بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
البريد الإلكتروني
babanspp@gmail.com
صفحة الفيسبوك
www.facebook.com/babanspp
ذهب السودان الملطخ بالدم
حدثني كاتب سوداني عن سنوات عمله في التنقيب عن الذهب، حيث كان ينزل إلى حُفَر عميقة جدًا وبمعدات بسيطة وبدائية ترافقه طوال ساعات عمله، وعندما يصل إلى القاع يقوم بتكسير الصخور إلى أحجام صغيرة، ثم يضعها في عدة أكياس ليتم رفعها إلى السطح معه.
كان يعمل لأكثر من عشر ساعات يوميًا، مع فترات راحة قصيرة جدًا ومحدودة، وينام بالقرب من الحفرة هو ومن معه من العاملين في التنقيب، وبعد عشرة أيام عجاف يعود إلى أهله وبيته ولا يمكث سوى يوم واحد فقط ثم يعود مجددًا إلى عمله الشاق.
إن القصص المختلفة عن التنقيب عن الذهب في السودان كثيرة و مليئة بالمعاناة والأحداث المتسارعة، فهذا البلد المليء بمختلف الثروات والخيرات يعاني شعبه الطيب من المجاعة والمرض ومن حرب طاحنة بين طرفي الصراع.
المحزن في الأمر أن هؤلاء المنقبين البسطاء الذين يقضون أغلب وقتهم في الصحراء الجرداء، أصبحوا هم أيضًا ضحايا لهذه الحرب التي لا أعرف متى سوف تتوقف، فبين الحين والآخر يتعرضون أثناء عملهم للحصار من قبل مسلحين لا يتركونهم إلا بعد فرض إتاوات عليهم، وإذا لم يحصل هؤلاء المسلحون على المال فإنهم يتركون اثنين أو ثلاثة من عناصرهم في موقع العمل لعدة أيام ليستولوا على كل ما يجده المنقبون مهما كان قليلًا، ثم يغادرون ليعودوا بعد فترة زمنية قصيرة مطالبين بالمزيد من المال.
كما يجلب المسلحون أطفالًا أبرياء اختُطفوا من أسرهم ويجبرونهم على حفر آبار أو حُفَر قريبة من مواقع التنقيب عن الذهب رغمًا عنهم وفي ظروف عمل قاسية للغاية، وأي طفل يرفض العمل يتعرض للعقاب ، ويعاني هؤلاء الأطفال من شكل واضح من أشكال العبودية والاستغلال في مشهد يفتقر إلى أبسط معاني الإنسانية، وذلك بسبب فكرة سائدة بين المنقبين عن الذهب مفادها أن المكان الذي يحتوي على الذهب يعني أن المنطقة بأكملها تحتوي عليه أيضًا ويجب استغلالها.
لقد ذكرت تقارير مختلفة أن كميات الذهب الكبيرة المستخرجة يستفيد من أرباحها عدد قليل من العاملين البسطاء على شكل أجور يومية بالكاد تكفيهم، أما بقية الأرباح فتُستخدم في شراء الأسلحة وتوفير احتياجات المسلحين المختلفة.
