بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية
توطئــة:
إذا أحببت شخصاً ، خفت عليه من أَنْ يضِلَّ أَوْ يضَلَّ أَوْ يزِلَّ أَوْ يزَلَّ أَوْ يظْلِمَ أَوْ يظْلَمَ أَوْ يجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّه ، وتود دوماً أن تناصحه وتذكره بمرضاة الله خاصة إذا ما وُلاه الله أمر العباد والبلاد ، وها أنا أفعل. ولا مندوحة من أن تكون النصيحة في أوائل أو أواسط أو حاضر عهد حكم من ولاه الله شأن العباد، المهم أن تؤدى النصيحة ، كما تؤدى الأمانات إلى أهلها!!، ومن النصيحة هي أن نستعيد قصص السلف ونقتدي بهم حتى نتجنب عذاب ربنا في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، وحيث لا ينفع مال ولا ولد إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. ويومها نأمل أن يقينا الله شر ذلك بقوله{ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا }
المتـــن:
دخل سعيد بن عامر على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، في أول خلافته، فقال له: [ يا عمر أوصيك أن تخشى الله في الناس، ولا تخشى الناس في الله، ولا يخالف قولك فعلك، فإن خير القول ما صدقه الفعل].
[ يا عمر أقم وجهك ـ أي أدم النظر في أمره ـ لمن ولاّك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم، وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، وخُص الغمَرات إلى الحق ، ولا تخف في الله لومة لائم.]الحاشـية:
عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيد بن عامر لمؤازرته، وقال: يا سعيد إنّا مولوك على أهل “حمص”، فقال يا عمر: ناشدتك الله أن لا تفتني!! ، فغضب عمر، وقال: ويحكم وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني، ثم ولاّه على “حمص”، وقال له: آلا نفرض لك رزقاً؟!، قال: وما أفعل به يا أمير المؤمنين؟ إن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي، ثم مضى إلى حمص!!
ومضت الأيام حتى جاء وفد من حمص إلى عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، فسأل بعض أهل حمص الموثوق بهم، فقال عمر رضي الله عنه: أكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم، فرفعوا كتاباً فإذا فيه فلانٌ وفلان، وسعيد إبن عامر!! ، فقال عمر: أميركم فقير؟!!، قالوا: نعم، ووالله إنه لتمرعليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار!!
ولما سمع أمير المؤمنين عمر ذلك بكي حتى بللت دموعه لحيته ، ثم عمد إلى ألف دينار ، فجعلها في صرةٍ، وقال: أقرؤوا عليه السلام مني، وقولوا له: بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال، لتستعين به على قضاء حاجتك.
الهامش:
فلما وصل الوفد، وأعطوا سعيد بن عامر صرة المال، فلما وجدها دنانير أخذ يبعدها عنه وهو يقول: إنّا لله وإنا إليه راجعون، وكأنما نزلت به نازلة، فأصيبت زوجته بالذعر، وقالت: ما شأنك يا سعيد؟! أمات أمير المؤمنين؟! فقال سعيد: بل أعظم، فقالت: أَأُصيب المسلمون في واقعة؟! قال: بل أعظم، قالت: وما أعظم من ذلك؟!!، قال: دخلت عليّ الدنيا لتفسد آخرتي ، وحلّتْ الفتنة في بيتي،. قالت: تخلص منها ـ وهي لا تدري أن الفتنة هي المال ـ، قال: أو تعينينني على ذلك؟! ، قالت: نعم، فأخذ الدنانير وجعلها في صرر ووزعها على فقراء المسلمين!!
سعيد بن عامر مثال لمن وُلِّي أمر الرعية فتحملوا تبعات المسئولية أمام الله هؤلاء الذين التزموا منهج الاسلام وعملوا به نصاً وروحاً ، وقد تحلوا بالرحمة والعطف والرأفة وتطبيق العدل في أنفسهم قبل الرعية التي ائتمنوا عليها لهذا لم نسمع عن الفساد والمفسدون مثلما نسمع هذه الأيام !!
قصاصة:
عاش أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ولنا فيهم أسوة حسنة ـ حياة الزهد، ومن قصص السلف الصالح ما رُوي عن الصحابي الجليل أبا ذر إذ دخل رجلٌ عليه ذات مرة، فجعل يُقلّب الطرف في بيته، فلم يجد فيه متاعاً. فقال: ” يا أبا ذر أين متاعكم؟!”، فرد أباذر: لنا بيتٌ هناك ـ يقصد الآخرة ـ نُرسل إليه صالح متاعنا، ففهم الرجل مراده، وقال له: ولكن لا بد لك من متاع ما دمت في هذه الدار ـ يعني الدنيا ـ ، فأجاب أبو ذر: ولكن صاحب البيت لا يتركنا فيه!!
سؤال: أين نحن الآن من سعيد بن عامر ومن أبي ذر؟! هل هناك من أهل الحكم من اقتدى بهما ؟! .. نسأل الله السلامة في الدارين!!
عوافي….
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم