لبنى أحمد حسين
انتهى سدُّ النهضة، وانتهى الملء، لم يأتِ السمن ولا العسل، فلا اتفاقًا للكهرباء، ولا اتفاقًا ملزمًا للملء والتشغيل، ولا ضماناتٍ قانونية، ولا حتى آلية ملزمة لتبادل البيانات. تلك هي الحصيلة بعد سنوات من الوعود والتبشير، و”الموية تكضب الغطاس”.
المهم، أهنئ القانوني البروفيسور سلمان محمد أحمد سلمان، على التكريم الدولي الذي ناله خلال المؤتمر العالمي لقانون المياه بجامعة أوسلو، تقديرًا لإسهاماته في تطوير القانون الدولي للمياه.
ولست بصدد السؤال: هل حقًّا الجهة التي رشحته للجائزة جهةٌ إيطالية، ومعلوم أن الشركة المنفذة لسد النهضة أيضًا إيطالية؟ فالسؤال الذي يهم السودانيين ليس رصانة التنظير الدولي وجماله، بل مدى الاتساق في تطبيق تلك المبادئ القانونية على أرض الواقع. فما هي ثمرة رصيد الرجل وخبرته في أخطر ملف مائي واجهه السودان: سد النهضة؟
صحيح أن الدول الثلاث ليست أطرافًا في اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية؛ فالسودان وقّع عليها دون أن يصادق، بينما لم تنضم إليها مصر ولا إثيوبيا. غير أن ذلك لا يمنعها من الاسترشاد بالمبادئ والقواعد التي كرّستها الاتفاقية، وكثيرٌ منها يُعد جزءًا من القانون الدولي العرفي.
فهل حثَّ البروفيسور الرأي العام السوداني، أو نصح دولته، بالتمسك بهذه المبادئ، مثل المطالبة بحقها في الإخطار المسبق قبل الشروع في بناء السد، واستكمال دراسات الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي، والتحقق من سلامة السد، وضمان تبادل البيانات، وسائر مبادئ القانون الدولي للمجاري المائية؟ أم انصرف خطابه، عند حديثه عن سد النهضة، إلى ذكر المنافع الاقتصادية، والفوائد الزراعية، والإيجابيات البيئية، والتاريخ، والاجتماع، وهي مجالات ليست من اختصاصه؟
لقد كان البروفيسور سلمان من أبرز من حملوا لواء التبشير للسودانيين بالسمن والعسل اللذين سيُفيض بهما سد النهضة، بينما ظل الحديث عن الضمانات القانونية التي تحمي مصالح السودان -وهذا هو مجال تخصصه- أقل حضورًا في خطابه.
والواقع أن تقرير لجنة الخبراء الدوليين في العام 2013م، أوصى باستكمال العديد من الدراسات قبل المضي في بناء سد النهضة. ومع ذلك استمر البناء، ولم يحصل السودان، حتى اكتمال بناء السد وانتهاء الملء، على اتفاق قانوني ملزم ينظم الملء والتشغيل، أو يضمن تبادل البيانات. كما اكتمل المشروع قبل استيفاء الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وقبل حسم كثير من القضايا المتعلقة بسلامة السد وأمانه.
إذا كان أحد أبناء السودان هو أحد أبرز خبراء قانون المياه في العالم، فمن المشروع أن نسأل: لماذا لم تُترجم هذه الخبرة إلى ضمانات قانونية تحمي مصالح السودان قبل اكتمال السد؟ فنجاح أية رؤية قانونية لا يُقاس بجمال التنظير على الورق، وإنما بالحقوق التي نجحت في حمايتها على الأرض.
منشن:
وحدة تنفيذ السدود.
وزارة الزراعة والري.
الجمعية الدولية لقانون المياه ( (AIDA
lubbona@gmail.com
