د. جبريل ابراهيم .. ثرثرة ما قبل الفجر !! .. بقلم: محمد موسي حريكه
4 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
زمن ما قبل الثورة الديسمبرية وفي أمسية 31مارس من عام 2018 وبمدينة Gent (جنت) البلجيكية ،أقامت حركة العدل والمساواة ندوة سياسية كان المتحدث فيها الرئيسي د.جبريل ابراهيم تحت عنوان (الراهن السياسي السوداني) ام تلك الندوة عدد غير قليل من السودانيين القلقين والحالمين بمستقبل أفضل للسودان خارج دائرة الاستبداد وحكم الفرد ،كان جليا لكل بصيرة ذات استشعار وقتها ان نظام الطغاة الانقاذي بات يترنح وان كل الذي يجري هو محاولات لقراءة واقع ما بعد ذلك الموت السريري للنظام .
كان المتحدث عازفا ماهرا مستخدما مفاتيح سريعة الاستجابة لدي المتلقي كالديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة وعدم إفلات مجرمي التصفية العرقية من العدالة ومن ثم قيام انتخابات حرة ونزيهة تفضي لديمقراطية مستدامة .
لم يكن وقتها هناك ما يختلف الناس حوله فقد كانت جذوة الثورة الملتهبة لا تعدم الريح من الجهات الأربعة .
كان الرجل يبدو ثوريا وديمقراطيا لا يقل عن حكماء الإغريق، ونال حديثه استحسان الجميع الذين قد تختلف بهم المناهج والأفكار والمدارس السياسية ولكن الذي وحدهم في تلك القاعة زمنيا هو ضرورة رحيل هذا النظام الذي أعاق حركة تقدم الوطن تجاه مستقبل مستحق .
ودار نقاش كثيف خلال الندوة بين أخذ ورد بين د.جبريل والحضور .
كان الذي يشغل ذهني حقيقة هو كيف يصبح وضع هذه الحركة في الخارطة السياسية السودانية ،وما هي رؤية زعيمها للمشهد السياسي القادم لا محالة لبناء ديمقراطية وحكم مدني وهي حركة عسكرية لها أذرعها الطويلة التي طالت مدينة ام درمان في مايو 2008!
بعد طرح ذلك السؤال علي د.جبريل اجاب واثقا وبملئ فيه ( ان الحركة ستتحول الي حزب سياسي وستقوم بتسريح جيشها وستشارك في العملية الانتخابية مثلها مثل كل القوي الحزبية السودانية).
ربما لا يملك المتحدث اجابة غير ذلك لافساد ذلك الإيقاع الثوري الذي قدمه ،وربما لظرف ما يطلبه المستمعون في تلك القاعة أو حتي علي امتداد الوطن .
بالنسبة لي بدت الإجابة مخاتلة سياسية خارج زمانها ، فرغم ان تلك الحركة كانت منصة تأسيسها (الكتاب الأسود) وصراع اجنحة الحركة الاسلامية والثابت والمتحول في تاريخ السياسة السودانية ، الا ان أهداف الحركة في ذلك التاسيس والتي جاءت :
وقف الحروب الأهلية وتامين وحدة البلاد رفع الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي عن الجماهير المستضعفة وتحقيق العدل والمساواة بين الناس ترقية حياة المواطنين بصفة عامة وتامين الخدمات الأساسية لكل مواطن تحقيق تنمية اقتصادية وبشرية متوازنة في كل أقاليم البلاد هكذا جاءت أهداف الحركة في منصة التاسيس ورغم انها تخلو تماما من عبارة ديمقراطية او حكم مدني مستدام او مفردة الشعب الا انني ابتلعت اجابة جبريل ابراهيم لحظاتها املا مستقبل غامض قد يرغم تلك الحركة ان تبدل من جلدتها وان تتعاطي مع الواقع السوداني وقراءة العصر ومتطلباته .
وانفض ذلك السامر السياسي وفي اقل من عام سقط نظام الانقاذ تحت ضربة ثوار ديسمبر وتراكم الثورة السودانية ، ولم تتدفق مياه كثيرة أسفل الجسر ، شهدنا تلك الجولات المكوكية لمحادثات سلام جوبا التي افضت لمرتكزات سلام جوبا ،الذي تعمل آلياته لبناء دولة ديمقراطية وعبور فترة انتقالية تفضي الي ديمقراطية مستدامه .
وهكذا تم توقيع تلك الاتفاقية من قبل الجبهة الثورية بفصائلها ومساراتها المختلفة (جوبا) مع الحكومة الانتقالية ، والتي ربما قرأت تلك الحركات ديباجتها (اهبطوا الخرطوم ولكم فيها ما سألتم ).
عاد د. جبريل الي الخرطوم في تلك الاحتفائية المشهودة ،واستهل بعدها هبوطه العملي وليس النظري علي سطح الخرطوم السياسي الساخن .
جبريل يزور أسرة الترابي معزيا
جبريل يلمح بمناهضته للمناهج التعليمية الجديدة
جبريل ينادي بعدم إقصاء الإسلاميين
جبريل في الحدود الشرقية مصطفا مع الحرب
جبريل يناهض لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو
كان من الممكن النظر الي ذلك في سياق وجهة نظر الفرد في اَي تنظيم او حزب سياسي ، ثم تأتي لاحقا الهيئات والمنظومة الحزبية للجم شهوة الزعيم وخروجه من النص ، ولكن نحن بإزاء (فريق) يدير حركة عسكرية تحكمها الروح العسكرية الصارمة ولا صوت يعلو علي صوت البندقية .
ويبدو ذلك مجرد فصل من كتاب الف ليلة وليلة في المشهد السياسي السوداني .
فهل سيدرك د.جبريل الصباح ويسكت عن الكلام المباح ؟
وما بين تلك الليلة في (Gent) في الإقليم الفلماني البلجيكي ، والراهن السياسي السوداني القائم ما تعجز عنه حكاوي شهر زاد !
musahak@hotmail.com