ذكري إنقلاب 25 مايو 1969م .. بقلم: حسن محمد صالح

 

elkbashofe@gmail.com
تمر اليوم ذكري الانقلاب العسكري الذي قام بتنفيذه العقيد جعفر محمد نميري في مثل هذا اليوم من العام تسع و ستين و تسعمائة و الف . حيث كان السودان في أمس الحاجة للتغيير في ظل الاوضاع المتردية يومها من حرب في الجنوب الى تخلف في كافة المجالات التنموية و الخدمية و الصراع السياسي المحتدم بين الاحزاب و القوى السياسية و مما يؤسف له ان التغيير لم يأت من قبل المجتمع المدني يومها و لكنه جاء من جانب القوات المسلحة أو بالاحرى باسم القوات المسلحة فقد درج بعض الضباط على أن يركبوا موجة الجيش و يقولوا للناس أن القوات المسلحة إضطرت للتدخل في الشأن السياسي و الإستيلاء على السلطة لإنقاذ البلاد و حفظ وجدة الوطن و رعاية أمن المواطنين و قد حدث هذا مع إنقلاب الفريق إبراهيم عبود كما حدث مع مايو و الإنقاذ الوطنيوفي كل هذه الأحوال يكثر الحديث عن عجز الأحزاب وضعف حيلتها .
وجاءت مايو ((حمراء)) فقد نفذ الإنقلاب العسكري الحزب الشيوعي السوداني من خلال تنظيم الضباط الحرار الذي مثل فيه العقيد نميري الواجهة السياسية ومن خلفه الضباط المنتمون للتيار اليساري بشقيه الماركسي والقومي وكان ما كان من أمر الصراع علي السلطة بين الشيوعيين والرئيس نميري .وكانت النتيجة المباشرة لمسيرة مايو الطويلة والتي بلغت ستة عشر عاما غياب الحرية وسؤ إدارة البلاد كل هذه الفترة وقد تنقل الرئيس جعفر نميري في تحالفاته السياسية من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين ولعب علي كثير من التناقضات الداخلية والخارجية حيث بدأ تحالفه مع المعسكر الشرقي وأنتهي إلي أحضان الولايات المتحدة الأمريكية التي ظلت تتعامل مع السودان بإعتباره ملفا أمنيا من الدرجة الأولي أكثر من كونه دولة وشعب ونظام حكم .وقد إستطاعت مايو أن تحصل علي هدنة لقرابة العقد من الزمان في حرب الجنوب عقب توقيع إتفاق أديس أببا في مطلع سبعينيات القرن العشرين
و لم يفلح النظام في توظيف تلك الإتفاقية و كأنه قد إطمأن بالكامل لمشكلة الجنوب التى إندلعت من جديد في أوائل الثمانينيات أشرس مما كانت عليه في السابق بعد ظهور العقيد جون قرنق و كأن المخابرات الغربية كانت خلال مرحلة السلام في جنوب السودان تمهد لحرب جديدة مستغلة غفلة النظام و تخبطه .طبق جعفر نميري مجانية التعليم فكان نظام الداخليات معمولا به في كافة المدارس و الجامعات و لولا أن حكومة مايو إهتمت بالتعليم ووأنفقت عليه أموالا طائلة لخرج معظم أبناء السودان في الريف علي وجه التحديد عن التعليم .
وقام نميري بإعلان مشروع محاربة العطش في كردفان و دارفور و قاد حمله محاربة العطش بنفسه و قام بوضع مشروعات حفر الآبار و تشييد الحفائر موضع التنفيذ كم إبتكر نظام مايو نظام العون الذاتي و من خلال هذا النظام رأت كثير من المشروعات النور كما إبتكرت مايو نظام التعاون و من خلال هذا النظام توفرت بعض السلع الإستهلاكية للمواطنيين اللذين كانوا في أمس الحاجة إليها .مما يؤسف له أنه من خلال هذه المشروعات وغيرها من البرامج المعروفة ببرامج التنمية تفشت ظاهر منها الفساد و تهريب السلع و ووقعت المجاعة الكبرى في العام أربع وثمانين وتسعمائة وألف و تردت الأوضاع إلى أن قضى الشعب على نظام مايو في إنتفاضته التى ذهبت مع الريح

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً