دعوة إلى الشباب لإحداث التغيير المنشود .. بقلم: أ. د. الطيب زين العابدين
لقد شعر الشباب الواعي منذ سنوات بأن أحوال البلاد ليست على ما يرام، وأنهم يعانون بسبب ذلك من الفقر والعطالة والحرمان، وألا أمل لهم في حياة كريمة تحت ظل هذا الوضع المختل البائس، لكن حارت بهم السبل في اختيار مخرج لهم فرديا كان أم جماعيا. لجأ البعض لمغامرات خطرة للخروج من البلاد بصورة غير قانونية لأي مكان في الدنيا، وأطبق اليأس على الكثيرين الذين لا يملكون حيلة سوى تخدير عقولهم من التفكير بشتى الممنوعات هروباً من الواقع الأليم الذي يعانونه. وقام بعض الشباب الجاد الذي يؤلمه حال الفقراء المسحوقين بأعمال خيرية باهرة (حركة نفير، شارع الحوادث، مجددون، استراحة مرضى السرطان، وغيرها) والتي لم تجد التشجيع والدعم اللازمين من حكومة قاسية القلب تريد أن تحتكر كل نشاط عام فيه نفع للناس. وأدرك الكثيرون من الشباب الواعي أن علة البلد الحقيقية هي في بقاء النظام الشمولي الفاسد الذي تطاول عمره، ولا ينبغي لهم السكوت على ممارساته الشنيعة. قام هؤلاء بما يستطيعون من احتجاجات واعتصامات ومظاهرات، كانت أقواها انتفاضة سبتمبر 2013 في أنحاء العاصمة المثلثة التي واجهها النظام بعنف مفرط أدت إلى مقتل أكثر من 200 من الشباب الغض الذين لا ذنب لهم سوى ممارسة حقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي على سوء إدارة الدولة وانتشار الفساد والفقر والعطالة، ولم تكلف الدولة القاسية نفسها بتشكيل لجنة تحقيق صورية في تلك المآساة الإنسانية. وحُق للشباب أن يتريث بعد تلك التجربة المرة قبل أن يسترسل في طريق دموي مع نظام لا يعرف حرمة للدم ولا مكانة للقانون ولا شرفاً للمنازلة العادلة، همه الأول والأخير أن يؤمن موقعه في السلطة المغتصبة بكل وسيلة كانت. وليس من العدل أو الحكمة أن يُطلب من الشباب أن يُهلكوا أنفسهم على يد هذا النظام الباطش، ولكن ذلك لا يعني الصمت أو الاستسلام للظلم لأن ذلك يعني الموت للشعب السوداني الطيب ويعني انتصار الاستبداد والظلم على الحرية والعدل وحقوق الإنسان. ولا ينبغي لحر كريم أن يقبل بنتيجة كهذه لأنها تجرد الإنسان من كرامته التي فطره الله عليها وجعله بحقها خليفة لله في الأرض. وأحسب أن الوسائل السلمية التي يمكن للشباب أن يعبروا بها عن احتجاجهم ورفضهم للوضع المختل القائم لا حصر لها دون أن يدخلوا أنفسهم في مواجهة غير متكافئة ضد نظام باطش ظالم. وأريد أن أطرح في هذه الرسالة بعض الأفكار التي يمكن أن يأخذ بها الشباب وسيلة للاحتجاج والتغيير دون أن يعرض نفسه لمخاطر جسيمة.
الفكرة الأساسية التي نطرحها هي تولي الشباب زمام المبادرة في منازلة النظام بصورة سلمية وقانونية في انتخابات 2020 القادمة، وهي ما لم يحدث للنظام في انتخابات رئاسة الجمهورية الأربعة السابقة في 1996، 2000، 2010، 2015 التي قاطعتها كل الأحزاب السياسية ذات الوزن. وكسب النظام فترة أولى لرئاسة الدولة بتنصيبه في 1993 بواسطة برلمان معين ترأسه أحد أعضاء مجلس ثورة الإنقاذ، وفي 2005 بشرعية اتفاقية نيفاشا التي أفرزت برلمانا اتحاديا معيناً ومجالس تشريعية معينة في الولايات. هذا يعني أن الرئيس البشير لم يتعرض لمنافسة سياسية حقيقية طيلة حكمه الذي امتد لثلاثة عقود كاملة. وآن للشباب أن يأخذوا القفاز ويبتدروا المنافسة الانتخابية مع رأس النظام الذي ما زال يتشبث بالسلطة رغم أنف الدستور، والتي أحجمت عنها الأحزاب المعارضة في المرات السابقة لأسباب وجيهة لكن البدائل التي اختاروها لم تنجح. وكيف تحدث تلك المنافسة؟ اقترح على الشباب الأخذ بالخطوات التالية:
لا توجد تعليقات
