سجل (إنجلش) انطباعاته عن الصفات العامة للسكان الذين يقطنون علي امتداد شريط النيل من بداية انطلاق حملة اسماعيل عند الشلال الثاني والي ان وصلت الي شندي. كما سجل مارآه من الصفات المشتركة بين اؤلئك السكان وما لفت نظره من الصفات التي تميزاشهر القبائل التي تعيش علي ضفتيه عن بعضها البعض .ثم اضاف الي ذلك انطباعاته حول الصفات الخلقية(بضم الخاء) والخلقية(بفتح الخاء) لثلاثة من اميز زعماء تلك القبائل.
فقال عن السكان انهم يتفقون في صفات عامة – مثل الهنود الحمركما زعم- وهي الشجاعة والاعتداد بالنفس. وقال ان زعماءهم – عند مجيئهم لتحية الباشا لم يكونوا ينتظرون الاذن لهم بالجلوس ولايتهيبون الحديث معه تماما كما يفعل عامتهم معهم تلقائيا وبحكم العادة . وبنفس البساطة والعفوية يطرح الزعماء الاسئلة الصعبة علي الباشا مثل قولهم : ( ايها الملك الجليل ، ماذا جنينا عليك وعلي بلادك حتي تقطع الفيافي والبحار لتغزونا في عقر دارنا ؟…هل ضربت المجاعة دياركم فدفعتكم لطلب الغذاء في بلادنا ؟
ثم انتقل (انجلش) بانطباعاته عن الصفات المشتركة لسكان الشريط النيلي الي الصفات التي تميز ابناء اشهر قبائله عن بعضهم البعض. فقال عن (السكوت والمحس) انهم صرحاء وذوو سلوك جذاب. وقال عن الشايقية ان واحدهم اما ان يكون مزارعا نشطا او قاطع طريق فاتك. ثم وصف القبيلة جملة فقال ان ابناءها اوعي سكان اعالي النيل قاطبة . ففي كل قرية كبيرة يتلقي الصبيان دروسا في القراءة والكتابة كما يتلقون دروسا في اركان الاسلام الخمسة والشريعة الاسلامية اما عن اهالي بربر فقد قال ان سلوكهم الظاهر يدل علي انهم مؤدبون ورقيقون (فان كل انسان لقيناه كان يلقي علينا تحية ” السلام عليكم ” ويبدي استعداده لتقديم ما في وسعه من خدمات. وربما تعود هذه الخصال لكون هؤلاء الناس يعيشون في بيئة تجارية .فبربر مدينة مطروقة علي مدار العام بالعديد من القوافل الآتية من سنار والحبشة ودار فور وكردفان.غير انه يأخذ عليهم كثرة تعاطي (التمباك) الذي اصاب اسنان الكثيرين منهم بالتسوس. وقال عن نساء بربر انهن سافرات الوجوه وان عادة الختان البشعة تمارس علي الحرائر منهن والمسترقات واما عن سكان منطقة شندي فقد قال عنهم انهم يتسمون بحدة المزاج والتحفز وشئ من المكر.
ثم سجل (انجلش) مالفت نظره من الصفات الخلقية والخلقية لعلية القوم في الشريط النيلي وضرب امثلة لذلك بثلاثة رجال هم اشهر زعماء القبائل في هذه البقعة .فقال عن ملك الشايقية (شاويش) انه رجل ضخم الجثة ، مليح الوجه، اسود اللون، في حوالي الاربعين من العمر.وهو المقاتل الاعظم المهاب من كل سكان اهالي النهر. ثم قال عن (نصر الدين) ملك الميرفاب انه رجل طوال تبلغ قامته سبعة اقدام ، ضخم الجسم، في الستين من العمر. ثم وصف زعيم الجعليين ( نمر ) فقال انه رجل وقور ومهيب ورزين في مشيته ويبلغ من العمر خمسة وستين عاما.
لقد سجل (انجلش) هذه الفذلكة الوصفية لقطاع كبير من العامة والخاصة لسكان جزء عريق من اجزاء السودان(اشكالهم واخلاقهم وعاداتهم) قبل مائتي عام من الزمان . وهو تدوين – اشبه في بعض جوانبه -بالتصوير الفوتوغرافي الذي لم يكن قد عرف بعد.غير ان الاهم من كل ذلك ان ما سجله هذا الامريكي العابر،قد فتح اعيننا علي كثيرمن الجوانب الايجابية وقليل من الجوانب السلبية في ماضينا غير البعيد. وهذا مما يستدعي ان نستخلص من تلك الجوانب العظات والعبر.
فما اشبه الليلة بالبارحة ،
وما اكثر العبر وما اقل الاعتبار
(ونواصل)
aha1975@live.com
////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم