الانقلاب والحرب هما (إعصار من الخراب) ضرب بلادنا من أدناها إلى أقصاها وجعل عاليها سافلها..! ومن أمثلة هذا الخراب ما يجري حالياً في جامعة الخرطوم..!
إنه أمرٌ (مؤسف ومحزن وأليم)..ويبدو أن بعض المجلوبين لإدارة مثل هذه القلاع العلمية الرفيعة يمثلون (سلاحف أزمنة الانقلابات)..حاضنة (القحط الأخلاقي والفقر المعرفي)..فسبحان الله حيث تمسون وحين تصبحون..!
إدارة جامعة الخرطوم كما يقول العديد من أساتذتها تتعامل حالياً بـ(أوامر سياسية) من خارجها..وللأسف “هذا الخارج” هو سلطة الانقلاب والكيزان الذين لن يهدأ لهم بال إذا لم يمزّقوا شمل هذه الجامعة التي يضعونها في عداد (الخصوم) الذين يجب إزالتهم من وجه الدنيا..!
وثأر الكيزان مع هذه الجامعة (ثأر قديم)..! وقد عملوا في أيامهم الغبراء على إذلالها بتنصيب عينة من المديرين (أجارك الله)..! وقد كان لبروفيسور إبراهيم احمد عمر ومأمون حميدة نصيب راجح من هذا الخراب..فقد عملا (بمثابرة) مع رفقاء آخرين على قصم ظهر الجامعة باسم التعريب و(التأصيل)..!
أما أستاذ الطب فقد (راق له الأمر) من اجل ازدهار “جامعته الطبية الخاصة”..وعندما تحقّق له ما أراد..عاد ونسى (حكاية التعريب والتأصيل) والذكر والذاكرين..و(لغة الكافرين) وجعل من الانجليزية لغة التدريس في جامعته..كما جعل رسومها (بالدولار الأمريكاني) الذي تزين واجهته صورة الخواجة “بنجامين فرانكلين”..!
ألم يكن الكيزان أصحاب بدعة جعل “الدرجات العلمية” منحة خالصة لمجندي حروبهم الأهلية..؟!
إدارة الجامعة تهدّد أساتذتها بالفصل وبصيغة الأوامر العسكرية إذا لم يسلموا أنفسهم فوراً للجامعة في يوم كذا الساعة كذا..؟! ..لماذا هذا التهديد..؟! لأن حكومة الانقلاب تريد أن تقول للناس إن الحياة (عادت إلى طبيعتها)..!ّ
الإدارة تتجاهل إلحاح أساتذة كلية الطب على إصلاح التردّي في المرافق والمعامل وداخليات الطلاب..إلخ ولكن الإدارة تريد تنفيذ أوامر الانقلاب حتى تقول للناس وتردّد الأبواق: (الجامعة ما شاء الله شغّالة)..!
لقد اجمع كافة أساتذة كلية الطب بالجامعة الخرطوم على استحالة إقامة الامتحانات بالمعايير الصحيحة مع النقص الحاد في الكادر الطبي ونقص المعامل وسوء أوضاع الطلاب..ولكن الإدارة لا تسمع؛ فهي تريد أن تنفيذ (ما يطلبه العسكريون) حتى ولو اختلط الطين بالعجين..!
هناك إحصائية منشورة تقول: في عام 2026 وحده هاجر من جامعة الخرطوم وحدها 300 أستاذ..فكيف تستطيعون الجمع بين استمرار الحرب واستقرار الجامعة وأساتذتها..؟!
كم هو مرتب الأستاذ البروفيسور في جامعة الخرطوم..وكم مرتب محافظة البنك المركزي وبدلاتها وسكنها وسياراتها وسكرتاريتها و(قهرماناتها)..؟! هل البنك المركزي (شغّال)..؟!
**
كل هذا التدني المؤسف لا يرقي إلى ذرّة مما ورد في رسالة صوتية منسوبة لدكتور بالجامعة ورئيس لقسم الجراحة بكلية الطب اسمه (ياسر حنفي)..! وهي (رسالة ساقطة) بكل ما في السقوط من معنى وأبعاد..!
وإذا صحّت نسبة هذه الرسالة فحسبك من دكتور يسئ إلى أُسر الطلاب ويتحدّث بلغة متدنية (شوارعية) يطلق فيها الشتائم السياسية للـ”الحرية والتغيير” أو القحاطة كما يسميهم تأسياً بتعبيرات الفاقد التربوي لجماعة الكيزان..!
ما علاقة الحرية والتغيير بامتحانات هؤلاء الطلاب..؟
انظر إلى عبارات هذا الدكتور التربوي في رسالته ومخاطبته لطلاب الطب: (امشوا سكوا ناس شداد وناس صفاء والقحاطة المتابعينهم ديل..والأُسر الوهمية بتاعتكم دي)..! إنه يسيء لعائلات الطلاب..لماذا..؟!
ألا تدخُل هذا الشتائم في باب الجرائم المدنية..التي يعاقب عليها القانون ..؟!
ثم يقول صاحب الرسالة ليكشف عن كوزنته: (حنجيب ليكم “الممتحِن المشارك” سعادة الفريق زكريا الذي يقوم بتجنيد الناس الممكن يكون قلبهم علي البلد دي)..!
ما دخل ذلك بامتحانات الطب والجراحة..!
ومع هذا تحمل الرسالة (ترغيباً رخيصاً خائباً) لا يمكن آن يصدر من أستاذ للطب والجراحة يقول فيه: إن الامتحان سيكون سهلاً بحيث تستطيع أن تحرز درجاته (رشيدة ست الشاي) ولا يصعب على (الغنماية الماشه في الشارع)..!
نيابة عن جميع الأوباش نقدم التحية والاعتذار لطلابنا النجباء..زهور المستقبل اليانعة..وعلى صاحب هذه الرسالة (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).. الله لا كسّبكم..!
..!
سودانايل – مرتضى الغالي
