بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
الحالة العراقية:
الحمدلله فقد أوفت أمريكا بما وعدت من نشر الديمقراطية فبدأت بأفغانستان والعراق .. غزت العراق ونشرت ظلال الديمقراطية الوارفة التي يستظل الشعب العراقي بفيئها وها هو يتمرغ في بحبوحة عيش وينعم بالطمأنينة والأمن ، عراق لا تفجيرات ولا متفجرات فيه ؛ عراق وصل فيه متوسط عمر المواطن إلى قرن بفضل الديمقراطية التي تشرتها أمريكا وليس هذا هو بيت القصيد ولكن هناك ما يشبه " المعلقة " التي تدبج عن الانتخابات وتداول السلطة. أجريت الانتخابات وفازت القائمة العراقية بقيادة أياد علاوي بالاغلبية إلا أن رئيس الوزراء المالكي حلف برأس والده لن يترك الكرسي سواء فاز غيره أو خسر هو؛ وظل متشبثاً بالكرسي لمدة ثمانية أشهر ، دخل الأجاويد من كل حدبٍ وصوب ولكنه لم يرضخ لكبير حتى جو بايدن ؛ حتى ظنّ الناس أن الرجل لديه ممسك على الآخرين لذا يخافونه حتى لا يفضح أمرهم .. السيد/ المالكي بدأ أولاً بالتشكيك في صحة عدد أصوات المقترعين وتم إعادة الفرز وتأكدت النتيجة ؛ فلجأ لعمليات تصفية بعض الفائزين من القائمة العراقية حتى ينخفض عدد الفائزين ولكنه فوجيء بأن المرشح الذي يلي من نفس القائمة هو من يحق له ورث المقعد النيابي فأسقط في يده، ولكن المالكي لا تعوزه حيلة فلجأ للعزف على وتر أن بعض الفائزين هم بعثيون قتلة وكأنما هو طاهر اليد واللسان وانه ليس رئيس الوزراء العربي الوحيد الذي له سجن قطاع خاص وأن في هذا السجن يسوم الانسانية ما لم يفعله هتلر في اليهود. دخل السيد نوري المالكي – جواد المالكي سابقاً – في تحالفات بهلوانية لا تخلو من غرر ومقالب ومهاميز وأسافين سياسية لا يجيدها إلا بهلوان محترف .. هذه أول مرة أرى فيها من لم تفز قائمته بالانتخابات يجثم على كرسي الوزارة عنوة .. إنه النمط الحديث للديمقراطية التي يقوم على رأسها مزدوجو الجنسية ؛ إنها نمط بشر بنشره العم سام حين غزا العراق .!!
الحالة الافغانية:
غزا العم سام أفغانستان للاطاحة بنظام طالبان الشرير الذي يحارب قوات التحالف بأسلحة تقليدية خفيفة وهو نفسه من ألصق بهم تنفيذ هجوم ابراج مركز التجارة التي قيل أنه قد استعمل في تنفيذها أحدث التقنيات ورغم هذا التناقض البين إلا أن العم سام أقسم بالنجوم الخمسين إلا أن يدك أفغانستان على رأس طالبان بدءً من توربورا حتى هلمند لذلك تحالفت مع قوات عبد الرشيد دوستم التي كان حالها يغني عن سؤالها وفجأة ظهرت علينا بشكل ومظهر جديد كأنها قوات عسكرية نظامية ، شارك دوستم وأطيح بطالبان ثم ألقي كعقب سيجارة داسها العم سام بحذاء راعي البقر؛ ثم هرول كل أمراء الحرب القدامى نحو القصعة الأمريكية لينالوا شيء من الغنيمة ولكن خاب أملهم بدءً من رباني حتى دوستم نفسه ؛ فقد فاجأهم الحاوي الأمريكي بأن أخرج من جرابه حميد كرزاي وعبد الله عبدالله ممن أتوا على ظهر دباباته من مزدوجي الجنسية.. نفس القلب والسيناريو طبق بعد ذلك في العراق!!
ولحب العم سام لعيون شعب أفغانستان قرر أيضاً نشر الديمقراطية هناك وأجريت أول إنتخابات في 2005 وقد شابها التزوير الكامل والتدليس بإجماع طوب الأرض إلآ أن العم سام خرج علينا وأعلن أنها تجربة تستحق التقدير كونها بروفة لشعب حرم من الانتخابات والديمقراطية والحرية والعدالة لعقودٍ طويلة ولكنه أكد أنها ستبلغ في المرة القادمة رشدها ؛ أجريت الانتخابات وفاز كرزاي وطعن عبدالله عبدالله لدى المحكمة وألغت المحكمة (1200) صندوق انتخابي إتضح أن اصوات المقترعين فيها ضعف المسجلين!!
كرزاي رفض إلغاء الانتخابات وحلف براس من أنجبوه إلا أن يظل رئيساً لأفغانستان وأنه لن يستقيل حتى توقف أمريكا هجماتها على أهله المدنيين الذين يقضون من جراء الصواريخ التي تطلقها طائرات بلا طيار يرسلها العم سام لتطارد فلول طالبان.. وبكى في مؤتمر صحفي ليعلن أنه يريد للأمن أن يعم ربوع البلاد حتى يستطيع أن يرى أبنه عائداً من مدرسته بسلام!!
الحالة الايفوارية:
لا ندري هل نسخ لوران غباغبو التجربة الكينية بين كيباكي وأودينغا أم تجربة زمبابوي بين موغابي المنادي باستعادة حقوق أهله من المستوطنين البيض وبين زعيم المعارضة مورغان تسيفانجيري؟!
فقد أصبحت موضة الانقلاب على نتائج الانتخابات أمر عادي لا يلفت نظر ولا يلقى له المراقب بالاً فما شاهدناه في العراق وأفغانستان؛ وكما والانقلاب على انتخابات الجزائرعند فوز جبهة الانقاذ ثم رفض الغرب الاعتراف بحكومة ترأسها حماس رغم أنها حكومة منتخبة شرعياً ؛ لذا عندما تنتقل العدوى لأفريقيا ما علينا إلا أن نعلق بالقول " ما فيش حد أحسن من حد" !! أنا لم أرَ في حياتي رؤساء أمثال من ذكرتهم هنا لا يخافون الله ولا يخشون بأس أو غضب شعوبهم . حقاً إن هؤلاء نمطٌ حديث ونادر؛ يتمتع بنوع فريد من الجرأة تصل حد البجاحة والبلطجة؛ وها هو لوران جباغبو يحلف براس الذين خلفوه أنه لن يسلم الرئاسة للرئيس المنتخب شرعياً الحسن وتارا الذي أعلنته مفوضية الانتخابات فائزاً بالانتخابات ، غباغبو مدعوم من قبل الشركات الفرنسية التي تستحوذ على 60% من اقتصاد ساحل العاج ؛ بينما الحسن وتارا رجل الاقتصاد يستحوذ على 56% من أصوات الناخبين الايفواريين .. إذن أن لعبة الانتخابات أصبحت لعبة سمجة وممجوجة يمكن الانقلاب عليها؛ لذا لا غرابة أن كان رئيس جنوب السودان قد فاز بنسبة 98% من أصوات أبناء جنوب البلاد!! . ولا غرابة أيضاً إن لم تفز المعارضة بأي مقعد في أحد الانتخابات العربية التي وصمت بالتزوير فراحت علام الدولة يعلن أن هذا الفوز ما هو إلا تفويض شعبيغير مسبوق!!.. ما هذه المسخرة التي تعيشها نحن في دول العالم الثالث؟!
دول العالم الثالث أبدعت في مسخ كل شيء ؛ مسخت حق المواطنة ، مسخت الحريات وحرية التعبير، مهارة لا تضاهى في تزوير الانتخابات ؛ قمة في الفساد الاداري والمالي ، نوبل في تخريب الذمم وشراء الضمائر .!!.. حسبي الله ونعم الوكيل ؛ ولا ملجأ إلا إليه؛ إنه نعم المولى ونعم الوكيل.. وأفوض أمري إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد!!!
هامش: غولدن براون رئيس وزراء بريطانيا السابق غادر(10 داوننج استريت) بعد ساعات قليلة من إعلان فوزكاميرون وبعد أن أعترف بهزيمة حزبه على الملآ هنأ منافسه بالفوز.. شتان ما بين المالكي وكرزاي و لوران جباغبو!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم