“دغمسة” العدالة الدولية .. بقلم: محجوب الباشا
قوبل الإعلان عن قيام المحكمة الجنائية الدولية في منتصف العام 2002 بالكثير من الترحيب وغير قليل من التطلع والأمل لدى المواطن الأفريقي الذي ظل يعاني الأمرين من جور الحكام ، خاصة وأن معظم هؤلاء الحكام وصلوا لمواقعهم على ظهور الدبابات ومارسوا الكثير من أساليب التسلط والطغيان. وإن كان رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى جان بيدل بوكاسا هو المثال الأسوأ للحاكم الطاغية في التاريخ الحديث للقارة حيث أثر عنه أنه كان يحبس معارضيه داخل أقفاص في حدائق قصره ، وألصقت به بعض الجهات تهمة أكل لحوم بعض معارضيه ، فإن الكثير من حكام الدول الأفريقية الأخرى لم يكونوا أقل سوءاً منه في تعاملهم مع معارضيهم. غير أن المحكمة الجنائية الدولية لم تكن في مستوى التوقعات إذ عصفت بها أهواء السياسة من كل حدب وصوب. فبالإضافة لمحاولة بعض القوى الكبرى استغلال المحكمة كوسيلة للضغط على الحكومات المسماة بالمارقة والتي تشكل تصرفاتها على الساحة الدولية قلقاً للقوى المذكورة ، فإن القادة الأفريقيين إستغلوا فرصة التركيز الذي تبديه المحكمة حتى الآن على قضايا القارة دون غيرها فاتهموها بالانتقائية والاستهداف ، وصدر عن قمتهم في مايو من العام الماضي قرار يمنع مثول أي رئيس أفريقي أمام المحكمة الجنائية الدولية بينما لا يزال في موقعه الدستوري. غير أن الانتقاد الذي تعرضت له المحكمة من جهات عدة لم يقتصر على الجوانب السياسية فقط ، بل تناول بعض الجوانب القانونية والأساليب التي اتبعها المدعي العام لتجميع الأدلة لدعم دعاواه أو تلك التي اتبعتها المحكمة خلال مختلف مراحل المحاكمات.
لا توجد تعليقات
