خطاب الصادق المهدي للسيسي .. أكثر من زاويه .. بقلم: عبدالسلام محمد حسين / الإمارات
21 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
وجه رئيس حزب الأمة خلال هذا الأسبوع خطابا” للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ودعاه للعفو العام عن سجناء حركة الإخوان المسلمين المحكوم عليهم بالإعدام لعل ذلك يفتح الباب لمراجعات سياسيه وفكرية تنتظم
وجه رئيس حزب الأمة خلال هذا الأسبوع خطابا” للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ودعاه للعفو العام عن سجناء حركة الإخوان المسلمين المحكوم عليهم بالإعدام لعل ذلك يفتح الباب لمراجعات سياسيه وفكرية تنتظم الجماعه بصوره تجعلها جماعه تائبه عن أخطائها حتي تكون مقبوله من المجتمع والدولة وتستطيع أن تمارس نشاطها بناء” علي هذه المراجعات ، كذلك عدد رئيس حزب الأمه القومي مزايا وإيجابيات الحركه الإخوانيه المتمثله في جذبها للقطاعات الحديثه وفي ربط البرامج السياسية ببرامج اجتماعية ، وكذلك تنزيل العمل السياسي إلى الأوساط الشعبية ، وفي التصدي للتمدد الشيوعي .!
هذا بعض مما جاء في خطاب رئيس حزب الأمه القومي الذي يتطلب أن نقف عنده لبعض الوقت لعلنا نستطيع أن نقترب أكثر من كيفية تعاطي الرجل مع السياسه الإقليميه وإحساسه بأنه قادر علي أن يلعب دور إقليمي يجنب مصر والمنطقة خطر التقسيم ، وهذا الإشفاق واضح في خطابه وكذلك في معظم أحاديثه وتصريحاته الإعلاميه منذ ما قبل 30 يونيو المصريه .
لنفترب أكثر فالسيد الصادق المهدي هو رئيس منتدي العالمي للوسطيه الذي يضم في عضويته نخبة من العلماء وقادة الفكر الإسلامي من عدد من الأقطار العربيه والإسلاميه ، وقادة المنتدي من المؤمنين بأن تيار الاعتدال هو التيار الأصيل في الأمة وهو المستقبل وطوق النجاة .!
المنتدي العالمي للوسطيه عضو في منظمة التعاون الإسلامي ، ومن أهدافه أنه يسعى إلى الإسهام في صياغة المشروع النهضوي الإسلامي من خلال امتلاك وسائل علمية وواقعية تجديدية لإنتاج خطاب إسلامي مستنير يهدف إلى تعميم الفهم السليم للإسلام وقيمه وتشريعاته .!
المنتدي العالمي للوسطيه إذن هو المنصه التي وجه منها السيد الصادق المهدي خطابه لذلك تم نشره على صدر الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتدي ، وهو يضم في عضويته أعضاء من حركة الإخوان المسلمين بعضهم يتبنى فهما” تجديديا” لإنتاج خطاب إسلامي مستنير وهؤلاء أيضا” تربطهم علاقات تنظيميه وفكرية بالحركة الإخوانيه هذا الأمر جعل المنتدي منبرا” مشبوها” لا يجد إعترافا” إقليميا” أو دوليا” بصوره تدفع به في مواجهة حركات الغلو والتطرف ، وكذلك تمكنه من تسويق خطاب جديد يقنع العالم والإقليم بأن المنتدي يستطيع لعب دوره إيجابي في هذا الإتجاه .!
للاقتراب أكثر من الدوافع التي ينطلق منها رئيس حزب الأمه القومي من توجيه خطابه هذا للرئيس المصري هناك جوانب تتعلق برسائل موجهه للحكومه السودانيه تتطلب أن نقف عندها بالتحليل خاصه وأن الرجل كان قد صرح بأنه يفكر في العوده للوطن وممارسة نشاطه السياسي بالداخل ، خاصه بعد سلسلة الإتصالات التي تمت مؤخرا” من جهات داخل وخارج النظام تعمل لعودة رئيس حزب الأمه القومي .
لذلك الأمر لا ينفصل عن بعضه البعض بل أن هذا الخطاب أيضا” حمل إشاره مبطنه للشيوعيين حلفاء الإمام وحزبه في تجمع قوي نداء السودان ، التي شن عليها نائبه الفريق صديق محمد إسماعيل هجوما” عنيفا” إعتبرته الأستاذه ساره نقد الله خروجا” عن خط الحزب لذلك توعدته بالمحاسبه ولكن سرعان ما تراجعت وتصالحت مع الفريق شرطه نائب رئيس حزب الأمه القومي .!
إذن أحكام الإعدام التي صدرت بحق قيادات الإخوان المسلمين في مصر لم تكن وحدها هي غايته من توجيه خطابه للرئيس المصري بل يصح أن نقول أن الخطاب موجه لرئيس آخر له علاقه وطيده بالإخوان المسلمين ، كما أن السيد الصادق المهدي إستطاع أن يربك حلفاءه في نداء السودان بخطابه هذا ليرسم من حوله صوره ضبابيه دائما ما كانت تميز مواقفه في المرحله التي سبقت إعلان باريس .
عموما” يبقي السيد الصادق المهدي السياسي المثير للجدل في كل الأوقات ، وكذلك القائد والزعيم الذي يتصف بحالة عدم الإستقرار علي موقف واحد لفتره من الزمن ، لكن الأيام وحدها قادره علي أن تكشف لنا خبايا وأسرار هذا الرجل ، وكذا تناقضاته التاريخيه في مختلف المواقف السياسية المتعلقه بقضايا الوطن والإقليم .!
salamhmd5@gmail.com
//////////