باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 9 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (10 – 29):

اخر تحديث: 9 يونيو, 2026 11:19 صباحًا
شارك

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (10 – 29):
السلام من الداخل 1996
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
توقّفنا في المقالات السابقة عن حقِّ تقرير المصير لشعب جنوب السودان في سبع محطات، شملت: إعلان فرانكفورت 1992، ومفاوضات أبوجا 1992 – 1993، ومبادئ الإيقاد 1994، وإعلان نيروبي 1993، وإعلان واشنطن 1993، واتفاق أسمرا 1994 (الاتفاق الرباعي)، ثم إعلان أسمرا 1995 (مؤتمر القضايا المصيرية).
2
وقد أوضحنا في هذه المقالات نجاح الفصيل المنشقِّ من الحركة الشعبية في انتزاع حقِّ تقرير المصير من حكومة الإنقاذ في عام 1992، ثم نجاح الحركة الشعبية الأم في انتزاع حق تقرير المصير من الأحزاب الشمالية المعارضة، واحداً بعد الآخر عام 1994، ثم مجتمعةً في عام 1995.
وقد نجحت الحركة الشعبية في انتزاع حق تقرير المصير بدايةً من الحزب الاتحادي الديمقراطي في إعلان القاهرة في 13 يوليو عام 1994، ثم من حزب الأمة في اتفاق شقدوم في 12 ديسمبر عام 1994، ثم من الحزبين، ومعهما قوات التحالف السودانية من خلال الاتفاق الرباعي في 27 ديسمبر عام 1994.
3
وتوّجت الحركة الشعبية الأم هذا الإنجاز بتوقيعها مع الأحزاب والمنظمات الشمالية مجتمعةً (التجمع الوطني الديمقراطي) على إعلان أسمرا (مؤتمر القضايا المصيرية) في 23 يونيو عام 1995، والذي انبنى على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
4
سننتقل في هذا المقال إلى حلبة حكومة الإنقاذ ونناقش مفاوضاتها مع الفصائل المنشقّة من الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم، عبر ما تمت تسميته بواسطة حكومة الإنقاذ اتفاقية “السلام من الداخل”، والتي أكّدت بدورها بوضوح حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، كما سنوضّح في المقال القادم.
5
تأرجحتْ سياساتُ حكومةِ الإنقاذ في تعاملها مع قضية الجنوب بين إعطاء الأولوية القصوى للتصعيد العسكري، أو البحث عن السلام، اعتماداً على الحقائق على أرض المعركة في جنوب السودان. ففي الفترات التي كانت يد الحكومة هي العليا في الحرب اختفت مسألة البحث عن السلام من أسبقيات الحكومة، واختطف جناح الصقور داخل الحزب الحاكم زمام المبادرة، وصعّدوا الحرب والدمار في جنوب السودان.
وكان هذا هو ما حدث بعد سقوط نظام منقيستو هايلي مريم في إثيوبيا، وفقدان الحركة الشعبية لمصدرها الرئيسي في العتاد الحربي ومعسكرات التدريب والعون غير المحدود الذي كان يصلها من المعسكر الاشتراكي عبر النظام الإثيوبي.
فقد توقّف تفاوض مجموعة الإنقاذ مع الحركة الشعبية، واتخذت حكومة الإنقاذ قرار الانسحاب من مفاوضات الإيقاد في الجولة الرابعة في سبتمبر عام 1994، عندما أعلن الدكتور غازي العتباني خلال تلك الجولة:
“إن حق تقرير المصير لجنوب السودان ليس لديه أي سندٍ قانونيٍ أو سياسي، ولن يقدّم حلاً للمشكلة، وإن تقرير المصير أو أيَّ تعبيرٍ آخر من الممكن أن يعني الانفصال هو ليس قضية، وإن الحكومة غير مستعدةٍ للتداول حوله.”
6
حدث هذا التطور، كما ذكرنا مراراً، رغم أن حكومة الإنقاذ كانت قد وافقت على حق تقرير المصير في إعلان فرانكفورت في يناير عام 1992، لأنه في عام 1994 كانت الحكومة قد نجحت بعض الشيء في معاركها العسكرية في الجنوب. وبرزت في ذلك العام في الخرطوم مسميات “صيف العبور” و”عام الحسم” و”مسك الختام.” وقد استردّت الحكومة في تلك الفترة بعض الحاميات والمدن الكبرى في الجنوب، بما فيها مدينة توريت، (ذات الأهمية السياسية الخاصة)، من قبضة الحركة الشعبية.
7
وقد انقلب هذا الوضع في نهاية التسعينيات حينما استعادت الحركة الشعبية وجيشها زمام المبادرة العسكرية في أرض المعركة، واستطاعت استرداد الكثير من المدن والأراضي التي كانت قد خسرتها لحكومة الإنقاذ. بل وتوسّعت وتمدّدت الحركة الشعبية في مناطق كانت تحت سيطرة الحكومة، وتواصلت وتصاعدت تهديداتها لجيش حكومة الإنقاذ.
حدث ذلك بعد أن نجحت الحركة الشعبية نجاحاً كبيراً في إعادة تنظيم قدراتها العسكرية بعد مغادرتها مُجبرةً للأراضي الإثيوبية، وبعد توقف الدعم الإثيوبي الكبير لها إثر سقوط نظام منقيستو هايلي ماريام واستلام السيد ميليس زيناوي للسلطة في أديس أبابا.
وقد ارغمت تلك النجاحاتُ للحركة الشعبية حكومةَ الإنقاذ للرجوع لطاولة المفاوضات وقبول مبادئ الإيقاد، كما سنناقش في مقالات لاحقة.
8
كانت الصفة الثانية التي اتسمت بها سياسات حكومة الإنقاذ تجاه قضية جنوب السودان هي العمل على توسيع هوّة الشقاق بين فصائل الحركة الشعبية المتنازعة بغرض إضعافها. كانت تلك الفصائل تمثّل قبائل بأكملها. فالدكتور جون قرنق ينتمي إلى قبيلة الدينكا، لذا ارتبطت الحركة الشعبية إلى حدٍ كبير بتلك القبيلة.
من الجانب الآخر ينتمي الدكتور لام أكول إلى قبيلة الشلك، والدكتور رياك مشار إلى قبيلة النوير. والصراعات القبلية والتنافس على الثروة والسلطة في جنوب السودان بين قبيلة الدينكا من جهة، وقبيلتي النوير والشلك من الجهة الأخرى، صراعاتٌ حادةٌ وموغلةٌ في القدم.
عليه فقد رأت حكومة الانقاذ تغذية وتعميق هذه الصراعات بكل الوسائل، بما في ذلك العسكرية، لإضعاف الحركة الشعبية الأم وإرغامها على قبول شروط حكومة الإنقاذ من خلال التفاوض. وكان ذلك تنفيذاً لسياسة “فرِّقْ تَسُدْ” التي انتهجتها الأحزاب الشمالية تجاه الحركات والأحزاب الجنوبية منذ بداية الخمسينيات.
9
من هنا جاء اعتراف وتوقيع حكومة الإنقاذ على إعلان فرانكفورت الذي منح شعب جنوب السودان حق تقرير المصير مع فصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية.
بالتوازي فقد واصلت حكومة الإنقاذ رفضها القاطع لمنح هذا الحق للحركة الشعبية الأم.
وتواصل هذا المنهج المرتبك والمتناقض والمدهش برفض حكومة الإنقاذ التام لمبادئ الإيقاد عام 1994، التي تبنّت مبدأ حق تقرير المصير، كما ناقشنا في المقالات السابقة، رغم توقيع حكومة الإنقاذ على إعلان فرانكفورت الذي منحت فيه فصيل الناصر حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان عام 1992.
10
عليه فقد توقّفت مفاوضات الإيقاد بعد أن أوضحت حكومة الإنقاذ في بداية الجولة الرابعة في 6 سبتمبر عام 1994 على لسان الدكتور غازي العتباني رفضها التام لإعلان مبادئ الإيقاد التي تضمّنت حق تقرير المصير لجنوب السودان وعلمانية الدولة السودانية.
وتوقّفت الحكومة كذلك عن الاتصالات مع الحركة الشعبية الأم بعد جولة الإيقاد الرابعة، وركّزت بعد ذلك على علاقاتها بالفصائل المنشقّة من الحركة الشعبية الأم، وعلى الحلّ العسكري على أرض الجنوب، بمعاونة حلفائها الجدد من قبيلتي الشلك والنوير.
11
وواصلت حكومة الإنقاذ في تلك الأثناء حملتها العسكرية في جنوب السودان والمسماة بالجهاد منذ وقوع انقلاب 30 يونيو 1989، والتي قادها صقور النظام بضراوةٍ وعنف وقسوة بالغة.
ولكن بنهاية عام 1995 كان الحلّ العسكري قد برهن فشله تماماً، إثر تلاحق الهزائم لقوات حكومة الإنقاذ، وتقهقرها من الكثير من الحاميات والمدن. وتوالت الانتصارات العسكرية للحركة الشعبية على قوات حكومة الإنقاذ وحلفائها الجدد.
12
كما بدأ نظام الإنقاذ يواجه ضغوطاً خارجيةً كبيرةً، خصوصاً بعد فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا في يونيو عام 1995 أثناء توجهه من مطار أديس أبابا للمدينة لحضور مؤتمر القمة الأفريقي. تسبّب تورّط حكومة الإنقاذ في تلك المحاولة بعزلةٍ إقليميةٍ كاملةٍ للحكومة وللبلاد.
في تلك الأثناء كان مجلس النواب الأمريكي قد أصدر قراره في أغسطس عام 1994 الذي أعلن فيه السودان دولةً مؤيدةً للإرهاب بسبب وجود شخصياتٍ إسلاميةٍ متطرّفةٍ مثل أسامة بن لادن، وإرهابيين دوليين مثل كارلوس، في السودان. اعترف القرار أيضاً بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
وفتح ملف محاولة اغتيال الرئيس مبارك الباب لمزيدٍ من القرارات الدولية، ولمزيدٍ من العقوبات الاقتصادية والسياسية على السودان.
13
وتواصلت الضغوط على الحكومة في الخرطوم نفسها. فقد تقدّمت مجموعة من القادة السياسيين الجنوبيين بزعامة مولانا أبيل ألير في منتصف ديسمبر عام 1995 بمذكرةٍ مطوّلة إلى السيد عمر البشير رئيس الجمهورية، كان عنوانها “نحو حلٍّ سلميٍ للنزاع في السودان”، وأرسلوا صورةً منها للدكتور جون قرنق. طالبت المذكرة بمنح حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بعد فترة انتقالية يتم فيها إعادة الديمقراطية التعدّدية في السودان، على أن يسبق ذلك مؤتمرٌ دستوري تشارك فيه كل الأطراف السياسية السودانية. وقد ضاعفت تلك المذكرة التي قاد العمل فيها مولانا ابيل الضغوط على حكومة الإنقاذ.
وقد ردّت الحكومة على تلك المذكرة من خلال وسائل الإعلام وهاجمتها واتهمت كاتبيها بأنهم تبنّوا مقررات إعلان أسمرا (مؤتمر القضايا المصيرية) الذي كان التجمّع الوطني الديمقراطي قد أصدره في يونيو من ذلك العام. وتناسى الرد الحكومي تماماً إعلان فرانكفورت.
14
إزاء تلك العزلة المتنامية، والحصار الاقتصادي، والنكسات العسكرية في جنوب السودان، والضغوط السياسية من أفراد ومنظمات داخل الخرطوم نفسها، قرّرت حكومة الإنقاذ الدخول في مفاوضاتٍ مكثّفة مع الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول. كان الغرض من تلك المفاوضات الوصول إلى اتفاقٍ متكاملٍ مع الفصائل المنشقّة بغرض إضعاف الحركة الشعبية الأم، وهزيمتها سياسياً وعسكرياً في نهاية المطاف.
لم يكن ذلك رهاناً على الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول فقط، بل على قبيلتي النوير والشلك كحلفاء عسكريين وسياسيين ضد قبيلة الدينكا، القبيلة الأم للحركة الشعبية، كما رأتها الحكومة.
15
شكّلت الحكومة المجلس الأعلى للسلام برئاسة الفريق عمر البشير بنفسه في نوفمبر عام 1994، بغرض قيادة مسيرة التفاوض مع الفصائل المنشقة، وإحلال السلام في السودان.
بعد اجتماعاتٍ ومشاوراتٍ دامت عدّة أشهر عقد المجلس دورته الثانية في نوفمبر عام 1995، وبدأت الحكومة بعدها اتصالاتٍ مكثفة مع الدكتور رياك مشار قادها النائب الأول لرئيس الجمهورية وقتها الفريق الزبير محمد صالح.
16
زار الفريق الزبير مدينة الناصر في جنوب السودان في أول شهر مارس عام 1996، وبعد اجتماعاتٍ مطوّلة مع الدكتور رياك مشار وقّع الطرفان بالأحرف الأولى في 10 مارس عام 1996على ما سُمّي بميثاق الناصر.
وبعد موافقة لجان الطرفين عليه تمّ التوقيع رسمياً في 10 أبريل عام 1996 على هذه الوثيقة التي صار اسمها “الميثاق السياسي.” وقد تمّ تعديل الإسم حتى يتسنّى ضمَ مجموعاتٍ قبليةٍ وجهويةٍ أخرى من جنوب السودان تتعدّى مجموعة الناصر.
17
وقد أشارت حكومة الإنقاذ إلى هذه الاتصالات وهذا الجهد باسم “مبادرة السلام من الداخل” لأنها، كما ادّعت الحكومة، مبادرةٌ سودانيةٌ داخليةٌ بحتة، ولا دور فيها لأطرافٍ خارجية أو لوسطاء أجانب. كما أن كلَّ اجتماعات التفاوض حولها تمّت داخل السودان. كانت تلك إشارة خفية ومحاولة للطعن في مصداقية إعلان أسمرا ومقررات مؤتمر القضايا المصيرية التي صدرت من التجمع الوطني الديمقراطي في خاتمة مؤتمره الذي انعقد في أسمرا، عاصمة دولة اريتريا، في يونيو 1995.
كان طرفا الميثاق السياسي هما حكومة الإنقاذ من جهة، وحركة استقلال جنوب السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان “مجموعة بحر الغزال” من الجهة الأخرى.
18
تكّون الميثاق السياسي من ديباجة وأربع عشرة فقرةٍ قصيرةٍ لاتتعدّى كلماتها الصفحتين. أشارت الديباجة إلى سلسلة محادثات السلام السابقة، واتفاق الأطراف على وضع حدٍ للقتال الدائر في السودان بناءً على بنود هذا الميثاق، والاتفاقيات اللاحقة المبرمة بينهما.
وقد اتفق الطرفان على الالتزام بعدّة مبادئ، منها اللجوء للحل السلمي والسياسي لمشكلات السودان، والحفاظ على وحدة السودان بحدوده المعروفة، وصيانة كيانه ضد المهدّدات والأخطار الداخلية والخارجية، وبذل كافة الجهود لتحقيق السلام والعدل وسيادة قيم الحق والفضيلة.
19
غير أن الفقرة الرئيسية من الميثاق هي الفقرة الثالثة والتي نصّت على الآتي:
“بعد تحقيقٍ كاملٍ للسلام والاستقرار، وتحقيق قدرٍ معقول من التنمية الاجتماعية في جنوب البلاد، وفي نهاية الفترة الانتقالية، يُجرى استفتاء بين مواطني الولايات الجنوبية وذلك لتحقيق التطلعات السياسية للمواطنين.”
20
تطرّق الميثاق بعد ذلك إلى مجموعةٍ من العموميات الفضفاضة منها اعتراف الطرفين بالتطوّر الدستوري، وبتطبيق النظام الاتحادي، والممارسة السياسية المؤسسة على قيم المشاركة الديمقراطية الشعبية، واتفاق الطرفين على تقدّم العمل في هذه المجالات، في ضوء الظروف والمتغيرات التي تمر بها البلاد.
وأشار الميثاق إلى أن المواطنة هي منشأ الحقوق والواجبات في السودان في سبيل سيادة العدالة والمساواة والحرية وحقوق الإنسان، وأن الشريعة والعرف هما مصدرا التشريع، ويجوز للولايات سنّ تشريعاتٍ مكمّلةٍ للقانون الاتحادي في المسائل ذات الخصوصية في تلك الولايات.
اعترف الميثاق بالتنوّع الثقافي في السودان، وحفّز السودانيين للتعبير بحريةٍ عن قيم هذا التنوّع، كما أكّد التزام الجميع بحرية التديّن والاعتقاد، ونادي بتهيئة المناخ المناسب لممارسة التعبّد، ونشر الدعوة والتبشير والوعظ، وأكّد أنه لا يجوز إكراه أيِّ مواطنٍ لاعتناق أيِّ دينٍ أو عقيدة.
21
وقّع على الميثاق السياسي الفريق الزبير محمد صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية وقتها، ممثلاً لحكومة الإنقاذ، والدكتور رياك مشار تني درقون، الرئيس والقائد العام لحركة استقلال جنوب السودان، والسيد كاربينو كوانين بول، الرئيس والقائد العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – مجموعة بحر الغزال.
22
وهكذا أكّد الميثاق السياسي الذي تمّ التوقيع عليه في 10 أبريل عام 1996 مبدأ حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان الذي أقرّه إعلان فرانكفورت عام 1992، رغم عدم استعمال الميثاق، مثل سلفه، لهذا المصطلح. فقد اكتفت الوثيقتان بكلمة استفتاء.
ويبدو أن حالة “الاستحياء” كانت ما تزال تخيم على استعمال هذا المصطلح بين الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية لحكومة الإنقاذ. فقد أشار الميثاق إلى إجراء استفتاء بين مواطني الولايات الجنوبية وذلك لتحقيق التطلعات السياسية للمواطنين. ولكن كما أوضحنا في مقالٍ سابق، فإن إعلان فرانكفورت رغم أنه لم يستعمل مصطلح “تقرير المصير” إلّا أنه اشتمل على المُقوِّمين الأساسين لهذا المبدأ، وهما الاستفتاء والخيارات التي لاتستثني أي مطلب أو خيار.
ومثل إعلان فرانكفورت فقد اشتمل الميثاق السياسي على الاستفتاء والتطلعات السياسية للمواطنين الجنوبيين. بالطبع فقد سهّل إعلان فرانكفورت مهمة الدكتور رياك مشار التفاوضية فيما يتعّلق بتضمين حق تقرير المصير في الميثاق السياسي.
23
قد يبدو مدهشاً أن يوقّع الرئيس والقائد العام لحركة “استقلال جنوب السودان” على وثيقةٍ تنادي بضرورة الحفاظ على وحدة السودان بحدوده المعروفة وصيانة كيانه ضد المهددات والأخطار. لكن يجب أن نتذكّر أن الميثاق تضمّن أيضاً نصّاً عن استفتاء بين مواطني الولايات الجنوبية لتحقيق تطلعاتهم السياسية.
وقد يبدو غريباً أيضاً أن تؤكّد حكومة الإنقاذ مبدأ حق تقرير المصير لجنوب السودان، وتتحدّث في نفس الوثيقة عن ضرورة الحفاظ على وحدة السودان. ولكن سوف نلاحظ تكرار هذا المنحى التناقضي والمرتبك في الاتفاقيات اللاحقة، خاصةً بروتوكول مشاكوس في يوليو 2002.
24
بدأت حكومة الإنقاذ في تسويق الميثاق السياسي بين المجموعات الجنوبية التي كانت تعمل خارج إطار الحركة الشعبية الأم، أو انشقّت من الحركة الشعبية.
فقد وقع الدكتور توفلوس أوشانق لوتي ممثلاً لقوة دفاع الإستوائية على الميثاق في 22 يونيو عام 1996. وانضم لاحقاً إلى الميثاق السيد أروك طون أروك ممثلاً لما سمّت نفسها مجموعة بور المستقلة.
وقد تعاملت الأطراف مع الميثاق السياسي على أنه إعلان مبادئ، وأن هذه المبادئ يجب أن تُعكس في اتفاقٍ متكاملٍ مُفصّلٍ بين الأطراف يتناول كل هذه الخطوط العريضة.
25
تواصلت المشاورات حول هذه التفاصيل بصورةٍ متقطّعة في يوليو ثم سبتمبر عام 1996. وبعد الاتفاق على القضايا الأساسية بشكلٍ عام، بدأت المفاوضات رسمياً بين حكومة الإنقاذ والأطراف الجنوبية التي وقّعت على الميثاق السياسي في الخرطوم في 16 مارس عام 1997، واستمرت حتى 21 أبريل عام 1997. في ذلك التاريخ وقّعت الأطراف المتفاوضة على اتفاقية السلام بين حكومة السودان والفصائل المقاتلة في جنوب السودان (والتي عُرِفت باسم “اتفاقية الخرطوم للسلام”).
26
عليه فقد وقّعت حكومة الإنقاذ مع فصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية على إعلان فرانكفورت في يناير عام 1992، ومنحت بموجبه حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
ثم شهد عام 1995 التوقيع على إعلان أسمرا الذي منحت أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي مجتمعةً، في اتفاقها مع الحركة الشعبية الأم، حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
ثم جاء توقيع الميثاق السياسي عام 1996 بين حكومة الإنقاذ ومجموعات منشقّة وأخرى مستقلة من الحركة الشعبية الأم ليعبّد الطريق إلى اتفاقية الخرطوم عام 1997 التي أكّدت فيها حكومة الإنقاذ منحها حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بصراحةٍ ووضوح، كما سنناقش بالتفصيل في المقال القادم من هذه السلسلة من المقالات.
Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
في الرد على النيل إبراهيم وآخرين
منبر الرأي
عودة إلى عصر التفاهة ومخرجات حرب المهانة والفجور..!
منبر الرأي
طبقات ود ضيف الله والريادة في لغة السرد المعاصر .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا
منبر الرأي
النائحة النباحة
منبر الرأي
دكتور الأفندي يكتب من رأسه أم كراسه؟ .. بقلم: إبراهيم سليمان

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

التخطيط العمراني والفساد في مايو والنقاذ: الحلقة الأخيرة .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق

طارق الجزولي
منبر الرأي

تفويض قوات الشرطة وجدل السلطات التنفيذية والتشريعية .. بقلم : محمد بدوي

محمد بدوي
منبر الرأي

الترابى وتنافر رجل الدين والسياسى بداخله .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى

طارق الجزولي
منبر الرأي

ما رأيكم في هذا الرجل ثقيل الظل ؟!! .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss