خطوات نحو تفكيك نظام المؤتمر الوطني .. بقلم: حسن الشيخ
7 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
بعد انقشاع غبار مرحلة القتال الاولي بين الشعب السوداني والمؤتمر الوطني التي استشهد فيها خيرة من شعب السودان نسال الله ان يتقبلهم , يمكننا الان بعد هذه المواجهات الشرسة ان نناقش بعض الخيارات العملية التي يمكن اتباعها للقضاء علي المؤتمر الوطني وتصفيته تماما.
لقد نجح شعار اسقاط الحكومة فالوضع القائم الان لا شرعية له سوي القوة المسلحة وحتي هذه لم يعد بامكانه استعمالها كما كان يفعل في اول أيام الثورة, كل الجهاز التنفيذي تم حله من رئيس الوزراء الي حكام الولايات حتي القوانين اسقطت بقانون الطوارئ ولم يبق الا الرئيس والامن.
ولكن لننجح في اجتثاث بقايا المؤتمر الوطني يجب ان نفهم تركيبة هذه الحكومة التي تواجهنا. الذي يحكم السودان منذ زمن هو جهاز الامن وقيادته كل الذين يراسون أجهزة الدولة ضباط في هذا الجهاز ويكفي ان نذكر كمثال فقط وجودهم علي راس شركات الاتصالات وأجهزة الدولة الحساسة وحتي البعثات الدبلوماسية. عندما يواجه هؤلاء المحتجين في الشوارع فهم يدافعون عن انفسهم في المقام الأول لذلك نري فيهم هذه الغلظة والشراسة وهم يعلمون انهم ان افلتوا من المحاكمة لن يكون لهم مكان في أي نظام يكون فيه تنافس عادل لتفاهة امكاناتهم.
بالشكل الذي تسير عليه الامورقريبا جدا سياتي يوم يخرج فيه كل الناس بحيث تشل اعدادهم قوة السلاح عندها ستسقط فعلا كل اركان النظام ولكن يجب ان نعرف ان عالم السياسة لا يقبل الفراغ. لتعجيل اقتلاع البشير واعوانه من الكرسي وحفظ سلامة البلاد يجب ان يكون هناك بديل صالح وقادر علي إدارة الامور. مقولة ان البديل هو الدستور والقانون كلام صحيح من الناحية النظرية لكن عمليا وعلي الأرض لا معني له والا لما احتجنا أصلا لقيادات علي راس الدولة.
المظاهرات والاضرابات هي وسائل للعمل السياسي نلجأ اليها عندما تنسد افاق العمل السياسي الطبيعي لمعارضة الحكومة. فهي ليست غايات في ذاتها بل وسائل ضغط يستعملها الكيان السياسي لتحقيق ما صعب عليه لتعنت المسيطرين علي الجهاز التشريعي او التنفيذي ولتداخل أجهزة الدولة بحيث تنعدم رقابتها علي بعضها كما هو حال القضاء الان. ومما يؤسف له انه لا توجد جهة تستثمر نتائج هذا الحراك الان.
وفي العمل السياسي لا يجدي تحطيم الأشياء التي نرفضها لانها ستعود بأسماء جديدة ولكن يجب إحلال بديل صالح مكانها ينفي الحاجة لها من الاساس واهم ركيزة في العمل السياسي في الدولة التي ورثناها عن الاستعمار هو الحزب وجماعات الضغط المدني فلا تعبير سياسي مؤثر الا خلال الحزب. كلنا نفهم خشية الناس من الأحزاب للتجارب السيئة والمتكررة مما جعل غالب ان لم يكن كل الشعب كافرا بها ولا ثقة له في قادتها. ولكن يجب ان نفرق بين فكرة الحزب وممارسات الأحزاب , فهذا الفشل يجب ان يحاسب عليه قادة الأحزاب وكذلك تقصير عضوية الحزب في الرقابة والتوجيه. اما ان نصلح هذه الأحزاب ونفرض خياراتنا عليها او نتركها ونقوم بتشكيل كيانات جديدة تعبرعن تطلعاتنا ويجب علي الشباب المبادرة في هذا الاتجاه. في كل موقع نسمع الشباب يطالب بتسليمه القيادة ولا معني لهذا الطلب فالريادة لا تمنح , الشخصيات القائدة تفرض نفسها علي الاحداث. ولا افهم لماذا لا يبدأ الناس بتكوين كيانات يقومون عبرها بتحقيق ما يريدونه عبر إدارة وتوجيه الدولة القادمة.
التصورات الخاطئة عن دور الأحزاب سببها النظرة السطحية لنماذج الديمقراطيات الناجحة بحيث نحسب أسباب النجاح في قلة عدد الأحزاب عندهم او كثرة عضويتها. في بريطانيا عضوية حزب المحافظين الحاكم لا تتجاوز 125,000 عضو وهناك عشرات من جماعات الضغط التي تكتفي بالتاثير علي الأحزاب لتحقيق أهدافها عبرها نسبة لاستقرار الدولة والتوافق علي الخط العام. اما عندنا فكل فئة لا بد من وجود حزب او جهة تمثلها وتدافع عن حقوقها ومع الزمن ستتحول هذه الي منظمات مجتمع مدني وجماعات ضغط.
المحصلة النهائية هي ان الخطوة الأهم الان هي طرح كيانات قادرة علي إدارة الدولة وعندها من المعرفة بالممارسة السياسية والإدارية ما يجعلها بديلا للوضع القائم. هذه المعرفة لا يحتاج اكتسابها لزمن طويل فالانخراط في العمل العام لفترة بسيطة كاف لفهم أصوله واساليبه.اضافة الي وجود الكثير من الوطنيين العارفين بهذه الاسس ويمكن ان يضعوا لنا موجهات وقواعد مكتوبة نهتدي بها.
المحور الثاني هو الخطوات العملية التي يمكن ان تسرع في تفكيك النظام ونجاح البديل ولا يخفي علي احد ان التحدي الاقتصادي هو اول ما يمكن ان يقضي علي أي نظام في السودان بوضعه الحالي الحرج.
يمكن ان نبدأ بإصدار وسائط تبادل جديدة تكون لنا سيطرة عليها مثل سندات محكومة بامد محدد تخطط لها وتصدرها جهة منظمة وتسجل لدي مؤسسات التبادل الدولية هذه الخطوة لها اكثر من غاية فهي ستكون نواة للنظام المالي وستضعف سيطرة النظام وستجعل معسكر التغيير جادا لكبر المسؤلية التي يحملها بالإضافة الي شروعه في إدارة شؤون الدولة من الان بشكل عملي.
خطوة ثانية تتمثل في انشاء صندوق سيادي مثل الدول النفطية يكون رصيده بعض من ثروات البلاد المعلومة القيمة ويمكن لادارة الصندوق التفاوض مع المؤسسات التي ترغب في دعم السودان وسحب الدعم من النظام.
ثالثا تكوين هيئة قانونية تبدأ من الان في منازعة الجهات الخارجية التي وضعت يدها علي ثروات البلد بشكل غير شرعي تماما ومطاردتها عبر الاجهزة القضائية في بلادها.
هذه الخطوات وغيرها كثير يمكن أيضا تصب في جهود نزع السلطة عمليا من يد النظام وجذب وتوظيف اعداد كبيرة من الكفاءات لتقوم بدور فاعل الان بدل انتظار التغيير وهي كذلك تضع الكيانات السياسية القائمة امام خيار اما ان تترك مقاعد المتفرجين وتنزل الي الميدان لتكون فاعلة او ان تموت مع زوال النظام.
mexik4@gmail.com