خريطة طريق مجلس الأمن ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – خريطة طريق الإتحاد الأفريقي !  
+  في يوم الثلاثاء 24 ابريل 2012 ،  وبعد هجليج  مباشرة ،  اعتمد الإتحاد الأفريقي  خريطة طريق لحل كل المشاكل العالقة بين دولتي السودان ، وكذلك حل المشاكل بين دولة السودان ، والحركة الشعبية الشمالية  … خريطة طريق للسلام الشامل العادل في دولة السودان ، وبينها وبين دولة جنوب السودان  !
2 –  خريطة طريق مجلس الأمن !
+  في يوم الأربعاء  2 مايو  2012 ، اعتمد مجلس الأمن خريطة طريق الإتحاد الأفريقي ، التي أصبحت خريطة طريق مجلس الأمن !
تنبع أهمية خريطة طريق مجلس الأمن ، من أنها  ، ولأول مرة في تاريخ ال 19 قرار  السابقة ، والصادرة في الماضي  من مجلس الأمن بخصوص نظام البشير ، حددت  ثلاثة سقوف زمنية  ثابتة ، لتفعيل خريطة الطريق ، كما يلي :
أولا :
+ يوم الجمعة 4 مايو 2012 !
حدد مجلس الأمن يوم الجمعة 4 مايو 2012 ، كآخر يوم  لوقف اطلاق النار ووقف كافة العدائيات بين دولتي السودان !
للأسف لم يلتزم نظام البشير بهذا الشرط ، فقامت مدفعيته الثقيلة ، وطائراته برمي القنابل ( يومي الخميس 3  والجمعة 4 مايو 2012 ) على عدة مناطق في ولاية الوحدة في الجنوب !
ثانيا :
+ يوم الأربعاء 16 مايو 2012 !
حدد مجلس الأمن يوم الأربعاء 16  مايو 2012 ، كآخر يوم  لبدء المفاوضات بين دولتي السودان ، حول كل المشاكل العالقة ، وكذلك بين نظام البشير والحركة الشعبية الشمالية  !
ثالثا :
+ يوم الخميس 2  أغسطس 2012!
حدد مجلس الأمن يوم الخميس 2 أغسطس  2012 ، كآخر يوم  للانتهاء من المفاوضات ، وحسم جميع المسائل العالقة بين دولتي السودان ، وكذلك بين نظام البشير والحركة الشعبية الشمالية  ، على أساس الإتفاق الإطاري ( أديس أبابا – 28 يوليو 2011 ) !
بعد  يوم الخميس 2 أغسطس  2012، سوف يطبق مجلس الأمن عقوبات ، تحت الفصل السابع  ( فصل الحرابة والخيارات الخشنة ) ، على أي من دولتي السودان ، التي لا تلتزم بتنفيذ بنود خريطة الطريق !
ولكن ولمواقف روسيا والصين الداعمة لنظام البشير ، فمن المحتمل أن تكون العقوبات المقترحة غير عسكرية ! وقد تأخذ شكل عقوبات اقتصادية ، أو قطع العلاقات الدبلوماسية، ضد الدولة التي لا تلتزم بتنفيذ خريطة طريق مجلس الأمن !

اعطي مجلس الأمن استراحة محارب لدولتي السودان ، تنتهي في يوم الخميس 2 أغسطس  2012… وبعدها العصا لمن عصى  !
3 –  دستة  ملاحظات بخصوص خريطة الطريق !
يمكن أن نختزل أدناه  دستة  ملاحظات  سلاخية بخصوص ملاباسات وتداعيات خريطة طريق مجلس الأمن ، كما يلي :
أولا :
+   بلع نظام الانقاذ ، كما عودنا دوما ، لاءاته الثلاثة ( لا تفاوض ، لا اعتراف ، لا تجارة بينية ) ، وانحنى لعجاجة مجلس الأمن ! فقد أكد الرئيس البشير لدى مخاطبته مجلس التخطيط الإستراتيجي ( الخرطوم – الأحد 6 مايو 2012 ) على ( علاقاتنا الطيبة مع شعب ودولة جنوب السودان والعمل على تقويتها ) ! مع تأكيده على صعوبة هذه المهمة في ظل سيطرة الحركة الشعبية على مقاليد الحكم في الجنوب !
ثانيا :
هل لاحظت  أوجه  التشابه بين تحويل الإتحاد الأفريقي ملف دولتي السودان إلى مجلس الأمن  ، وتحويل الجامعة العربية ملف ليبيا ، وملف سوريا لمجلس الأمن ، وتداعيات ذلك التحويل على الدولتين… تدمير نظام القذافي  ، والعمل على تدمير نظام الأسد ؟
ثالثا :
لم تحدد خريطة طريق الأمم المتحدة  دارفور بالإسم ، والوصول إلى اتفاق سلام شامل وعادل  فيها  بين نظام البشير وحركات دارفور الحاملة للسلاح ! وكأن مجلس الأمن لا يعترف بحركات دارفور الحاملة للسلاح  ، ولا بالمقاومة المسلحة في دارفور ! وربما افترض مجلس الأمن أن اتفاقية البشير – السيسي  (الدوحة –  يوليو 2011)  ، هي سدرة المنتهى ، ونهاية المطاف  لعملية  السلام في دارفور !
سقطت  دارفور من قفة مجلس الأمن !
رابعا :
تحت ضغط إدارة اوباما ونظام البشير ، ربما  قدم الرئيس سلفاكير حركة العدل والمساواة قربانا تأكله النار لضمان نجاح خريطة طريق مجلس الأمن ! سوف تكون حركة العدل والمساواة ضحية خريطة الطريق ، ومعها حركة مني اركو مناوي وحركة عبدالواحد ! الأمل الوحيد المتبقي ( وهو أمل جد ضعيف )  لحركة العدل والمساواة ، أن يغير هولاند ، رئيس فرنسا الجديد من سياسة سلفه ساركوزي ، ويدعم حركات دارفور الحاملة للسلاح ضد نظام البشير ، كما وعد أثناء حملته الإنتخابية !
في هذه الحالة ، سوف تجد أبو النسب ( صوت سيده الفرنسي )  في انجمينا قد استدار 180 درجة ، وركب قاطرة هولاند ضد حليف الأمس … الرئيس البشير ؟
خامسا :
هل لاحظت  أن  خريطة الطريق  لم  تشمل حل المشاكل داخل دولة جنوب السودان ، بين المتمردين  الجنوبيين ونظام سلفاكير ! اعتبر مجلس الأمن هذه المشاكل ، كأمور داخلية مقدور عليها من حكومة جنوب السودان !
تم تغييب قوى التمرد في جنوب السودان  من خريطة طريق مجلس الأمن ؟
سادسا :
دعت خريطة الطريق نظام الإنقاذ  لقبول المبادرة الثلاثية من الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية لتسهيل تقديم المساعدات الإغاثية الإنسانية للمواطنين المتأثرين في مناطق النزاع ، والتي يرفض نظام الإنقاذ وصولها للنازحين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !
هل يستمر نظام الإنقاذ في رفضه فيؤلب عليه الإتحاد الافريقي ومجلس الأمن والجامعة العربية ؟ خصوصا وشبح المجاعة يلوح في الولايتين بعد أن دمر نظام الإنقاذ الموسم الزراعي السابق ، بحروبه الأهلية في الولايتين !
سابعا :
طلبت خريطة الطريق من دولتي السودان ، أن تحتفظ كل دولة بقواتها العسكرية داخل حدودها المعتمدة  في اول يناير 1956 !
سوف يتذاكى نظام البشير ويطلب أن ينسحب اللواء التاسع ( قوات عبدالعزيز الحلو ) من جنوب كردفان ، واللواء العاشر ( قوات مالك عقار ) من النيل الأزرق ، إلى داخل حدود دولة جنوب السودان ، باعتبارهما لواءين من ألوية الحركة الشعبية الجنوبية ، إذ لا يعترف نظام البشير بالحركة الشعبية الشمالية ! وسوف تصر حكومة جنوب السودان على أن الحركة الشعبية الشمالية جسم منفصل من  الحركة الشعبية الجنوبية ! وربما فصل الإتحاد الأفريقي في هذه الغلوطية الإنقاذية ، بما لا يقبله سادة الإنقاذ !
في هذا السياق أرسل نظام البشير ( الأحد6 مايو 2012 )  رسالتين لمجلس الأمن ، مؤكدا أنه لا يحتفظ بأي قوات عسكرية داخل دولة جنوب السودان ، ومهددا   باستخدام القوة ضد قوات الحركة الشعبية الشمالية ، لطردها من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وضد قوات الحركة الشعبية الجنوبية  لطردها من المناطق الحدودية المتنازع عليها ( مناطق كافي قنجي وكفن دبي وسماحة في ولايتي جنوب دارفور وشرق دارفور ) !
صمتت خريطة الطريق عن تحديد  المناطق المتنازع عليها ، وتركت تحديد تلك المناطق ، وأيلولتها إلى أي من الدولتين ، في حالة عدم اتفاقهما بالتراضي ، على لجنة أمبيكي !
ثامنا :
حسب طلب نظام البشير مدعوما بروسيا والصين ، استبعدت خريطة الطريق منظمة الإيقاد ، وحصرت  الوساطة الإفريقية في لجنة امبيكي ، بعكس طلب حكومة جنوب السودان !
تاسعا :
لم تحتو خريطة الطريق على الطلب الأمريكي باعتماد منطقة حدودية منزوعة السلاح ، بعمق عشرة كيلومترات على كل جانب من الحدود ، ونشر قوات أممية لحفظ السلام في هذه المنطقة !
عاشرا :
هل لاحظت أن خريطة طريق مجلس الأمن ،  ،تستهدف افعال دولتي السودان التي قد تحدث ( في المستقبل ) ، ومن تاريخه وحتى يوم الخميس 2 أغسطس  2012؟  بخلاف قرار الكونغرس الأمريكي ( محاسبة السودان – 2012 ) الذي سوف يصير قرار مجلس الأمن  في القريب العاجل ، والموجه ضد نظام البشير حصريا ، بل  ضد شخص الرئيس البشير في بعض بنوده ، والذي يحتوي على عقوبات على أفعال ارتكبها الرئيس البشير ونظامه ( في الماضي )  ، بالأخص إبادات الرئيس البشير الجماعية في دارفور !
في هذا السياق ،  طلبت ملاوي ( الجمعة 4 مايو 2012) من الإتحاد الأفريقي عدم دعوة الرئيس البشير للقمة الأفريقية التي سوف تعقد في ملاوي ، امتثالا لقرارات محكمة الجنايات الدولية ! اعطني مثالا لإذلال كرامة بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ، أكثر من هذا الإذلال… صرنا ملطشة !
في كلمة كما في مئة … قرار الكونغرس الأمريكي ( محاسبة السودان – 2012 )   سيصير سيك سيك معلق في رقبة الرئيس البشير ، بعكس خطة طريق مجلس الأمن ، التي سوف يقلب الرئيس البشير ألف هوبة قبل الإمتثال لها ، عندما يصل الترتار إلى حافة الهاوية … كما هو نهجه دوما !
أحد عشر :
حذر البنك الدولي من انهيار اقتصادي واجتماعي وسياسي  في الجنوب  اذا لم يبدأ جنوب السودان في تصدير نفطه بحلول يوليو 2012 ؛ وهددت مجموعة المانحين الستة بانها لن تسد فجوة النفط تحت اي ظرف من الظروف ، مما يشكل ضغطا علي جوبا للوصول الي اتفاق ، غير مجزئ ، مع الشمال بخصوص النفط ، وربما  بخصوص النقاط الأخري العالقة  !
في هذا السياق، صرح زير المالية السوداني بأن  النزاع مع جنوب السودان  ، بشأن رسوم عبور النفط  ، قد تسبب في عجز مالي قدره 6.5 مليار جنيه سوداني جديد  ! وأن الحرب مع جنوب السودان تكلف السودان كل شهر  1.6 مليار جنيه سوداني جديد !
بدأت حرب عض الأصابع بين الأشقاء الأعداء الضعفاء ، وسوف تنتهي بحلول يوم الخميس 2 أغسطس 2012 !
وكفي بنا عاضين !
أثنا عشر :
تم تغييب  قوى الإجماع الوطني والأحزاب السياسية السودانية من خريطة طريق مجلس الأمن ؟  تماما كما تم تغييبهم عند إبرام إتفاقية السلام الشامل ( نيروبي – 9 يناير 2005 ) ! نسي مجلس الأمن التداعيات السلبية  لذلك التغييب في الماضي ، وما سوف يحدث ، مستقبلا ، من تداعيات سلبية ، لهذا التغييب الحالي ؟
كان ولا زال الهروب إلى الخارج ( الإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن وحكومة جنوب السودان ) ، وسيلة من وسائل نظام البشير ،  لتغييب الداخل ( قوى الإجماع الوطني والأحزاب السياسية السودانية ) ، لإيجاد مباركة خارجية ، للإنفراد بالسلطة  في الخرطوم ، وعزل الأحزاب السياسية السودانية …  العدو الأول والأخير لأنها تهدد وجود  نظام البشير بعكس الخارج ، الذي لا يهدد وجوده !
حسب نظام البشير ، الخارج  ( بعكس الداخل )  مقدور عليه ؛ لأنه لا يهبش كرسي السلطة في الخرطوم !

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً