د.حسن عابدين ..بين سودانية أوباما وزوجة سيدنا نوح .. بقلم: محفوظ عابدين

خذوا الحكمة من مصر

Email:nonocatnonocat@gmail.com
يبدو ان الدكتور حسن  عابدين أستاذ التاريخ الأفريقي  السابق بجامعة الخرطوم كما عرف نفسه وهو يرد على ما ذهب اليه زميله  البروفسيور  أحمد أبراهيم دياب  في حوار صحفي نشر في صحيفة اخر لحظة يوم 11مارس الماضي بان الرئيس الامريكي أوباما من أصول سودانية  وان أسمه البراق ابوآمنة ،وان زوجة  سيدنا  نوح من حلفا ، يبدو ان هذا الامر قد أستفز الدكتور حسن عابدين للدرجة التي اتهم فيه صديقه وزميله كما  عرفه في بداية رده عليه فيما ذهب اليه  بانه يجهل شروط البحث العلمي ،وان البروف دياب لم يشر الى المصادر الاولية الموثوق بها والتي استقى منها  مثل هذه المعلومات ولا الى المنهج والاسلوب الذي اتبعه في تحقيق ونقد هذه المصادر ،بل اكتفى ماسماه بالمراجع دون ذكر اسم المؤلف أو عنوان لها .
إن الاتهام الذي وجه د.حسن عابدين  الى البروفسيور دياب  بانه لم يقم بما هو مطلوب لاثبات تلك الفرضية حتى بما جمعه من معلومات  شفاهية، لم  يخضع تلك الشهادات والرويات للتحقق والغربلة للاطمئنان على صحتها وتنقيتها من اغراض الرواة وشوائبهم  ، فان هذا الاتهام فيه  اجحاف في حق البروفسيور دياب الذي طرح بما اتيح له من معلومات و قد يكون الامر اكبر  من عمليات التحقق التي يقوم بها بعض الباحثين في المجالات  النظرية في الادب والتاريخ ، ولكن ربما تطور الامر في مثل ما ذهب اليه الباحث والمؤرخ  احمد ابراهيم دياب ألى ابعد من ذلك ، بعد ان أشار الدكتور حسن عابدين الى  ان العلم قد تطور وان اثبات ماذهب اليه دياب قد يحتاج الى  استخدام التكنولوجيا  في كشف الجينات الوراثية  واستخدام (الحمض النووي) لمعرفة الانتماء العرقي والصفات الوراثية ،وقد يكون  لهذا السبب ترك دياب الباب مفتوحا للعلماء المختصين في هذا المجال ، حيث يكون  أهل الاختصاص  في التاريخ فيه من الغرباء ،
ولم يقدم د.حسن عابدين ردا مقنعا بذات المعايير ومناهج البحث العلمي التي  طالب بها دياب لاثبات ما ذهب اليه من سودانية زوجة سيدنا نوح والرئيس الامريكي اوباما  ،  بل سخر من الامر وزاد من السخرية عندما أشار الحديث القذافي عن الاديب البريطاني شكسبير أذ فال  ما هو الا الشيخ الزبير في التاريخ العربي ، بل زاد من جرعة السخرية وقال  ربما يجيء أحدا ويقول  ان ونستون تشرشل من شبشة وان  نلسون مانديلا من ود مدني،  وقد لايعلم د. حسن عابدين  ان الدكتور جعفر ميرغني  زمليه في جامعة الخرطوم قد ذكر ذات مره ان المسلمين عندما وصلو ا في فتوحاتهم الى الارض المعروفة  الآن بالفلبين قد أقاموا فيها وقالوا ( في أمان الله)  وتحرٌفت الكلمة الى ان اصبحت (مانيلا )  وهي عاصمة الفلبين الآن ، وقال الدكتور حسن الترابي  ان كلمة (شيك) الانجليزية ماهي الا تحريف للكلمة العربية  المرادفة للمعنى (صك) .وان كان في هذا الأمر تعزيز للاسلام والعربية دون السودانية .
ولاأعتقد ان بروف دياب عند ما  أشار في حديثه الى سودانية اوباما وزوجة سيدنا نوح لم يكن في حال الظاهرة التي أشار  اليها حسن عابدين وهي ظاهرة التعلق والتشبس برموز وشخصيات عالمية تاريخية (دينية وسياسية ) وتنسيبها للسودان وللسودانيين دون تثبت  ،وتساءل عابدين  أهي عقدة النقص والدونية ؟ ولماذا هذا الحفر والتنقيب للبحث عن وأبطال ورموز أجنبية لاوجود لها  أصلا في سجلات تاريخنا؟  ،  ولاأعتقد ان الامر يدخل في دائرة النقص والدونية او تضخيم الذات، وان كان الامر كذلك فان رموزنا أمثال البروفسيورعبد الله الطيب والعالم الفيزيائي محجوب عبيد والروائي العالمي الطيب صالح  ولو كانوا في دولة اخري لطارت بهم الى عنان السماء ، ولكن أراد دياب ان يفتح الباب امام الباحثين ومن بينهم تلاميذ الدكتور حسن عابدين  لأن عامل السن والصحة لايمكنان عابدين من عملية البحث والتحقق فيما ذهب اليه بروف دياب .
وفي مصر القريبة ان هنالك دراسات وكتابات ولاأدري ان كانت مستوفية لشروط ومعايير البحث العلمي أم لا كما يطالب د.حسن عابدين ،  تقول ان السيدة ماريا القبطية احد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم  من( مصر) بل ومن محافظة المنوفية  وان السيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم وأم سيدنا اسماعيل من مصر ، ورغم ذلك لم يخرج احدا  من أساتذة  التاريخ في مصر يطالب هؤلاء  بأثبات النسب، بمعايير البحث العلمي  أو عن طريق علم الجينات الوراثية او عن طريق فحص الحمض النووي (DNA) كما يثار الان في مصر في قضية تشغل الرأي العام المصري وهي قضية اثبات نسب اولاد الممثلة زينة من الممثل أحمد عز .
وبمناسبة التمثيل فان مصر ذهبت الى أكثر من ذلك  عندما حاولت ان تربط شخصيات اسلامية تاريحية بمصر دون ان تكون لمصر  علاقة بها  من بينهم الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز  ،وجمال الدين الأفغاني ، عندما انتجت مصر مسلسلين  بأسم الاول  بطولة الفنان نور الشريف والأخر ب بأسم الثاني بطولة الفنان محمود يس ، وواحدة من اهداف انتاج هذين العملين الفنيين هما ربط  شخصيات المساسل عند  المشاهد العربي بمصر فمجرد ما تسمع او تشاهد أو تقرأ شئيا عن عمربن عبد العزيز او جمال الدين الافغاني ، يجيء الى مخيلتك مباشرة صورة الممثل  نور الشريف او محمود يس ، ومصر عملت ذلك دون شعور بالدونية ، بل ان مصر ذهبت الى اكثر من هذا في عملية تضخيم الذات  التي عابها د.عابدين على بروف دياب ، وذلك عندما روجت مصر للفنانة ام كلثوم وقالت انها( كوكب الشرق) ولم ندر اي شرق؟ أهو الشرق الاوسط ؟ام الشرق الادنى ؟ ام الشرق الأقصى ؟أم الشرق السياسي (حلف وارسو) وقدمت لنا الشاعر احمد شوقي على انه  أمير الشعراء ،وغيبت الجغرافية  ولم تقل اميرالشعراء في شمال افريقيا او الوطن العربي  اوفي دول الكومنوليث ، وقدمت مصر الدكتور طه حسين عميدا للادب العربي وفي هذه المره حددت المساحة الجغرافية ، وعلى حسب علمنا ان هولاء لم ينالوا تلك الالقاب  بالتنافس او او الترشيح كما يحدث الان في برامج  مسابقات الفضائيات  على شاكلة  أمير الشعراء وغيرها.
وأعتقد ان البروف دياب  في ما ذهب  اليه من سودانية اوباما او زوجةسيدنا نوح او الذين اشاروا الىسودانية سيدنا لقمان الحكيم  من قبل ، لم يرتكبوا جريمة علمية أو أكاديمية  ولم يحدثوا تجاوزا فاضحا في معايير البحث العلمي ، بل فتحوا نافذا  للباحثين  من علماء التاريخ والجينات الوراثية  والانثربولوجيا  .

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً