زهير عثمان حمد
في مشهد سياسي بالغ التعقيد والتوتر، تخوض القوى المدنية المناهضة للحرب في السودان معركة شرسة على جبهة (الشرعية السياسية)
فقد شكّل الرفض الموحد الذي أبدته هذه القوى تجاه دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار الداخلي، منعطفاً نوعياً يعكس إدراكاً متعمقاً لطبيعة الصراع الراهن
ولا يقتصر هذا الموقف على كونِه مناورة سياسية تكتيكية، بل ينطلق من قراءة استراتيجية عميقة تعتبر أن أي عملية سياسية تُدار تحت المظلة العسكرية وفي ظل هيمنة أحد أطراف النزاع، تفقد موضوعيتها، وتُكريس واقعاً منقسماً، فضلاً عن كونها تمثل ممرّاً محتملاً لعودة عناصر النظام السابق إلى واجهة المشهد
إنجاز أديس أبابا ووثيقة السلام الذي نريد
مثّل اجتماع قوى (إعلان المبادئ السوداني ) برفقة حزب المؤتمر الشعبي، حزب الأمة، منظمات المجتمع المدني، والشبكات النسوية والشبابية في أديس أبابا (22-23 أغسطس 2026)، اختباراً حقيقياً لقدرة المعسكر المدني على تجاوز الانقسامات. وعلى الرغم من الرهانات الواسعة على فشل اللقاء، نجحت الأطراف في صياغة وثيقة موحدة بعنوان (عملية السلام التي نريد )
تطرح هذه الوثيقة رؤية هيكلية تضع حداً للفراغ السياسي، وتطالب بمسار سلام مستقل تماماً عن طموحات أطراف الحرب- وترتكز المقاربة المدنية هنا على قاعدة صلبة- لا شرعية لأي عملية سياسية بمعزل عن الوقف الفوري للقتال والمعالجة الجذرية للكارثة الإنسانية
رؤية متوازنة للوساطات الدولية
على الصعيد الدبلوماسي، تبنت القوى المدنية مقاربة براغماتية ومبدئية في آن واحد؛ إذ تمسكت بـ «خارطة طريق الرباعية» الصادرة في 12 سبتمبر 2025 كمرجعية أساسية، مع إبداء الانفتاح على التعاطي الإيجابي مع (الآلية الخماسية) بشرط احترام الملكية السودانية الكاملة للقرار، وبناء الثقة المسبقة، واستبعاد أي دور وفلول لـ النظام البائد. كما شدد التحالف على ضرورة توحيد المنبر التفاوضي والوساطات الدولية لمنع أطراف الصراع من استغلال التناقضات بين الوسطاء
التحديات والآفاق المستقبلية
يواجه المشروع المدني الديمقراطي تحديات جسيمة على الأرض، تبدأ بصعوبة فرض هدنة إنسانية وسط استمرار العمليات العسكرية، ولا تنتهي بتعدد الأجندات الدولية والإقليمية, ومع ذلك، يمنح هذا التكاتف الجديد المدنيين إطاراً تفاوضياً موحداً يضع ضغطاً حقيقياً على المجتمع الدولي لإعادة توجيه بوصلته نحو مرجعيات مدنية حقيقية ’ باختصار، تسعى القوى المدنية اليوم إلى إعادة تعريف قواعد اللعبة في السودان- إرساء سلام مستدام يسبق أي تسوية سياسية، ورفض قاطع لتحويل الحوار إلى غطاء لشرعنة النفوذ العسكري.
في مشهد سياسي بالغ التعقيد والتوتر، تخوض القوى المدنية المناهضة للحرب في السودان معركة شرسة على جبهة (الشرعية السياسية)
فقد شكّل الرفض الموحد الذي أبدته هذه القوى تجاه دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار الداخلي، منعطفاً نوعياً يعكس إدراكاً متعمقاً لطبيعة الصراع الراهن
ولا يقتصر هذا الموقف على كونِه مناورة سياسية تكتيكية، بل ينطلق من قراءة استراتيجية عميقة تعتبر أن أي عملية سياسية تُدار تحت المظلة العسكرية وفي ظل هيمنة أحد أطراف النزاع، تفقد موضوعيتها، وتُكريس واقعاً منقسماً، فضلاً عن كونها تمثل ممرّاً محتملاً لعودة عناصر النظام السابق إلى واجهة المشهد
إنجاز أديس أبابا ووثيقة السلام الذي نريد
مثّل اجتماع قوى (إعلان المبادئ السوداني ) برفقة حزب المؤتمر الشعبي، حزب الأمة، منظمات المجتمع المدني، والشبكات النسوية والشبابية في أديس أبابا (22-23 أغسطس 2026)، اختباراً حقيقياً لقدرة المعسكر المدني على تجاوز الانقسامات. وعلى الرغم من الرهانات الواسعة على فشل اللقاء، نجحت الأطراف في صياغة وثيقة موحدة بعنوان (عملية السلام التي نريد )
تطرح هذه الوثيقة رؤية هيكلية تضع حداً للفراغ السياسي، وتطالب بمسار سلام مستقل تماماً عن طموحات أطراف الحرب- وترتكز المقاربة المدنية هنا على قاعدة صلبة- لا شرعية لأي عملية سياسية بمعزل عن الوقف الفوري للقتال والمعالجة الجذرية للكارثة الإنسانية
رؤية متوازنة للوساطات الدولية
على الصعيد الدبلوماسي، تبنت القوى المدنية مقاربة براغماتية ومبدئية في آن واحد؛ إذ تمسكت بـ «خارطة طريق الرباعية» الصادرة في 12 سبتمبر 2025 كمرجعية أساسية، مع إبداء الانفتاح على التعاطي الإيجابي مع (الآلية الخماسية) بشرط احترام الملكية السودانية الكاملة للقرار، وبناء الثقة المسبقة، واستبعاد أي دور وفلول لـ النظام البائد. كما شدد التحالف على ضرورة توحيد المنبر التفاوضي والوساطات الدولية لمنع أطراف الصراع من استغلال التناقضات بين الوسطاء
التحديات والآفاق المستقبلية
يواجه المشروع المدني الديمقراطي تحديات جسيمة على الأرض، تبدأ بصعوبة فرض هدنة إنسانية وسط استمرار العمليات العسكرية، ولا تنتهي بتعدد الأجندات الدولية والإقليمية, ومع ذلك، يمنح هذا التكاتف الجديد المدنيين إطاراً تفاوضياً موحداً يضع ضغطاً حقيقياً على المجتمع الدولي لإعادة توجيه بوصلته نحو مرجعيات مدنية حقيقية ’ باختصار، تسعى القوى المدنية اليوم إلى إعادة تعريف قواعد اللعبة في السودان- إرساء سلام مستدام يسبق أي تسوية سياسية، ورفض قاطع لتحويل الحوار إلى غطاء لشرعنة النفوذ العسكري.
zuhair.osman@aol.com
