د. جبريل: الوحل في التفاصيل .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
15 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
(١)
تصريح د. جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الإقتصادي في إجتماع لجنة السلع الإستراتيجية يوم السبت ١٤ فبراير ٢٠٢١م، يستحق المناقشة، لجملة اسباب، فالوضع المعيشي بلغ حده الأقصى، كما أن للقادم الجديد تعهدات بإنهاء الصفوف، ومجلس الوزراء الجديد شكل لجان لمعالجة قضايا المعاش، كما أن ضغط الشارع والتظاهرات الإحتجاجية دفعت بالأمر لقائمة الأولويات.
وجاء نص التصريح، كما ورد في وكالة السودان للأنباء كالأتي (نطمئن الشعب السوداني بعدم رفع الدعم عن السلع الإستراتيجية كالغاز والفيرنس وغيرها، حتى نهاية العام)، والتصريح ابعاد مهمة ونوجزها كالآتي:
أولا: ماهي السلع الإستراتيجية المدعومة؟ لقد رفعت هذه الحكومة الدعم عن كل السلع والخدمات الأساسية وشمل ذلك الوقود، و الخبز، والدواء، والكهرباء، والمياه، وحتى الصناعات المهمة مثل السكر تم زيادة الضريبة عليها.
السؤال المهم، هل يعني هذا التصريح المضي قدما في هذه السياسة بكل تكاليفها وتأثيراتها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية؟.
إن مصفاة الخرطوم تنتج ٩٥٪ من إستهلاك البلاد من الفيرنس وبالتالي الحديث عن رفع الدعم عنه لا قيمة له ، يكفي عدم فرض ضرائب عليهم، و الفيرنس تستهلكه الحكومة في محطات الطاقة الحرارية، بينما المعاناة الأساسية من السلع المرتبطة بالقوت والصحة والإنتاج.
وثانيا: هل الوفرة وإنتفاء الصفوف يعني تقليل المعاناة، والإجابة ببساطة، لا، لإن الحكومة في ظل سياسة التحرير الإقتصادي لا تملك قدرة التحكم في إدارة الإقتصاد، كما لا تستطيع السيطرة على الموارد في ظل حالة السيولة الإدارية وتنازع الثقة بين مكونات الحكم، وابرز مظاهرها، هو لجنة السلع الإستراتيجية هذه وما تمثله من تغول على سلطات المؤسسات الحكومية والوزارات، وكذلك الشركة القابضة لإدارة المؤسسات المصادرة وتبعيتها للسيد رئيس الوزراء ، وهذا تقويض لمبدأ (ولاية وزارة المالية على المال العام).
وثالثا: ومن بين ثنايا تصريح د. جبريل وردت إشارة لجهات تسعى لتعويق مهامه، وهذا إكتشاف مبكر، و أمر يخص الشعب في حياته، فإن من الضرورة تسمية تلك الجهات وتحديدها، وذلك إعلاءً لمبدأ الشفافية والمساءلة والمحاسبة، فقد أنتهي كما يقولون (زمان الغتغتة والديسديس)!
(٢)
في هذا الوقت من العام الماضي، كنا نتابع توقيتات وزير التجارة والصناعة السابق مدني عباس عن نهاية صفوف الخبز ووعده الشهير أمام رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك، وإلى حين رحيله، فقد تزايدت المعاناة وتوسعت الصفوف، وهذا نتاج الوعود الخاطفة دون النظر في أساس القضايا.
كان مرجواً من د. جبريل رؤية كلية عن قضايا المال والإقتصاد، و بناءاً على ذلك تبني السياسات وتحدد المهام والوظائف والتكاليف وتؤسس التفاصيل ، وهو ما لم نراه حتى الآن وإن سار على ذات نهج وزير الصناعة والتجارة السابق في الوعود ومنهج وزيرة المالية السابقة في السياسات فإن النتائج ستكون كارثية..
(٣)
هذه حكومة جديدة مع وعود كثيرة وتطلعات واسعة، وظرف دقيق يتطلب قراءة للواقع وظرفياته ونتائجه..
لقد اتبعت حكومة د.حمدوك خلال فترة ماضية إجراءات قصيرة المدى، ولم تقصر في الملاحقة الأمنية، و بينما تصاعدت الإحتجاجات الشعبية والتململ كما أسماه د. حمدوك ، فإن الحكومة أتجهت لتسويق إتهامات سياسية وإعتقال شخصيات وصحفيين وكتاب رأي ، وتشديد القبضة الأمنية بينما مؤشرات الإقتصاد تتحدث عن التضخم المفرط (أكثر من ٣٠٠٪) والموارد المهدرة وتراجع الصادرات (اقل من ٣ مليار دولار) وزيادة الواردات (تجاوزت ٨ مليار دولار) مع غياب إستراتيجية للتنمية، وتضاؤل فرص الدعم الخارجي، في ظل كل هذا ودون رؤية فاحصة، فإن الكثير من الوعود ستكون مجرد إستهلاك سياسي.. وخيبة أمل وما أكثر الإحباط هذه الأيام..
ibrahim.sidd.ali@gmail.com