sukraelmazri@yahoo.com
في مشفى المعلم (1(
معلمينا الأجلاء تحية إعزار وإحترام، سلام من الله عليكم ورحمة، أكتب اليكم على استحياء، فأعذروا قلمي إن نكأ بجرحة على صرح دفعتم الكثير من أجل تشييدٌة، لكن لم يكن المقام بقدر أهل العزم. أكتب والأسى يعانق أحرفي بعدما أمضيتُ عمراً في دفاع مستميت عن أصحاب معاطف بيضاء يعملون في مستشفيات بلادي يلاقون ما يلاقون من هوان وعدم تقدير، أكتب والغضب يعتصر زفراتي بعدما أصابتني دهشه الحقيقه بالذهول، أسرد وفي جعبتي الكثير عن معاطف بيضاء تجوب ردهات المشفى بحثاً عن (قشرة إجتماعية)، أحكي ولكم الحكم.
يحضرني قول الأثر (من أمن العقوبه اساء الأدب) ومن أمن المدير وكان (صحبه) تمادى في غيه، ومن كان ضمن (الشله) فاض واستفاض في هرجلته، ورُمِيت شكوانا ضد (ن) في سلة المهملات، وتكالبت الشلة على مريض لا حول له ولا قوة، وصرنا في مواجهه عظيمة معهم، لا نطلب شيئاً غير طمأنينة تغمض جفن خوفنا على أمنا، ليس لنا مطلب غير كلمة طيبة تربت على كتف قلقنا، لكنا أخطأنا بنظرهم عندما تقدما بشكوى ضد فرد من (شله) ترتدي معطفاً مع (سكرب). عندها تنصر الرئيسه تلميذها وتضرب بأخلاقيات المهنة عرض (انسانيتها) فلنا أن نفغر هاء دهشتنا أمام (عدلها المستلب)، وعندما تكتمل الفوضى بصديق (فارد عضلاته) بقوه الصوت فلنا أن نصفق لمنظومه صحيه يكتمل نصابها بنائب يغفل عن أبسط مقومات عمله ويجوب الردهات بحركه رباعيه دائرية يجيب على أسئله مرافق مريض (أمشي ما تزعجني).
فلكم سادتي القراء أتقدم بخالص الأسف عن صرح تعليمي صحي، تديره شله من أصحاب بدلات متأنقة، وكلمات مرصوصه بعناية، لتكون النتيجه هرجله في مشفى معلم.
عشرون يوماَ ولازالت أمي في العنايه المكثفه في المشفى رقم (2) بعد أن أمضت خمس وعشرون يوماً في المشفى رقم (1)، (45) يوماً ترقد أمي بين أسلاك (المونتير)، تزفر هي ونبكى صبراً، غابت عن الوعي وتهنا في دنيا فانيه، تخبطتنا الأيام ورمتنا في وجه شله تدير مؤسستها بفوضى قانونيه، أمي هناك يحجبني عنها حائط صلب وقلوب متحجرة، أمي هناك وفي عناية الكريم نرجو الشفاء، أمي بينهم وحيدة، ونحن نستغيث صبراً، نرفع أكفنا والغبن والظلم يردد خلف لهاثنا (حسبي الله ونعم الوكيل)، أمي هناك و(هو) يصرخ ليدير حواراً جاهلاً عن تأخر روشته دواء والسبب (عجزنا عن توفير مبلغ الروشته)، أمي ترقد صامته وجهاز تنفس صناعي يحط في المطار ليعانق أنفها فيقرر النائب الغائب أن هذا الجهاز لا يصلح، أمي وسطهم ويأتي (صاحبة) ليصرخ ويحرر شهاده دفاع مستميت لـــ (هو)، أمي صابره لتفتح (هي) الباب وترد بعجرفة (ممنوع الزيارة)، ثم تغلقة بقوة، وتغيب في انتصارها تنفيذاً لانتقامها الأجوف، أمي مستغفرة صابره ترجو الشفاء بعد أن قضت ( 45) يوماً في العناية المكثفة لتأتي أختي مسرعه الخطى بعد أن حطت طائرتها قلقاً ترجو لقاء أمي لتقع تحت رحمة (الشلة) فينتفخ (هو) ويستعرض ذاك ويقول (لو ركبتي ميه طياره برضو ما بتشوفيها)، ويلوح النائب (بأضان الطرشه) ، لتنتقل ساحه المعركه الى انتقام وفرض سلطات (وعضلات تبش ) والمريض وصحته النفسية في (داهية) المهم أن تتحقق عدالتهم.
عشرون يوما في المشفي رقم (2) والى الان لم نقابل اخصائي العناية، مارسنا كل السبل من أجل لقاء السحاب، رابطنا أمام باب العنايه، رفعنا تظلمنا الى مدير طبي الطوارئ ورُمِيت شكوانا في سلة المهملات، عشرون يوماً ونحن في صراع مع الوقت، أيام تمر (والحال في حاله)، عشرون يوماً واشقائي يتبادلون النوم في المشفى وتمر عليهم ليالي منهكة وهم يبحثون من متكأ من غير (قوموا من هنا) شكت منهم كراسي الاستقبال، وتأذت أطرافهم من الصبر، يرفعون أكف صبرهم الى العلي القدير بلا كلل أو ملل…. يتبع
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم