خورطقت الفيحاء .. بقلم: د.طارق مصباح يوسف
3 أغسطس, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
62 زيارة
بينما نحن نتسامر بضاحية Rochdale الانجليزية ذات الأيكات الوريفة, أنشدنا د. عاصم محمد اسماعيل (الخل الوفّى) أبيات من الشعركان يحفظها فى صدره (الرحب). ناظم الأبيات هو شقيقه الأكبر بشير محمد اسماعيل الذى كان وقتها طالبا بمدرسة خورطقت1*. يقول بشير فى القصيدة2* :- فيحاء أمى أنت يا نغما سماويا تدفق يا طبل عز فى ربوع الكون حلّق “دينار”3* ملء الكون نور عطر ريحان تفتّق “دوليب” قلبى و هى لحن طار فى الساحات يخفق و ” الولى” رقصت على ايقاعه حلواَ منمّق ايه “ود التوم” هيّا ضمّخى الفيحاء عطرا و “بود زايد” كدنا من فيوض البشر نشرق و “بتكتوك” وجدنا نفحة الشيخ فهمنا وعلينا النور أشرق و “لزاكى الدين” منا ثوب ألحان مورد سرب أطيار تبارت صوب “أبىسن” و طارت و “بعنجة” ألقت رحلها لما تغنى بلبل الشوق وغرد عند “دقنة” فطربنا … و نظمنا … لك يا فيحاء عقدا بالبهاء منك تألّق **** **** **** **** **** **** هكذا كان طلاب خورطقت و هكذا كانت رعاية أساتذتها للمواهب و القدرات الفطرية. ليس مستغربا أن يظهر “أبو محمد” هذه الموهبة باكرا. فقد نشأ شاعرنا فى حاضنة الابداع “بارا”, محاطا بأقارب متميّزين (كل فى مجاله). من منّا لم تطربه “الى مسافرة” التى صاغ كلماتها المرحوم عثمان خالد و صدح بها الفنان حمد الريّح. كذلك كان التميّز من نصيب خاله د. التاج فضل الله و د. عبد الله جلاب. أمّا جده المرحوم كدومة الهادىء فقد تجلت ابداعاته فى “حلبة” مغايرة تماما. كان ذلك الصوفى النقى مسكونا بحالة تسامى روحى يعبّر عنه بانفراد و تفرد داخل حلبة الذكر و على ايقاعات الطبول و الأجراس. و نحن أطفال “أعياد” وقتها, كنا نتشوق للحظة استدعاء حاج كدومة “عصاته” التى كان يستخدمها ببراعة عصية على الوصف و هو فى أوج دورانه المنسجم مع ايقاعات “النوبة” المجرّسة. يخال اليك أنك أمام الأندلسى عباس بن فرناس. رحم الله الزاهد كدومة (بل كنخلة) الذى كان من بواسق بارا. مرة أخرى, التحية لأستاذى بشير الذى (تكنّد) قبل حجج خلت ليعيش مع الكنداكة بشاير (و ما وهب الله لهم من ذرية) فى بلاد يقتل صقيعها الحيتان. 1* كانت خورطقت من “البدريين” عندما طالتها كارثة التصفيات التى حلت بالكثير من المؤسسات التى أرتبطت بتاريخ السودان و ذلك فى أعقاب انقلاب يونيو 1989 . 2* قام بتنقيح و تلحين القصيدة أستاذ (دكتور) النور حمد. هناك قصيدة أخرى للشاعر بشيرتجسّد سمو خورطقت, صارت شعارا للمدرسة فى منتصف سبعينات القرن الماضى حسب افادة شاعر القصيدة. 3* كانت جميع أسماء الداخليات بخورطقت تحمل أسماء شخصيات سودانية قومية أسهم بعضها فى صناعة تاريخ السودان. wadalmisbah2000@hotmail.com