خواطر حول التطابق بين بعض أقوال المتصوفة وأقوال غربيون مقتربون من الموت! .. بقلم: حسين عبدالجليل
لنبدأ اولا بتعريف ماهي تجربة الاقتراب من الموت , أو مايسميها الغربيون Near Death Experience NDE. انقل التعريف أدناه من مقال سابق لي بسودانايل بعنوان ( مقاربة إسلامية لظاهرة : “تجربة الإقتراب من الموت” )
(….تعريف هذه الظاهرة باختصار هو أن بعض المرضي الذين تتوقف قلوبهم عن الخفقان – لعدة دقائق – نتيجة لسكتة قلبية او سكتة دماغية – عندما يعودون للوعي بعد موتهم السريري و اقترابهم الشديد من الموت فان بعضهم يحكي عن وقائع غريبة حصلت لهم – في عالم غير عالمنا هذا – خلال الفترة التي سجل الاطباء فيها توقف قلوبهم او أدمغتهم عن الحياة .
أيضا يقول اصحاب تلك التجربة بأنهم بعد عودتهم لعالمنا هذا اصبحوا يرون الخالق في كل شيئ , فقد أستمعت لأحدهم في يوتيوب بعد أن حكي تجربته قال: (الآن عندما أنظر لأي شخص فانا أري انعكاس المقدس فيه) , تلك الاقوال تتطابق تماما مع ماقاله ابن عطاء الله السكندري , في حكمه العطائية ( من عرف الحق شهده في كل شي) و ماقاله الحلاج :
يحكي كثير من مروا بتلك التجربة بأنهم خلال تلك اللحظات أصبحوا فجاة وخلال مدة الجربة علي دراية تامة بكم هائل من المعلومات , ففي كتابه “الرحلة للدار Journey Home يقول الكاتب فيليب بيرمان Phillip L. Berman علي لسان فيليس أتوتر في صفحة 117 (في تلك الحالة كنت علي علم تام بكل كلمة تكلمتها في حياتي , بكل فعل فعلته , بكل تأثير نتج عن قولي , فعلي , أو تفكيري علي كل من كان حولي آنذاك , حتي علي المارة في الشارع). نفس الشيئ يقوله الشيخ عبدالقادر الجيلاني في قصيدته “الوسيلة” عن كيف مكنته لحظة حضرة و قرب من الله من أن يعلم , في حالة الحضرة تلك , يعلم عدد نبت الارض و عدد حبيبات الرمل في الارض كلها:
أختم حديثي بالقول بأن تجارب الاقتراب من الموت والكشف الصوفي هي تجارب ذاتية , بل هي تجارب موغلة في الذاتية لايستوعبها الا من عاشها , ومايصلنا منها هو محاولة لوصف مالايوصف . يمكننا أخذ العبرة من هذه التجارب ونحن نعيش حياتنا اليومية في غفلة .واختم قولي بما أورده الطبيب الامريكي جورج رتشي في كتابه “العودة من الغد” , فبعد ان حكي تجربة اقترابه من الموت و ماشاهده هناك قال موجها حديثه لعزيزه القارئ :
ماقاله الطبيب رتشي كرره كثيرون آخرون مروا بتلك التجربة حيث قال بعضهم ان وعينا في هذه الدنيا هو بمثابة من ينظر للأشياء من خلال حجاب مقارنة مع وعيهم الحاد و الصافي من اي غشاوة خلال تجربة اقترابهم من الموت . في كتاب “الرحلة للدار ” يقول الكاتب في اسفل صفحة 116 علي لسان جانيس كاميروان , وهي سيدة من ولاية منسوتا الامريكية واصفة حالها خلال تجربة اقترابها من الموت (لقد كان بصري حينها أشد حدة وسمعي كان اوضح , وشعوري بعلاقة الاشياء ببعضها البعض كان في غاية الوضوح و الشفافية) , هذه الاوصاف تتطابق تماما مع الآية الكريمة رقم 22 من سورة ق التي تصف وعي الانسان بذاته في لحظة موته ولحظة بعثه( لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حديد).
لا توجد تعليقات
