د. حمدوك لم ينقطع حبل العشم.. ولكن .. بقلم: مجدي إسحق

لن أخجل من أقول شكرا حمدوك عندما أرى ما يستوجب.. ولن نتوانى من الإنتقاد والنصح إذا رأينا إعوجاجا أو بطء في المسير. لكننا حتما لن نحرق له البخور ولن نعمده قديسا يصنع المعجزات ولا هرقلا سينظف أسطبلات تاريخ الفساد والقهر.
لانؤمن بالأساطير ولا بنصف الالهه الذين يصنعون التاريخ لكننا نؤمن بالعلم والمنطق الذي يؤكد إن التغيير تصنعه الشعوب وإن القادة مهما عظمت مقدراتهم فهم مجرد ترس في عجلة التغيير… إن صلح تحركت خطى الشعوب بسهولة ويسر… وإن أصابه العطب ستتعثر الخطى لكن الشعوب هي القادره على إصلاح العطب وتغيير القادة الفاشلين… لكن الذي لا شك فيه مهما عظمت مقدرات القياده إن لم تصاحبها إرادة الشعوب ودعمها فحتما لا نجاح بلغت ولا حراكا في دروب التطور والتغيير ستحقق.
أننا نرى واقعنا اليوم يتأرجح بين العقبات والأزمات ولانقول يسقط حمدوك بل بالعكس نقول فليستمر… لا نظن أنه فشل ولم ينقطع حبل العشم بعد.
عشم لا يتأرجح فوق أجنحة الأماني ولكنه مغروس جذوره في الواقع ومانرى من إنجازات نفخر بها ولا نستحي ان نقول له شكرا حمدوك والف شكر على الإيجابي منها.. ولكننا لا ننكر حزمة من الإخفاقات التي لا نظن إنها الفشل أو أنها عصية على التغيير والتجاوز. لكنها تخنقنا وتجعل كلمات شكرنا خافتة و تزرع فرحا خجولا وباهت الألوان.
إن حبل العشم مازال قويا لأننا نؤمن إن الشعب هو التغيير… وإن لهيب الثورة مازال في الصدور.. ورغبة شعبنا في التغيير و البناء والتضحيه لم تخمد و لن تخبو.
إن حبل العشم ما زال ممتدا لأن شعبنا يرى إن ما تحقق يستحق الإحتفاء حيث لايغيب عن الأنظار مانري مما يسرنا
أولا…
عودة الوطن للعالم في ثوب جديد.. فارضا إحترامه.. ووجوده كدولة وشعب إقتلع الظلم بسلمية ثورته حيث توقف الرصاص وقتل الأبرياء وحرق القرى والان ينحت في الصخر ليبني السلام .
ثانيا.. تطهر من أدران تهمة الإرهاب وبدأ في زي جديد وصورة تعكس وطنا معافى داعما للحريات وللأمن والسلام العالمي وبناء دولة المؤسسات.
ثالثا
إنفتاح الأبواب للإنخراط في النظام العالمي ومؤسساته الماليه والمصرفيه والسياسيه..
رابعا
البداية الجاده للتخلص من الدين العالمي في برنامج مبشر بإلغاء معظم الديون وتهيئة المناخ للإستثمار واستقبال المنح والتمويل..
هي إشراقات لاينكرها الا من في قلبه بذرة من إنقاذ أو خبل.
مازال حبل العشم ممتدا فقد رأى شعبنا من الايجابيات ما تنبئ بأن في قيادة حمدوك بداية عهد جديد تستحق ان يعطى فرصة ليفرهد ويزدهر. فقد رأى شعبنا
أولا..
قيادة إستطاعت في زمن وجيز كسب إحترام العالم ودعمه.
ثانيا
قيادة لها رؤيتها.. وتعلم مسار خطاها في دروب السياسة العالميه لتحقق أهدافها من رفع اسم الوطن من لائحة الارهاب واعفاء الديون في زمن وجيز.
ثالثا
قيادة تحترم شعبها تؤسس لأدب الإختلاف و ديبلوماسية الفعل والقول فإختفت ثقافة توزيع البركاوي ولحس الكوع وأمريكا التي تحت جزمتي.
من جانب آخر لم ينقطع حبل العشم لأن الشرفاء الذين هتفوا بسقوط حمدوك تقاصرت دعواهم ان تصل لقلب شعبنا حيث
اولا
لم يطرحوا كيف كان سيكون مسارهم مختلفا مع برنامج رفع الاسم من قائمة الارهاب.
ثانيا
لم يطرحوا كيف كانوا سيتعاملون مع مشكلة الديون.
ثالثا..
رفضوا وإنتقدوا حمدوك لتعامله مع العسكر وتناسوا بأنهم هم من جلسوا مع العسكر..
رابعا..
إنتقدوا عدم الحسم في كثير من القضايا وتناسوا إن الصلاحيات قد رسمتها الوثيقه الدستوريه التي تفاوضوا ووقعوا عليها وطالبوا حمدوك الالتزام بها.
خامسا
انتقادا لعدم تكملة هياكل الحكم.. والكل يعلم ان ركن المثلث المهم.. بل أكثره اهمية هو المجلس التشريعي ما تأخر الا نتاجا لضعف القياده السياسيه الممتشرذمه والمتطاحنه.
والأهم… من ذلك كله أن حمدوك هو نتاج إجماع.. وفد استطاع ان يكسب محبة وسط الجماهير وخلق توافقا مطلوب و احتراما من القوى السياسيه المتنازعه.. والتي لا يمكن تجاوزها عند التفكير الموضوعي في إسقاطه ليس في صعوبة البديل فحواء بلادي لم تعقر ولكن في كيفية خلق الإجماع والإتفاق بين القوى المتنازعه على أي شخص مهما كانت مقدراته…
نعم حبل العشم ممدود…
ولا نقول الحالة وردية…
نعم حبل العشم ممدود.. ولا نقول حمدوك بلا أخطاء ولا إخفاقات… ولا ننكر الازمات والتردي..
حبل العشم ممدود لأن باب الأمل مفتوح بين شعب مهيأ لقيادة التغيير وقيادة لها ايجابياتها وعليها ان تسمع لشعبها لترتفع لمستوى الثورة ولتتجاوز إخفاقاتها.
إن باب الأمل يضئ مواقع القصور والإخفاقات ويرى شعبنا أن ما يحتاج الإصلاح والإهتمام هو في المقام الأول.أن يترجم حمدوك حقيقة ان الشعب هو التغيير لواقع وعمل.. ففي غياب القياده السياسيه الضعيفه والمتشرذمه يصبح على السلطة التنفيذيه مسئولية مساعدة الشعب في القيام بدوره في التغيير…وذلك بالآتي
أولا.. الإسراع بتنظيف جهاز الدوله من خفافيش الدوله العميقه.. وتعيين الشباب في مرافق الدوله في المواقع التي فرغت بإزالة المفسدين وخلق فرص لوضعهم في مواقع التنفيذ.. تنظيم الجماهير ومساعدتها في إستكمال هياكل الحكم المحلي لإدارة شئونها ومتابعة الخدمات… إنشاء التعاونيات لمحاربة جشع أثرياء الإنقاذ وجهازها الفاسد.. تشكيل لجان تسيير لإنتخابات النقابات والمنظمات الطوعيه..
ثانيا..
الشفافيه وتمليك الحقائق للجماهير بأن يكون لرئيس الوزراء لقاء دوريا مع الشعب وتنشيط المكاتب الإعلاميه في الوزارات لتقوم بصورة دورية وراتبه لتمليك المعلومات والاجابة على التساؤلات..
ثالثا
رسم خطة عمل لكل وزارة لفترة زمنية معلومه تملك للجماهير في غياب المجلس التشريعي او في وجوده… حتى تستطيع الجماهير ان تعلم وتتوقع مايحدث.. ومتابعة الاداء مراقبة ومحاسبة القصور.
رابعا
تكليف لجنة وزاريه تحت إشرافك لتتابع تنفيذ خطة إسعافية عاجله.. تتابع اخفاقات ثمرات وسلعتي.. وتتابع توظيف المسترد من أموال الوطن وتجتهد في حسم الخلل الضريبي التهريب وتوحيد قنوات التوريد وهيكلة النظام المصرفي.
خامسا
تكوين مفوضية العداله الانتقاليه اليوم قبل غدا واختيار لها من الشرفاء بكل شفافيه بعيدا من المحاصصات والغرف المغلقه.
عزيزي د. حمدوك..
هي خطوات ليست مستحيله ولست الوحيده تحتاج لسرعة القرار والتنفيذ لتحافظ على حبل العشم ممدودا… شكرنا مشروطا وتقديرنا ليس شيكا على بياض.. ورفضنا للإخفاقات وتقديم المقترحات هو اعترافنا بالمسئولية الجماعيه بين القيادة والشعب.. لن نخفي رؤسنا في الرمال فمازالت هناك كثير من العقبات من ميوعة أمنيه ودولة عميقة متشابكة أشواكها… ولكننا نؤمن بأن التغيير قادم.. وكلما إقتربت من شعبك واستندت على جبروته فإن الثورة ستحقق أهدافها وتتجاوز كل الصعاب…
لكن اذا سافرت حروف النصح واصطدمت بجدران الرفض وعشعش الصمت على عجلات التغيير فسترى إن حبل العشم ستضعف جدائله وسيقوم شعبنا ينظر بين صفوفه ليتقدم المسير من يؤمن بأن الشعب هو التغيير.. وأن شعبنا لمتمم نور ثورته ولو كره المرجفين..
فياعزيزي.. مازال حبل العشم ممدوا فتمسك به وثبت خطاك نحو الشعب واستمسك بعروته الوثقي وحتما.. ستعبر.. وسنعبر… ليس حروفا بل واقعا مضيئا ومستقبلا يليق بهذا الشعب العظيم..
//////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً