجرد اعتراف قانوني بالسلطة، وإنما هي تعبير عن توافق أخلاقي بين المجتمع والدولة حول معنى السلطة وحدودها وغاياتها.

ومن هنا، فإن المفارقة الكبرى لا تتمثل في التعارض بين الأخلاق والسياسة، كما افترض كثير من فلاسفة الحداثة، وإنما في الاعتقاد بإمكان قيام سياسة مستقرة من دون أساس أخلاقي. فالسلطة قد تُبنى بالقوة، وقد تُدار بالمصلحة، لكنها لا تستمر إلا إذا تأسست على منظومة قيمية تمنحها مشروعيتها في وعي المجتمع. وحين تتحول المصلحة إلى المعيار الوحيد للفعل السياسي، وتنقطع الصلة بين القوة والعدل، وبين القرار والمسؤولية، تدخل الدولة في مسار من التآكل البطيء، يبدأ بانهيار الضمير السياسي، وينتهي بانهيار المؤسسات ذاتها.

وانطلاقًا من هذا الفهم، يدعو المقال إلى إعادة ترتيب سؤال الأزمة السودانية؛ فبدلًا من الاكتفاء بالبحث في أسباب فشل الدولة، يقترح العودة إلى الإنسان بوصفه نقطة الانطلاق في تفسير الفعل السياسي. ذلك أن الدولة ليست كيانًا مستقلًا عن الإنسان، بل هي انعكاس لبنيته القيمية، وصورة لإدراكه للسلطة، وتجسيد لوعيه الأخلاقي. ومن ثم، فإن إصلاح الدولة لا يبدأ بإعادة تصميم مؤسساتها فحسب، وإنما يبدأ بإعادة بناء الإنسان الذي ينتج هذه المؤسسات، ويمنحها معناها، ويحدد الغاية التي وجدت من أجلها.

samihsalah2018@gmail.com

Author

سامح صلاح محمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
البرهان و الإسلاميين و الحوار الوطني
منبر الرأي
الاندروبل المعونة .. بقلم: جعفر فضل
الفريق عبد الرحمن سعيد: من رموز الجيش السوداني! .. بقلم: د. الواثق كمير
منبر الرأي
نحو تطوير البحث العلمي والتدريب وخدمات الطب النفسي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين
منبر الرأي
السودان العربي (الجزء الأول): بقلم: سير دوجلاس نيوبولد .. ترجمة : بدر الدين حامد الهاشمي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

التشكيلي الهادي يحصد جائزة الاكاديمية الامريكية .. بقلم: عواطف عبداللطيف

طارق الجزولي
منبر الرأي

المهيدي .. ذاكرة القرية المستدامة (7) .. بقلمك د. حامد البشير إبراهيم

د. حامد البشير إبراهيم
منبر الرأي

جمعية تطوير الريف السوداني .. بقلم: عباس أبوريدة

طارق الجزولي
منبر الرأي

لكي يعرف الشعب ما يجري في جامعاته .. بقلم: د. علي أحمد ابراهيم

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss