من خلال مرافعته الدفاعية عن الكيزان ورفضه لقرار الشعب السوداني وثورته بعزل الحركة الاسلامجية الإرهابية من المشهد السياسي..قال احد الكتّاب الراتبين في إحدى مقالاته المطوّلة إنه (يرفض تشبيه الكيزان وحركتهم بالحزب النازي الألماني)..!
وبدا هذا الكاتب وكأنه (غير سعيد) بإدانة النازية..! رغم إجماع العالم وألمانيا نفسها على حظرها ومنعها من التنظيم والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية (جملة وتفصيلاً وبالقانون)..!
وحجته الكبرى في ذلك أن الحركة النازية تعرّضت لهزيمة عسكرية واحتلال أجنبي وان حركة الكيزان الإسلامجية لم تتعرّض مثل الدولة النازية لهزيمة عسكرية أو احتلال أجنبي..!
(الحرة الكيزانية هي نفسها احتلال أجنبي للسودان)..!!
هذه حُجة (لولبية) غاية في الغرابة والفجاجة إلا أن يكون على رءوس الناس (قنابير بلاستيكية)..! فسوء التنظيم أو سوء الحركة السياسية أو العسكرية لا يُقاس بالعقاب التي تعرّضت له، أو المآلات التي انتهت إليها..إنما بجوهر طبيعتها وتركيبتها وأهدافها ودعاويها وسلوكها وتصرفاتها وممارساتها وجرائمها..!
هل إذا أفلت القاتل بجريمته ولم يتم عقابه (يصبح بريئاً)..؟! وإذا هرب اللص بمسروقاته ولم يتم القبض عليه هل (يصبح شريفاً)..!!
هذا ليس من باب تبسيط أو تسطيح حيثيات ما قاله هذا الرجل في دفاعه عن حركة الكيزان..ولكنه المنطق البديهي لهذه المقولة العرجاء التي لا تقف على ساق..!
وللحقيقة هذا الكاتب لم يقل هذا الكلام (في هذا التوقيت) من فراغ..! إنما هي “حملة جديدة” انتظمت العديد من أنصار الكيزان أو الكيزان المتخفّين والمُختفين تحت عباءات (المراقبين المحايدين) و(الصحفيين المُشفقين) و(المفكراتية المتأملين) بعد أن فشلت دعاوى مناصرة هذه الحرب اللعينة الفاجرة..واتضح الغرض الحقيقي من الإصرار على استمرارها وبانت أهداف أصحاب المصلحة الحقيقة في مواصلتها..!
ذلك بعد أن اتضح أن جيش البرهان صار حاضنة للمليشيات من كل شكل ونوع (بل صانعاً لها)..! بما في ذلك المليشيا التي يرعاها ويمدّها بالسلاح ويموّل قادتها أسياس أفورقي رئيس اريتريا..وبعد أن انضمت إلى صف البرهان كوادر وقيادات في الدعم السريع بشاراتهم وعمائمهم وجنودهم الذين سفكوا دماء المواطنين واستباحوا عروضهم ونهبوا ممتلكاتهم واحتلوا دورهم..إلى آخر هذا المشهد الغرائبي الكاريكاتوري القائم الآن في الفضاء العام بلا مواربة..!
المقارنة قائمة وراجحة بين هذه الحركة الاسلامجية وبين النازية إلى درجة التطابق..! فماذا عاب الناس على النازية أكثر من الإبادة للأخر السياسي والديني والإثني..؟!
وماذا غير (القتل على الهوية) والسحل بالمجنزرات وممارسة العنصرية على أجناس بعينها..ووماذا غير تمكين المناصرين..وتجيير الدولة بكل مرافقها وأموالها ولصالح مجموعة عقائدية أو حزبية..؟!
وماذا غير إرهاب الناس بأجهزة الأمن والاستخبارات الباطشة والتجسّس على أنفاس المواطنين..وماذا غير الإقصاء والمحاكمات الجائرة وتعليق القوانين والاستيلاء على موارد الآخرين ومصادرة أملاكهم وإقامة المؤسسات الحزبية بديلاً لمؤسسات الدولة..وطرد مئات الآلاف من الدواوين ومن الخدمة العامة والأنشطة الاقتصادية والتجارية والخدمية لإحلال الموالين والأقرباء والأصهار..!!
وماذا غير إلغاء الدولة لصالح الحزب وتجزئة الأقاليم وإشعال الحروب الأهلية والدينية..ومعاداة الدول الأخرى وفرض الأيديولوجية الدينية والسياسية على المواطنين ومحاولة نقلها خارج الحدود..؟!
أيهما اخفّ على البشر؛ النفي إلى الأصقاع النائية..؟! أم إقامة بيوت الأشباح خارج نطاق الدولة من اجل إذلال البشر واغتصاب الرجال والنساء والصبيان داخلها..وإغراقهم في مياه الصرف الصحي ودفنهم تحت الزنازين..!!
إذا تم تخيير أي معتقل برئ بين النفي إلى (سيبيريا) أو استضافته في (بيوت الأشباح) فماذا يختار..؟! الراجح أنه سوف يحزم أمتعته إلى براري سيبريا راضياً غرير العين لا تكاد تسعه الدنيا من الفرحة..!
ألم يتم اتهام وإدانة رجال هذه الحركة الاسلامجية بجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب؛ بكل ما تحمله هذه الجرائم من بنود تعاقب على حرق البشر داخل مساكنهم وعلى التهجير القسري والتجويع وسلب هويات المواطنين وتدمير حياتهم وموارد كسب عيشهم..!
ليست هذه هي كل جرائم حركتكم الاسلامجية وحزبها الآثم إنما بعضها..وإذا كان هؤلاء الكتّاب من بين مناصري ثورة ديسمبر (كما يدّعون عادة) فإن هذا هو رأي هذه الثورة في هذه الحركة وحزبها..وهنا يكون الخيار..! هل انتم مع الثورة أم مع “كرتي وأحمد هارون وعلي عثمان”..!
نعم..السودانيون يشاركون العالم من الوجهة الإنسانية في إدانة وحظر النازية..ولكنهم يعرفون أكثر ما فعلته حركة الكيزان بالوطن وأهله..!
بل للسودانيين الحق أن يروا أن ما فعلته هذه الحركة الكيزانية بهم أسوا مما فعلته النازية بضحاياها..! (وليس من رأى كمن سمع)..أو كما قال شاعرنا سيد عبد العزيز (حِبي هاك القول الأبر/ والعيان يُغنيك عن خبر) الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
