لقد كُتب كثیرا عن معاناة السودانیین في الداخل و الخارج كثیرا، و لكن هذه المرة أود أن أسلط الضوء علی عامل مهم جدا ساعد علی تفاقم معاناة السودانیین بالخارج، و الداخل أیضا، و هو تخصیص میزانیة هائلة من العملة الصعبة لموظفي البعثات الدبلوماسیة في الخارج، فعلی سبیل المثال، تصرف رواتبا لموظفي البعثات الدبلوماسیة مبالغا طائلة تتراوح ما بین خمسة ألف دولار إلی سبعة ألف دولار شهریا. فلنحسب أعزائي أدنی راتب لموظف مبتعث من السودان، و هو خمسة ألف دولار، كم یساوي هذا المبلغ إذا عادلناه بالعملة السودانیة، بالتأكید یساوي راتب ثلاثین موظفا في السودان. فلماذا كل هذا الصرف الهائل، هل یستحق موظفي البعثات الدبلوماسیة كل هذه المبالغ الهائلة التي لو تم تخفیضها بالتأكید سیستفید منها المواطن السوداني المغلوب في أمره في الجانب الصحي و التعلیمي. فكم یعاني المواطن السوداني من انعدام الدواء نتیجة لفقدان العملة الصعبة و التي تذهب بالطبع إلی جیوب بعض الموظفین في البعثات الدبلوماسیة في الخارج، و الذین لا تعود خدماتهم بالفائدة علی المواطنین السودانیین في الداخل و الخارج. و في بعض الدول نجد أنَّه لیست هناك أي حوجة لوجود تمثیل دبلوماسي كامل، حیث لا یتجاوز المواطنون السودانیون عدد الأصابع، بینما تجد أنَّ هناك تمثیل دبلوماسي كامل، من سفیر و نائب للسفیر و محاسب و مدیر إداري و هلم جرا من الموظفین، كل منهم یصرف راتبا أقَّله خمسة ألف دولار. هذا عدا الامتیازات الأخری و التي تصرف جلها بالعملة الصعبة. ناهیك عن الموظفین و العمال المحلیین و الذین تُصرف رواتب لهم أیضا بالعملة الصعبة و یتقاضی كل منهم راتبا یتراوح ما بین الثمانمائة دولار إلی الألف دولار. و هذه المرتبات معمول بها في معظم البعثات الدبلوماسیة السودانیة في الخارج، ففي بلد مثل السعودیة قد یستحق هذا العدد الهائل من الموظفین، حیث هناك جالیة كبیرة من السودانیین. أما في بلد مثل إیران حیث لا یتراوح المواطنون السودانیون عدد الأصابع و حیث لا توجد علاقات وطیدة بین البلدین خصوصا بعد القرارات الأخیرة التي اتخذتها الحكومة السودانیة للإبتعاد عن المحور الإیراني، نجد أنَّ هذا التمثیل الدبلوماسي الكامل للسودانیین لا معنی له، و نعني هنا بالضبط الكم الهائل من العملة الصعبة التي تصرف علی هؤلاء، بینما یعاني المواطنون السودانیون ومعظم طلاب جامعیون و خصوصا في مدینة قم، من معاناة شدیدة و عدم اهتمام من السفارة السودانیة بهم و بأوضاعهم. ختاما، السؤال المطروح هنا، ألیس المواطن السوداني في الداخل الذي یعاني صحیا و اقتصادیا و اجتماعیا، أولی بهذا الكم الهائل من العملة الصعبة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم