خيط النور: الكتابة تحت تأثير الضغط .. بقلم: د.إيمان المازري


أن تكتب وأنت خارج صلاحية الادراك ، فقط لترضي انتظاراً بين مغبة النسيان والحضور هو فعل مستفحل في المعاناة، أنت تعاني بمقدار جهد وحرف وكلمات تتسق في الميزان تختلف في اطار المعنـى…

أن تكتب وبين شفاهك مذاق قهوة، فتجلس وفق سعادة تستعيد ذكرياتك ، تلون حياتك بابتسامة وردية وتسرح وبين المنطق و اللامنطق قوة خارقة تهبك مخالب عبارات ، فترى وتقرأ ردة فعل معاكس فتصاب بتخمة القهوة وتصمت حرفا …

أن تكتب وفي بنصرك خاتم من شوق، تستقبل حبيباً يهتف باسمك في ليالي الحنين، تقابل همساتك صفحة (فيس بوك) ، تودع نوماً هنيئاً (بواتس أب) ، ستنفجر سعادة…

أن تكتب وفقاً لكباية شاي، تحت مظلة خالة حنينة، تستمع لمناكفات عامة فما بين السياسة والساسة والحرارة تلسعك موجة الحسرة فتغوص لأسفل سافلين ندم ،وتفكر في الهجرة بمبدأ الراحة المؤقتة…

أن تكتب وفقاً لقناعات الغير، تتسول صدقة بقشيش، تترحم على انسانيتك فتصير عبداً لبنكنوت ، ستتوب إثماً…

أن تكتب خوفاً (وتمشي جمب الحيط) تحاور بحزر ، تتصيد العبارات بتؤدة، تضغط على مفصل راتبك بعناية ، وتلتزم بما وقعت عليه ، ستسلك طريق القانعين متى ما أثارتك انتفاضة شجاعة…

أن تكتب والحماس يدفعك نحو خبر، اعانة مظلوم، مبدأ حرية رأي، حاجة لواقع أفضل ، تجدك في برهه من احتساب قد فارقت مدرج الابتداء الى مخرج القمة أو القعر… فما بين الحماس والتريث شعرة بصيرة وخبرة حكمة….

أن تكتب معلقات الثناء لكل من (هب) و (دب) تكافئ هذا بتصفيقه، تقابل ذاك بمهرجان وتسرف في الكم والكيف، تقبض على يدٌ المحتفى بهم وفي رأسك شعار (أنا أنجزت) والحقيقة ان أنجازك المحسوب هو عبئاً عليك فما أنجزتهأنت سينجزه الكثيرون، وسيتبعه الواهمون…

خارج الإطار…

نحن نكتب لنخلق واقعاً أجمل، مكاناً تتنفس فيه كلماتنا بمعزل عن الهمزات والقيل والقال…

نحن نكتب بضمير ناقد حتى وان كان على أنفسنا، نفرد مساحة الود ونقابل الثقة بانحناءة، نخلص في رأينا ونجاهر بطموحاتنا…

نحن نكتب وفي النفس دعاء مستجير من رمضاء ظلم ، وفي الأكف رعشة مؤمن، وفي العين توسل لرب العزة….

نكتب فعلاً وليس أمراً…

نقرأ رغبة وليس رهبة…

نصافح إحتراماً وليس تملقاً…

نتجرد في الثناء لمن يقدم العام على الخاص…

داخل الإطار…

هم يكتبون لمجرد أن تنهال عليهم عبارات الإعجاب…

يتوقف الزمن لديهم برسالة في البريد الإلكتروني ثناء على سطر ومضمون خاوي… يمتلئون غروراً بمحض اللقاء، تتغير أكفهم، ابتسامتهم، بشاشتهم، وإن تعرفوا عليك يحكون على ذاكرتهم (تعمداً) لتسعك دهشة نسيانهم لتفاصيل (صحن بوش) … لا عجب فقد اصابتهم تخمة البقشيش…

بين الإطارين…

لعدة أشهر ظللتُ أحرر في وقت كنتُ ارتدي معطف العقلانية في الكتابة، كنت أصافح ببشاشة ، وأتعلم من واقع(المسايرة)، صبرتُ حتى صمتُ حرفاً ، لم أغب عن محطة الا وجلستُ فيها وتصفحتُ ما بين السطور ، كنتُ كريمة بمقدار حسن خلق  ونبل تربية دفعتني لتحرير شهادة  عتقي من (هؤلاء)…

بعد صوم عن الحرف طال لأكثر من شهرين عدتُ ممتلئة برأي أكتبه بين صفحات عانقتني ببراحة، مدتٌ اليٌ كفها بحياد، أخجلتني أيما خجل، وسعتني بصفائها ، فعانقتها بحياء….

sukraelmazri@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor