محمد صالح محمد
لا أدري كيف أبدأ، ولا من أين أستجمع شتات روحي لأكتب لكِ هذه الكلمات التي تشبه في ثقلها جبالاً من الحزن، وفي رقتها قطرات ندى على زهرة ذابلة. أكتب لكِ وقد أضناني الشوق، وأتعبني الحنين الذي ينهش في ذاكرتي كلما لمح طيفكِ في زحمة الوجوه.
يقولون إن للجمال وجوهاً كثيرة، وإن العالم مليء بالصور والمشاهد التي تخطف الأنفاس، وكنت دائماً أردد بقلبٍ يملؤه اليقين: “أحلى من وجهكِ هذا؟ مستحيل”. كنتُ أظن أنني أبالغ، أو أنني غارق في بحرِ عشقٍ يُفقدني صوابي، حتى جربتُ أن أبحث بعيداً، أن أحاول نسيان ملامحكِ في وجوه الأخريات، لكنني كنتُ في كل مرة أعود مهزوماً، أعود لأتأكد أنني كنتُ محقاً منذ اللحظة الأولى.
يا “زولة” سكنت مسامات روحي و يا وجعاً جميلاً لا أرجو منه شفاءً..
أقسم لكِ أنني رغم كل شيء، رغم الفراق الذي يباعد بين يدينا، ورغم المسافات التي تصر على أن نكون غريبين، ورغم كل هذه الضجة التي حولي.. لا أجدُ في هذا الكون الشاسع أحداً يشبهكِ، ولا قلباً يضاهي نقاء قلبكِ.
بحثتُ في كل الزوايا، قلّبتُ ملامح العالم، وسألتُ النجوم، والجواب كان واحداً صامتاً ومؤلماً في آنٍ واحد: ما في أحلى منكِ.
أنتِ لستِ مجرد ذكرى، أنتِ الروح التي تسكن تفاصيلي، أنتِ الحزنُ الذي أخبئه في ضحكتي، والشجن الذي يطربني حين أنفرد بنفسي.
كيف يمكن لأحدٍ أن يملأ دنيتي بكل هذا الجمال ثم يغادر؟ كيف يمكن لقلبٍ أن يظل محطماً وممتلئاً بالحب في الوقت ذاته؟
أحبكِ… ليس لأنكِ أجمل النساء، بل لأنكِ الوحيدة التي استطاعت أن تجعل للحزن طعماً يشبه طعم العشق. وفي كل ليلة أغمض عينيّ، وأهمس لنفسي وللريح التي تحمل عطركِ البعيد: “مهما مرّ الوقت، ومهما تغيرت الدنيا ستبقين أنتِ الأجمل، والأبهى، والأغلى.. ولن أجد في دنيتي كلها مَن يضاهي جمالكِ ولا روحكِ”.
سأظل في محطة انتظارنا القديمة، أحمل قلباً ما عاد يرى في العالم سوى طيفكِ الذي لا يغيب.
ما في أحلى منكِ ولن يكون.
و لا أملكُ إلا أن أترك قلبي معلقاً على أسوار ذكراكِ، راضياً بهذا القدر الذي جعلني أحبكِ حدّ البكاء. سأظلُّ كما أنا؛ ذاك الذي يرى في غيابكِ حضوراً، وفي صمتكِ ألف حكاية، وفي اسمكِ ترتيلاً يُعيد لي اتزاني.
سأعيشُ على بقايا عطرٍ تركتهِ في أنفاسي، وسأنتظرُ لحظةً قد لا تأتي، لأخبركِ فيها -بكل ما أوتيتُ من صدقٍ وانكسار- أنَّ كلَّ شيءٍ في هذا الوجود يبدو باهتاً أمام ضياءِ روحكِ.
رحلتِ، لكنكِ لم ترحلي منّي؛ فأنتِ تسكنين نبضي، وأنتِ الحقيقةُ الوحيدة في عالمي .
يا “زولة” ، لا تلومي عيني إن بكتكِ… فكيف لا يبكي المرءُ وقد ضيّع الجمالَ كله حين ضيّعكِ؟
binsalihandpartners@gmail.com
