ghamedalneil@gmail.com
السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته .
نسمع من أجهزة الإعلام ومن غيرها أن ميزانية التعليم والصحة لها الأولوية القصوى لينهضا من جديد بعد أن اقعدتهما الإنقاذ زمانا طويلا وحولتهما من مرافق خدمية مجانية الي بقرة حلوب اي صارتا سلعة كمالية فاخرة لا ينالها الا ذوو الحظوة والجاه أما الفقراء والمساكين فلهم حق الفرجة والتسول والحسرة علي ضياع مستقبل فلذات أكبادهم . والصحة الحديث عنها يطول ويكفي أن حبة ( البندول ) اذلت أعناق الرجال .لو اعترفت الحكومة علي رؤوس الأشهاد بأنها فشلت في المسألة التعليمية يكون هذا الاعتراف مؤشر لانفراج قريب .
وحتي نكون منصفين فليس كل مدارس الحكومة غائبة عن الوعي وبعيدة عن الاستنارة وآفاق المستقبل وانما هنالك نماذج مشرفة لمدارس حكومية ممتازة مظهراً ومخبرا _ لنضرب مثلا بمدارس الرياض بنين وبنات بالثورة ام درمان _ هذه المدارس حكومية لكن أهل المنطقة بما عندهم من نخوة وقدر عال من المسؤولية الاجتماعية جعلوها لا تحتاج لشيء ودعموها بالغالي والنفيس ولم ينتظروا الحكومة أن تمطر عليهم ذهبا وفضة .
يستطيع أهل كل منطقة وخاصة الأغنياء منهم أن يطبقوا نموذج مدارس الرياض وبذا يتخلصوا من روتين الحكومة وتلكؤها في نجدة مدارسها التي صارت مضرب المثل في عدم المواكبة والبعد عن التطور والنماء .
هذه التجربة يمكن أن تغطي مدارس الحكومة بالولايات خاصة البعيدة حتي يكون المواطن صاحب مساهمة مقدرة في الشأن التعليمي وحتي يتم تجاوز التقصير الحكومي الذي جعل بعض المدارس تشكو لطوب الأرض من فقر بيئتها وقلة حيلتها في أبسط احتياجات الشؤون التربوية العاجلة منها والاجلة .
لنحلم بأن مدارس الحكومة قد دبت فيها العافية وسري في جسدها المتهالك النعيم _ هل بعد ذلك التحول الهام سيكون هنالك موضع قدم للمدارس الخاصة تلك السوسة آلتي أصابت عظم التربية والتعليم بالهشاشة والموت البطيء ؟!!..
نريد لمجانية التعليم العام أن تكون حقيقة ماثلة وليست دعاية وإعلام حتي يكون لدستورنا مصداقية ولايكون حبرا علي ورق !
نريد إلزامية التعليم أن تتحقق جنبا إلى جنب مجانيته حتي لا نري فاقدا تربويا يتحول مع مرور الأيام الي بؤر اجرام تدوخ الاستقرار وتفرمل عجلة التنمية .
كلنا جميعا يجب أن نكون حربا لا هوادة فيها علي الدروس الخصوصية هذا السم العاري الذي عطل العقول من أن تعمل واصاب جسد الأمة بالاتكالية والخمول والتبلد وعدم الابتكار وكذلك هذه المذكرات العشوائية التي يتم تأليفها من غير ضابط أو رابط وتكون عادة محشوة بالاخطاء مما يساهم في مزيد من الربكة في الوعي والتقدم العلمي .
يجب أن نعترف بأن كل هذه الزحمة من الورش والمؤتمرات لنفخ الروح في الجسد العليل للتعليم باءت بالفشل لأن المخرجات يحتفظ بها في الاضابير ولا تري النور وتكون عرضة للصراصير .
نقترح استجلاب معلمين من الخارج فالمعلم في بلادنا مثله مثل غيره يريد الكسب السريع والعمل المريح والربح الوفير مثل السمسرة في العربات والأراضي السكنية .
نختم بأن داعية حقوق الإنسان دكتور محمود شعراني الذي رحل إلى دار الخلود يوم الاثنين ٢٠٢١/٨/٩ _
من أفكاره ومقترحاته ، منذ عقد الثمانينات ، ادخال تدريس مادة حقوق الإنسان ، ضمن المناهج التعليميه، في مراحلها الأولى ( التعليم العام ) وحتي الجامعة .
بعد ثورة ديسمبر المجيدة لو رأت الوزارة أن تنظر في هذا الاقتراح بقلب مفتوح لن تجده عسيرا وتطبيقه لن يكلفها الكثير !
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يتمني أن يكون بالوزارات مكاتب للعلاقات العامة حتي تجد الاقتراحات والاستفسارات الموجهة لها حظها من الرد !!..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم